الموقع يستخدم ملفات الارتباط Cookies ، وإذا تابعت التصفح فإنك توافق على هذا

مؤتمر "حكاية وطن"

عقد مؤتمر "حكاية وطن " خلال الفترة من ١٧ إلى ١٩ يناير ٢٠١٨، بفندق الماسة بالقاهرة، وذلك بحضور عدد كبير من ممثلي المجتمع المصري وأطيافه المختلفة، فضلًا عن الخبراء والمتخصصين في شتي المجالات، وشمل المؤتمر إقامة عدد من الدوائر المستديرة والجلسات العامة، والتي تم خلالها تقديم عرض شامل للمعلومات المتوفرة حول الإنجازات والمشروعات التي تم تنفيذها خلال السنوات الأربع الماضية، فضلًا عن التحديات التي تواجه الدولة. كما قام الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر بالرد على استفسارات المواطنين والتي تم طرحها في إطار مبادرة "اسأل الرئيس"، والتي انطلقت من ١٠ يناير واستمرت حتى ١٥ يناير ٢٠١٨.

وجاء المؤتمر في إطار حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على تفعيل المشاركة المجتمعية، وتعزيز الحوار مع المواطنين، خاصة الشباب، ودورهم في مساندة جهود الحكومة؛ لتنفيذ المشروعات القومية وخطط التنمية الاقتصادية.

 

(فعاليات اليوم الأول)

بدأت فعاليات مؤتمر "حكاية وطن" (الاربعاء الموافق ٢٠١٨/١/١٧)، بعرض فيلم تسجيلي بعنوان (حكاية وطن) الذي تحدث عن إنجازات الشعب المصري تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الماضية سواء في مجال البناء والتعمير والنهوض بالدولة المصرية بكل مؤسساتها أو في مجال الحرب على الإرهاب الغاشم الذي يهدف إلى عرقلة تلك الجهود.

استعرض الفيلم التسجيلي القصير مشاهد مصحوبة بالتعليق الصوتي تحكي قصة كفاح الشعب المصري في تحدي الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي واجهت شعوب المنطقة منذ عام ٢٠١١، وأظهر قدرتهم على كسر وهزيمة المخططات والمؤامرات التي أرادت إفشاء الفوضى في مصر من خلال التنظيمات الإرهابية التي تحارب التنمية باسم الدين. وأشار الفيلم التسجيلي إلى أن الشعب المصري بوعيه رفض أن يخضع إلى هذه المؤامرات وتكاف بشجاعة ضد الإرهاب وبقوة مع التنمية واستطاع أن يبني المشروعات الضخمة في شهور معدودة.

- كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر "حكاية وطن"

ألقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الأربعاء الموافق ٢٠١٨/١/١٧)، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر "حكاية وطن" كلمة، حرص قبل بدايتها على دعوة السادة الحضور إلى الوقوف تحية وتقديرًا لكل المصريين، مؤكدًا أن كل الانجازات التي تحققت خلال السنوات الأربع الماضية لم تكن لتحدث لولا الشعب المصري، ولا يستطيع أحد أن يقول إنه حقق انجازًا بمفرده بل هو انجاز الشعب المصري مجتمعًا.

شدد السيد الرئيس على أن رد فعل الشعب المصري على عملية الإصلاح كان مصدر فخر واعتزاز، وعلى كل مصري داخل مصر وخارجها أن يرفع رأسه ويفتخر بهذا الأمر، فما مر به المصريون لم يكن معاناة، بل هو عملية سيجنى ثمارها أبناء الشعب والأجيال القادمة، وكان المواطن المصري مثله مثل الجندي الذي يحارب ويدافع عن بلاده، فالجهاد والقتال ليس في الحروب فقط. وأضاف السيد الرئيس أن كل أم وزوجة وأبنة وأسرة فقدت شهيدًا، لا يجب أن يحزن فما قمن به يعد أمرًا عظيمًا، وما قام به الشعب المصري أمر كبير لمساعدة نفسه.

أكد السيد الرئيس أنه على المستوى الشخصي فإنه يشعر بالفخر الشديد، وشدد سيادته على أنه يؤكد خلال لقاءاته مع مختلف القادة من كافة أنحاء العالم على أن الشعب المصري متمسك بتحقيق التنمية، فالفضل فيما حدث لله سبحانه وتعالى ثم الشعب المصري.

حرص السيد الرئيس خلال كلمته على توضيح أنه يتم العمل على انشاء شبكة نقل وتحكم في الكهرباء تصل تكلفتها إلى ٧٠ مليار جنيه، وأشار سيادته إلى أنه في ظل حجم المشروعات الذي تحقق قد يرى البعض أنه أمرًا مستحيلًا، وقد أكد سيادته أن هناك الكثير لم يروه بعد، مشيرًا على سبيل المثال إلى أنه في ٢٠١٨/٦/٣٠ سيكون هناك حوالي ٢٢٠ ألف فدان جديد سيتم زراعتهم وفي نهاية ٢٠١٨ سيصلوا إلى مليون فدان، وذلك بخلاف ١,٥ مليون فدان، و٤٠ ألف فدان مزارع سمكية، و١٠٠ ألف صوبة.

أكد السيد الرئيس حول مشروع توسعة مجرى قناة السويس أنه إذا أردنا تنفيذ هذا المشروع الآن لتكلف ضعفي أو ثلاثة أضعاف قيمته، مؤكدًا أنه هذا المشروع تم بتوفيق من الله سبحانه وتعالى ومساهمة المصريين.

أشار السيد الرئيس حول إنشاء الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب، وجود أكاديمية مماثلة في فرنسا تم انشاؤها في ١٩٤٥، لتأهيل واعداد شباب وكوادر الدولة الفرنسية، والآن لا يوجد مسئول في فرنسا إلا وكان من خريجي هذه الاكاديمية، مشيرًا سيادته إلى أننا نريد أن ننفذ هذه الأكاديمية بكل إصرار وجدية لتأهيل الشباب، وستكون هناك اختبارات قاسية لانتقاء أفضل العناصر في مصر، وسيمرون باختبارات وإعداد جيد، لكي يكون هناك مسئول قادر على قيادة دولة وحمايتها والرقى بها.

أكد السيد الرئيس أنه ليس منحازًا للمرأة، مشيرًا إلى أنها الأم والأخت والزوجة والابنة التي فقدت شهيدًا، وهي كانت بمثابة ضمير الأمة وتحملت الصعاب، ويجب أن نسجل ونحترم ونقدر هذه الأمر، هن اللاتي يساعدن الزوج والابن والأخ، مشددًا سيادته على ضرورة أن نقف جميعًا بجانب بعضنا البعض.

أشار السيد الرئيس إلى أنه يتم الاقتراض وتحمل فوائد خدمة الدين ودفع الفوائد التي تضاعف من قيمة القروض، وذلك لسد الاحتياجات الضرورية ودفع المرتبات، وإذا استمرت الأرقام في التضاعف فلا يوجد مفر من العمل والصبر والتحمل.

أكد السيد الرئيس أنه يعتبر أن محاولة إبقاء الأمور على ما هي عليه بدون إصلاح كمحاولة لكسب شعبية، هو أمر يعد بمثابة الخيانة. وأكد أن قرار مصر مستقل بنسبة مئة بالمئة بسبب المصريين، فلا أحد يستطيع الضغط على مصر ويؤثر على مكانتها طالما كان المصريين متحدون.

وفيما يلي نص كلمة السيد الرئيس:

"بسم الله الرحمن الرحيم

السيدات والسادة

أبناء شعب مصر العظيم،

نجتمع هنا اليوم ونحن على مشارف انتهاء فترة رئاسية أو فترة تكليفكم لي بمهمة قيادة هذا الوطن العزيز أو كما اعتبرتها مهمة انقاذ وطن والحفاظ على حاضره ومستقبله خضناها سويًا وسط أجواء عاتية تعصف بالإقليم ودوامة من سقوط وانهيار لدول المنطقة وأخطار جسيمة تحيط بالوطن في كافة الاتجاهات.

وقبل أن نستعرض سويًا ما حققناه وما أنجزناه فإنه من المحتم علينا أن نستعرض ما كان من تحديات تواجهنا لكي نمتلك القدرة على رسم خارطة للمستقبل فإنه من الواجب علينا أن نستخلص الدرس والعبرة من الماضي ونقيم الواقع على أساس من الموضوعية والتجرد.

ولذلك فإنني أجد أنه من الواجب على أن أتقدم إليكم بكشف حساب فترتي الرئاسية في كل مجالات العمل الوطني من خلال جلسات للنقاش والحوار وتبادل الرؤى تتسم بالشفافية والمصارحة نستعرض خلالها التفاصيل والبيانات في إطار عرض للأرقام والحقائق المجردة وتحليلها على أساس علمي وفنـى.

سنروى سويًا "حكاية وطن" ما بين الرؤية والانجاز كيف كنا؟! كيف أصبحنا؟! وستكون الرواية رواية الصدق وحده ولا شيء سواه.

وأقول لكم الحق إن ما أنجزته الأمة المصرية العريقة على مدار الفترة السابقة إنما هو ثمرة لحلم صاغه هذا الشعب العظيم بعزيمة وتحدى منذ أن قرر أن يثور على من حاول سلب آماله وتطلعاته واختطاف وطنه وسرقة هويته فكانت "حكاية الوطن" هي إرادة وإصرار أمة.

إنها رواية شعب عظيم استطاع في أربعة سنوات بتماسكه وتلاحمه ووحدته أن يقف صامدًا متحديـًا التحدي ذاته واجتاز بقوته وصلابتـه أعتى المخاطر وقصة شعب عظيم رفض أن يخضع لغير إرادته الحرة أو أن يرضخ إلى مصير تأباه عزته وكرامته وشموخه.

أبناء الشعب المصري العظيم

لقد استطاع المصريون بوعيهم العميق وبصيرتهم النافذة أن ينقذوا بلادهم من مسار مظلم تحيطه نذر اقتتال داخلي ومؤامرة تسعى لتفكيك دعائم الدولة وإفشالها وإنهاك مؤسساتها.

لقد وقف أبناء هذا الوطن العزيز بشجاعة ضد الإرهاب وبذلوا تضحيات هائلة في معركتهم لإعادة الأمن والاستقرار ضد أعداء الحياة والإنسانية.

وكان في صدارة هذه المعركة أبناؤنا من رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية والذي سيكتب التاريخ تضحياتهم وبطولاتهم بحروف من نور في سجل النضال الوطني المصري.

وعلى الجانب الآخر كان المصريون في غمار معركة أخرى لا تقل شراسة أو نبلا عن معركة مواجهة الإرهاب وهي معركة بناء المستقبل وزراعة الأمل وإرساء أساس سليم متين لمستقبل هذا الجيل والأجيال المقبلة ووضعنا سويا حجر الأساس لمشروعنا الوطني الهادف لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة في وطن حر ناهض بأيدي أبناء شعب كريم قوى.

الإخوة والأخوات

إن تاريخ الأمم ليس حلقات منفصلة أو جزر منعزلة بل هو سياق متصل يزدهر بالنضال والانتصارات التي تولد من رحم الصمود والمعاناة وعلى الدوام كانت أمتنا أمة عظيمة صانعة للفخر والمجد.

ولكي نستطيع العبور للمستقبل علينا أن نقف وقفة حقيقية لنستخلص الدروس والعبر لما سبق ونوثق لما تحقق توثيقا حقيقيا ثم نرسم ملامح الطريق إلى المستقبل.

السـيدات والسـادة،

الحضـور الكريـم،

إن ما نحياه اليوم هو الناتج لما قمنا به بالأمس وعلى مدار خمسين عامًا مضت تعرضت أمتنا لضربات عنيفة ومتتالية.

ودعوني أذكركم بتلك اللحظة التي كادت أن تنكسر فيها إرادتنا الوطنية حين تعرضت لعدوان آثم في يونيو ١٩٦٧ والذي ما زلنا حتى اليوم نعانى من أثـاره وتداعياتـه.

ثم كان العبور للنصر في أكتوبر والذي أعاد الكرامة الوطنية قبل الأرض وتوحدت الأمة العربية كلها تحت لواء النصر وما لبثت المنطقة أن تستقر حتى تفجرت الحرب العراقية الإيرانية التي امتدت على مدار ثماني سنوات كاملة حصدت خلالها أرواح مئات الآلاف وأهلكت عشرات المليارات من الدولارات من أموال الشعبين وتأثرت الدول حولهما وراحت مقدرات الشعوب المجاورة في صراع لا جدوى منه ولا طائل إلا الخراب والدمار.

ولم تكد الأمة أن تخرج من أتون هذه الحرب حتى تعرضت لهزة أكثر عنفًا وجرحًا أكثر عمقًا حين فوجئنا جميعًا بالغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠ وعلى مدار عقدين من الزمان عصفت الحروب بالعراق وجرى ما جرى من تدمير لمقدرات الشعوب وإراقة لدماء الملايين وإهدار غير مسبوق للموارد العربية.

وقبل أن تتبدد سحب الحروب من سماء منطقتنا العربية حل عام ٢٠١١ بأحداث ألمت بالمنطقة انفجر خلالها الغضب المكنون في الصدور وكانت الثورات طامحة للتغيير نحو الأفضل قبل أن تعتليها قوى الشر والظلام باسم الدين تارة وباسم الحرية والديمقراطية تارة أخرى ووجدت القوى صاحبة المخططات والأطماع في الثروات والمقدرات العربية ضالتها في انتفاضات الشعوب وما آلت إليه من وصول الجماعات حاضنة التطرف، وراعية الإرهاب إلى السلطة ووجدت الفرصة سانحة لإسقاط الدول العربية والإجهاز على مقدرات الأوطـان وتفكـيك أوصالهـا.

وكانت الخسائر الناجمة عن الأحداث التي شهدتها دول مثل (سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن) هائلة وضخمة وقد حددت بعض التقديرات الدولية حجم هذه الخسائر بحوالي ٩٠٠ مليار دولار في البنية التحتية وخلفت أكثر من "مليون و٤٠٠ ألف" قتيل وأكثر من "١٥ مليـون لاجـئ". ومن قبلهم كانت أفغانستان، والصومال، وما عانته من ويلات الحروب والقتال الداخلي.

إنني لا أتحدث عن مؤامرات متصلة ولكنني أنبـه إلى أن الغفلة هي التي تصنع المؤامرة والضعف يبعث على العدوان والتفكيك والانقسام والتشرذم هي معاول الهدم التي نهديها بأيدينا لأعداء الأمة لتحقـيق أطماعهـا.

السيدات والسادة،

إنني منذ أن بدأت ممارسة حياتي العملية والمهنية كنت أراقب مقدمات ما يجرى في منطقتنا وأتابع عن كثب إرهاصات ما يحدث على أرض مصر خلال العقود الماضية.

وفي مرحلة معينة كنت قد توقعت مبكرًا وأدركت أن مصر هي الهدف الرئيسي والجائزة الكبرى لمن أراد بهـذه الأمـة شـرًا.

وحين تنهض مصر وتستقر تنهض الأمة العربية بأسرها وتستقوى وتتوارى الدول من حولها إن هي توارت غير أن وعى هذا الشعب العظيم كان بالمرصاد لما يدبر لبلاده وكانت إرادة الله داعمة لمصر وللمصريين وظلت عنايته تظلل أرضها الطيبة التي تجلى بنوره عليها.

أبناء مصر الكرام..

كنت أظن وليس كل الظن إثم أن نهاية مسيرتي المهنية لخدمة الوطن هي حين كنت وسط ممثلي فئات وطوائف المجتمع المصري في الثالث من يوليو عام ٢٠١٣ منحازًا ومعي رجال القوات المسلحة لإرادة شعبنا العظيم.

وكنت أعتبر أن قمة طموحي قد وصلت إليها حين توليت قيادة الجيش المصري العريق.

وأشهد الله سبحانه وتعالى أنني ما كنت طالبًا لمنصب أو سلطة ولا متطلعًا لأي مهام أخرى بعد انتهاء مهمتي في قيادة الجيش المصري الذي أفخر بالانتماء إليه وأعتز بدوره الوطني ولكنني لم أتردد أمام تكليفكم لي بالترشح لرئاسة الجمهورية وتوليت الأمانة وقررت أن أكون مواطنًا مصريًا اخترتموه للقيام بمهمة إنقاذ وطن وحماية أمة.

ومنذ اللحظة الأولى اخترت الصراحة طريقًا فصارحتكم بحجم التحديات والمخاطر وحقائق الأوضاع على الأصعدة السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية.

وقلت لكم بكل وضوح إن إعادة بناء الدولة المصرية وإحداث تغير حقيقي في حياة المصريين وأبنائهم يستلزم منا جميعًا العمل الشاق والتضحيات الجسام والإخلاص والتجرد حتى نصل جميعًا إلى الهدف المنشود.

وقد أبلغتكم في غير ذات مرة إنني بمفردي لا أستطيع أن أحقق شيئًا لكننا معا نستطيع أن نقهر أعتى التحديات وأن نصنع لبلادنا مجدًا يليق بها وتاريخًا تفخر به الأجيال المقبلة وسبيلنا نحو ذلك هو التوحد حول الوطن والاصطفاف مـن أجلـه.

شعب مصر العظيم،

منذ أن بدأنا مسيرة العمل الوطني معًا منذ الثامن من يونيو عام ٢٠١٤ كانت الرؤية واضحة في ذهني ومستمدة من آمال وتطلعات هذا الشعب الكريم وكان اختياري واضحا حيث قررت أن أقتحم المشكلات وأواجه التحديات في مسارات متوازية من أجل إيجاد حلول حقيقية لا ترتكز إلى الحلول الوقتية التي تؤدى إلى مزيد من التفاقم بعد حين.

وقد كانت فلسفة مسار العمل الوطني في هذه الرؤية قائمة على أهداف أربعة، هي:

أولًا: توفير فرص عمل لملايين الشباب المصري لتقليل نسب البطالة واستيعاب حجم التدفق الهائل على سوق العمل ولاسيما من العمالة المصرية العائدة من مناطق الأزمات في البلدان العربية وذلك من خلال إطلاق حزمة من المشروعات العملاقة ذات الطابع القومي وكان في مقدمة ما حرصنا عليه في هذه المشروعات هو الاعتماد على الخامات والأيادي المصرية والشركات الوطنية.

ثانيًا: تقديم مصر بصورة جديدة إلى العالم كساحة عمل وبناء في كافة المجالات وسط منطقة تموج بالاضطرابات والخراب والدمار حتى تعود إلى مصر مكانتها الإقليمية والدولية التي تليق بها وهو الأمر الذي تحقق بالفعل.

ثالثًا: إنشاء قاعدة صلبة للبناء الصناعي من أجل تحويل مصر إلى مركز صناعي دولي متقدم من خلال تشييد البنية الأساسية اللازمة لإنشاء هذا المركز عبر إقامة شبكة طرق هائلة وأنفاق تربط الضفة الشرقية والغربية لقناة السويس وإنشاء محطات توليد للطاقة الكهربائية ومحطات مياه الشرب والصرف الصحي ومطارات حديثة وموانئ متطورة ومناطق صناعية متخصصة مما يمهد الطريق لجذب الاستثمارات الخارجية وبما يحقق تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن.

رابعًا: تحصين الدولة المصرية في مواجهة التحديات والتهديدات والمخاطر وتعزيز عناصر القوى الشاملة للدولة ولاسيما القدرات العسكرية من أجل الحفاظ على الأمن القومي وحدود الدولة وتأمين السلام والدفاع عن مقدرات هذا الوطن ومكتسباته وثرواته.

وعلى مدار فترة مسئوليتي حققنا طفرة غير مسبوقة في مؤشرات التنمية الاقتصادية. أوجزهـا فيمـا يلي:

أولًا: ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى حوالي ٣٧ مليار دولار بعد أن كان ١٦ مليار دولار في ٢٠١٤.

ثانيًا: انخفاض ميزان العجز التجاري في العامين السابقين بمقدار ٢٠ مليار دولار منهم ٤ مليار دولار زيادة في الصادرات المصرية للخارج بالإضافة إلى انخفاض الواردات بمبلغ ١٦ مليار دولار.

ثالثًا: كما انخفضت معدلات البطالة من ١٣,٤٪ إلى ١١,٩٪ ويأتي ذلك في ضوء توفير فرص عمل كثيفة في المشروعات القومية الكبرى وبما يصل إلى ٣,٥ مليون عامل.

رابعًا: انخفاض معدلات التضخم من ٣٥٪ إلى ٢٢٪ خلال الشهر الحالي ونستهدف الوصول بها إلى نسبة ١٣٪.

خامسًا: تراجع عجز الموازنة العامة كنسبة للناتج المحلى الإجمالي من ١٦,٧٪ عام ٢٠١٣ إلى ١٠,٩٪ عام ٢٠١٧.

سادسًا: ارتفع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة ١٤٪ في العام المالي ٢٠١٦/٢٠١٧.

وقد بلغ إجمالي حجم استثمارات مشروعات التنمية منذ منتصف ٢٠١٤ نحو تقريبًا ٤٠٠ مليار جنيه في مشروعات الإسكان والتشييد ومياه الشرب والصرف الصحي والتنمية العمرانية.

وللقضاء على ظاهرة العشوائيات والمناطق غير الآمنة وتوفير المسكن الملائم للمصريين شرعت الدولة في تنفيذ خطة متكاملة للإسكان الاجتماعي تستهدف فئات الشباب وكذلك القضاء على العشوائيات حيث تم بناء ٢٥ ألف وحدة سكنية لتوفير مسكن ملائم لقاطني المناطق العشوائية والخطرة كما تم تنفيذ ٢٤٥ ألف وحدة إسكان اجتماعي للمواطنين بتكلفة إجمالية بلغت ٣٢ مليار جنيه وجارى تنفيذ ٣٥٥ ألف وحدة بتكلفة ٧١ مليار جنيه.

ولتعظيم أحوال الدولة. وتحسين البنية التحتية والاستثمارية. وتسيير حركة نقل المواطنين والبضائع تم تحقيق نهضة ضخمة في مجال تطوير شبكة الطرق القومية حيث بلغ ما تم إنشاؤه وتطويره من طرق حوالي ٧٠٠٠ كم بتكلفة إجمالية تخطت الـ ٨٥ مليار جنيه.

وعلى مسار موازي. كانت مواجهة أزمة انقطاع الكهرباء منذ يوليو ٢٠١٤ وسد العجز المزمن في توليد القوة الكهربية في مقدمة أولويات الدولة حيث تم إضافة قدرات كهربية بلغت ٢٥ ألف ميجا وات من الطاقة التقليدية والمتجددة حتى يونيو ٢٠١٨ تكافئ حوالي ١٢ ضعف قدرة السد العالي.

ولتوفير احتياجات الدولة من الوقود سواء لاستخدام المواطنين أو للاستخدامات الصناعية والاستثمارية فقد تم تنفيذ خطة طموحة لتطوير قطاع البترول من خلال توقيع ٦٢ اتفاقية بحث واستكشاف حيث تضاعفت الاحتياطيات المضافة من اكتشافات الغاز الطبيعي ٨ أضعاف عن مثيلاتها خلال الفترة من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٤ لتصل إلى ٣٦,٨ تريليون قدم مربع وتم تنفيذ مشروعات لتنمية حقول الغاز الطبيعي بإجمالي استثمارات بلغ ١٢,٦ مليار دولار ليصل إنتاجها إلى ٥ مليون قدم مربع في اليوم بزيادة قدرها ١٣٠٪ عن الفترة من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٤.

الإخوة والأخوات،

لم يشغلنا الحاضر وتحدياته عن العمل في إطار رؤية بناء المستقبل وصياغته بما يمهد الطريق من أجل حياة أفضل للأبناء والأحفاد.

لقد استشرفنا متطلبات الغد بالموائمة مع ضرورات اليوم وكانت رؤية مصر ٢٠٣٠ هي الرؤية الوطنية التي تشمل كل مجالات العمل الوطني وانطلقنا في تنفيذها بعزم وإصرار ليأتي الجيل التالي الذي سيحمل مسئولية البلاد ويستكمل خطواتها ومراحلها ويرفع بناء مصرنا الجديدة.

وقد ارتكزت هذا الرؤية على زيادة الرقعة العمرانية على أرض مصر لمواجهة الزيادة السكانية المتنامية والتي تمثل تحديًا كبيرًا فقد بلغ تعداد المصريين الآن ما يفوق مائة مليون نسمة ومن المقدر أن يصل هذا الرقم إلى ١٥٠ مليون نسمة في عام ٢٠٣٠ ولذلك فقد كان من الحتمي أن نبدأ على الفور في بناء عدد من المدن الجديدة المتطورة تواكب متطلبات الحياة والتقدم في عصر جديد.

وانطلقنا وفق خطة مدروسة ومرسومة نقيم العاصمة الجديدة و١٣ مدينة أخرى في شمال الدلتا وشرق القناة بسيناء والساحل الشمالي وفي صعيد مصر توفر المسكن اللائق وفرص العمل الواسعة والمرافق والخدمات المتطورة لعشرات الملايين من المصريين خلال السنوات المقبلة.

وجنبًا إلى جنب مع بناء المدن الجديدة شرعنا في إقامة مشروع عملاق هو استصلاح وزراعة مليون ونصف المليون فدان في إطار خطة طموحة تستهدف استصلاح ٤ ملايين فدان وهو ما يعادل قرابة نصف مساحة الرقعة الزراعية التي امتدت على أرض مصر منذ عمق التاريخ إضافة إلى مشروع آخر لإنشاء مائة ألف صوبة زراعية تعادل في إنتاجها مليون فدان.

ومع كل ذلك شرعنا في إقامة مشروعات كبرى للاستزراع السمكي بشمال الدلتا وشرق القناة بجانب مشروعات ضخمة لمزارع الإنتاج الحيواني والداجني.

وغايتنا من كل ذلك هي توفير الاحتياجات الغذائية للمواطنين والقادمين الجدد من المواليد في بلد يعتمد على الاستيراد في جانب كبير من غذائه كذلك زيادة المعروض من المحاصيل والخضر والفاكهة واللحوم والأسماك للحد من أسعارها بل وتخفيضها بجانب توفير الملايين من فرص العمل في التجمعات الزراعية الصناعية التي نقيمها حول مشروعات الاستصلاح والاستزراع السمكي والثروة الحيوانية.

في ذات الوقت أولينا اهتمامًا كبيرًا بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وقطعنا خطوات واسعة في إنشاء مدن صناعية متخصصة كمدينة الجلود بالروبيكى ومدينة الأثاث بدمياط وغيرهما.

كما خصصنا ٢٠٠ مليار جنيه قروضا ميسرة للشباب من البنوك بفائدة مخفضة لا تتجاوز ٥٪ لتوفير التمويل اللازم لهم لإنشاء مشروعات صغيرة منتجة تفتح لهم مصادر الرزق وتوفر لغيرهم فرص عمـل واسعـة.

الإخـوة والأخـوات،

لقد أنجزنا خلال أقل من ٤ سنوات ونكاد ننتهي من إنشاء ما يقرب من ١١ ألف مشروع على أرض مصر بمعدل ٣ مشروعات في اليوم الواحد وهو رقم قياسي غير مسبوق لأي دولة ناهضة وتبلغ تكلفة هذه المشروعات نحو ٢ تريليون جنيه وكان لهذه المشروعات الأثر الأكبر في اختفاء ظاهرة قوارب الموت التي كانت تحصد حياة المئات من زهرة شبابنًا غرقًا في رحلات الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.

ولقد كانت باكورة هذه المشروعات القومية وفي القلب منها مشروع ازدواج قناة السويس وأنفاقها الأربعة الجديدة الذي أبهر العالم مرتين:

الأولى: حين احتشد المصريون في ٨ أيام يكتتبون بمبلغ ٦٤ مليار جنيه لهذا المشروع العملاق.

والثانية: حين استطاع أبناء الشعب بسواعدهم الفتية الانتهاء من شق القناة الجديدة وافتتاحها لخدمة الملاحة الدولية خلال ١٢ شهرًا فقط وهو زمن قياسي غير مسبوق يستعصي على غير المصريين.

وكان هذا الإنجاز هو الأساس لمشروع آخر عملاق بتدشين محور تنمية إقليم القناة الذي يعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط للصناعات المتطورة والخدمات اللوجستية ويشكل استثمارًا هائلًا لعبقرية الموقع والمكان وقدرات البشر في ارتياد آفاق التقدم المنشود لهذا الوطن.

ولقد كان إيماني وثقتي في الشباب المصري بلا حدود حيث أعطيتهم الرقم الأهم في قائمة أولويات الدولة وراعيت احتياجاتهم على كافة المستويات وكان انطلاق المؤتمرات الوطنية للشباب في نهاية عام الشباب ٢٠١٦ بمثابة نقطة تحول في شكل علاقة الدولة بشبابها حيث أصبح التواصل مباشرًا والحوار بناء والنتائج عظيمة فقد حققت هذه المؤتمرات عدة مخرجات وتوصيات تم تنفيذها بكل إصرار وإرادة ولعل من أبرزها هو الإفراج عن مجموعات من الشباب المحبوسين والصادر بحقهم أحكام نهائية وكذلك إنشاء الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب وإنشاء الهيئة العليا لتنمية الصعيد.

كما عملت الدولة على توفير متنفس للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية والفنية من خلال تنفيذ خطة شاملة لتطوير مراكز الشباب على مستوى الجمهورية وكذا إنشاء عدد من المدن الرياضية الشاملة.

وليقيني بضرورة تدريب وتأهيل الشباب فقد تم إطلاق البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب على القيادة وبرنامج تدريب وتأهيل القيادات المتوسطة بالجهاز الإداري للدولة وهما البرنامجان اللذان أصبحا نواة لإطلاق الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب ذلك المشروع الطموح الذي نستهدف به إنشاء قاعدة شبابية وطنية مؤهلة بالتوأمة مع كبرى الأكاديميات المماثلة حول العالـم في كافة المجالات والقطاعات طبقًا لأحدث الأنظمة العالمية.

وكذلك، فقد كانت المرأة المصرية ضمير الأمة النابض محل الاهتمام والرعاية وذلك حقها الأصيل دون شك بعد أن تصدرت عظيمات مصر مقدمة صفوف المواجهة وتحملن المسئولية الوطنية بجسارة وإقدام سيظل محل اعتزاز وتقدير الوطن كله.

أرى الآن نسبة تمثيل المرأة في البرلمان تصل إلى ١٥٪ لأول مرة في تاريخ مصر ووصل عدد تمثيلها في الحكومة إلـى ٢٠٪.

وتقدمت الحكومة بعدد من مشروعات القوانين إلى مجلس النواب والتي تحمى حقوق المرأة وتصون كرامتها وتم بالفعل إقرارها وتم إطلاق مشروع تنمية المرأة الريفية ومحدودة الدخل ومشروعات الأسر المنتجة وتنمية كوادر الرائدات المجتمعيات والقيادات النسائية.

السيدات والسادة،

شعب مصر العظيم،

إن العقول هي قاطرة الأمم والاستثمار في العنصر البشرى هو الاستثمار الحقيقي فقد احتلت مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة ترتيبا متقدما في أجندة العمل الوطني حيث زادت عدد الفصول والمعامل بأكثر من ٤١ ألف فصل و٥ آلاف معمل في مراحل التعليم الأساسي المختلفة.

ولأن المعلم هو الركن الأساسي والعنصر الأهم في تطوير منظومة التعليم فقد حرصنا على إطلاق برنامج "المعلمون أولًا" الذي يهدف إلى تأهيل المعلمين على أحدث الطرق والوسائل وقد تخرج بالفعل ١٠ آلاف معلم كدفعة أولى من هذا البرنامج كما قامت الحكومة بتوفير الشريحة الثالثة من كادر المعلم والتي تقدر بـ ١٢٥٪ من الراتب الأساسي.

وأنطلق كذلك "بنك المعرفة المصري" والذي يعد أكبر مكتبة رقمية تضم أهم وأبرز الدوريات العلمية والكتب والبحوث والمقالات على مستوى العالم وتتاح خدماته لكافة المواطنين مجانًا ولاسيما الشباب والباحثين.

كما تم إنشاء ٩ جامعات حكومية وخاصة جديدة خلال الفترة من ٢٠١٤ وحتى الآن وارتفع عدد الكليات من ٣٩٢ إلى ٤٥٠ كلية وارتفع عدد المستشفيات الجامعية من ٨٨ إلى ١٠٩ مستشفى بنسبة بلغـت ٢٣٪.

ولأن البحث العلمي هو أحد أهم ركائز عملية التنمية فقد كان لزامًا علينا أن نسعى لتطويره ودعمه حيث ارتفعت أعداد المشروعات البحثية بنسبة بلغت ٢٣٢٪ وشهدت أعداد الأبحاث العلمية المنشورة دوليا ارتفاعًا بنسبة زيادة بلغت ٢٩٪ وازداد عدد المبعوثين في الخارج بنسبة ٧٢٪ وبتكلفـة قدرهـا ٧٠٠ مليون جنيه.

شعب مصر العظيم،

أقسمت أمامكم منذ نحو ٤٢ شهرًا مضت على أن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة والتزمت معكم بصراحة القول وصدق الحديث.

لم أخفى عليكم صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي كانت تهدد حاضر البلاد ومستقبل الأجيال القادمة.

كاشفتكم بأن الإصلاح الاقتصادي خطوة تأخرت ٤٠ عامًا وظلت تتأجل وترجأ حتى كادت البلاد تسقط في هاوية انهيار اقتصادي.

وقلت لكم: إن الإصلاح ضرورة حتمية من أجل الإنقاذ وأن إجراءاته الاضطرارية هي علاج لا غنى عنه لتجنب مصير لا يمكن الفكاك منه يتهدد البلاد والشعب بأكثر مما تهددها أي مخاطر أخرى.

فبدون الإصلاح لن يكون بمقدور الدولة في المستقبل القريب الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجور والمعاشات ولن تستطيع الإنفاق على الخدمات العامة كالصحة والتعليم أو المرافق كالإسكان ومياه الشرب والصرف الصحي في ظل عجز متزايد في الموازنة العامة يؤدى إلى تفاقم الدين العام وعدم القدرة على سداد أقساط الديون ومن ثم الوصول إلى مرحلة الإفلاس.

لم أتردد في اتخاذ قرار الإصلاح برغم كل التقديرات التي كانت تنصح بإرجاء القرار إلى مرحلة مقبلة أو إلى عهد رئيس جديد حفاظا على شعبية اكتسبتها في الشارع المصري.

اتخذت القرار لأنني لست ممن يقايضون مستقبل شعب بمصلحة شخص ولست ممن يرضون على أنفسهم ولا على وطينتهم ولا على دينهم خداع الجماهير من أجل نيل صيحات هتاف لفرد على حساب غد أفضل لأمة.

أقدمت على القرار من أجل هذا الشعب العظيم ومن أجل أبنائنا وأحفادنا واخترت له التوقيت الأنسب بعد أن تهيأت الأوضاع الملائمة والظروف المواتية.

وكنت أراهن في تقبل القرار على وعى الجماهير المصرية وعلى إدراكها لمصلحة بلدها وعلى ثقتها في صدق وإخلاص قيادتها.

ولقد حرصت على أن تصاحب خطوات الإصلاح وترافقها حزمة من الإجراءات الحمائية غير المسبوقة للتخفيف عن الأسرة المصرية بأقصى ما يمكن أن تتحمله الموازنة العامة للبلاد.

قمنا بزيادة الأجور في يوليو الماضي بعلاوة خاصة وعلاوة غلاء بجانب العلاوة الدورية تكلفت ١٤ مليار جنيه لتزيد مخصصات الأجور في الموازنة العامة من ٨٠ مليار جنيه عام ٢٠١١ إلى ٢٣٠ مليار جنيه هذا العام بنسبة تقترب من ٣٠٠٪.

قمنا بزيادة المعاشات بنسبة ١٥٪ ليصل الحد الأدنى إلى ٦٣٠ جنيها ابتداء من يوليو الماضي وكنا قد زدنا الحد الأدنى في العام الماضي من ٣٧٥ جنيها إلى ٥٠٠ جنيه.

أما عن معاش تكافل وكرامة فقد تمت زيادة الحد الأدنى للمعاش في بداية العام المالي الحالي بنسبة ٣٠٪ ليصل إلى ٤٥٠ جنيها للمسن أو المعاق وليتراوح بين ٣٥٠ جنيهًا و٦٠٠ جنيه للمرأة التي تعول أطفالًا منتظمين في الدراسة حسب عدد الأطفال والمراحل الدراسية وتم ضم الأطفال الأيتام إلى هذا المعاش وارتفع عدد المستفيدين منه أبناء أكثر من ٢,٥ مليون أسرة مصرية بسيطة بجانب مليون و٧٥٠ ألفا من المستفيدين بمعاش الضمان الاجتماعي.

وارتفع إجمالي مخصصات المعاشات الضمانية من ٦ مليارات جنيه منذ ٣ سنوات إلى ١٧ مليارا و٢٥٠ مليون جنيه لتغطى ١٠٪ من أبناء مصر في الأسر الأكثر احتياجًا.

في نفس الوقت زدنا مخصصات التموين للفرد في الأسرة المستفيدة ابتداء من يوليو الماضي ليرتفع نصيب الفرد من ٢١ جنيها إلى ٥٠ جنيها وكان المخصص للفرد منذ ٤ سنوات لا يتجاوز ١٥ جنيهًا.

ومنذ بداية العام المالي الحالي تم رفع حد الإعفاء الضريبي إلى ٧٢٠٠ جنيه سنويًا وهو ما يعنى زيادة أخرى في دخل الفرد.

كما قمنا بتدشين مشروع وطني طموح لتحسين حياة المصريين نجح في الوصول بمياه الشرب النقية إلى ٩٦٪ من الأسر المصرية في كل أرجاء البلاد.

وتم مد خدمة الصرف الصحي لتغطى ١٦٪ من القرى المصرية بعد أن كانت النسبة لا تتعدى ١٠٪ منذ ٤٢ شهرًا وذلك في إطار خطة تستهدف الوصول بهذه الخدمة إلى ٤٠٪ من قرى مصر.

وكان في صدارة ما حرصت عليه منذ توليت منصبي القضاء على آفة تهدد حياة أبناء الشعب وتدمر صحة الملايين من زهرة شبابه هي وبـاء (فـيروس سي).

وبفضل الله نجحنا بعد ملحمة جهد وعطاء رائعة في حصار هذا الوباء وتم تقديم العلاج إلى ١,٤ مليون مريض بتكلفة ٣,٧ مليار جنيه والوصول بنسبة الشفاء إلى ٩٧٪ مع القضاء على قوائم انتظار المرضى لتلقى العلاج ابتداء من منتصف ٢٠١٦.

واستكمالا لهذه الملحمة. تم إجراء مسح طبي لنحو خمسة ملايين مواطن وتقديم العلاج الطبي اللازم للمرضى منهم ضمن خطة تستهدف الوصول إلى ٥٠ مليون مصري بحلول العام ٢٠٢٠ والذي نأمل أن تصبح مصر في نهايته خالية تمامًا من هذا الوباء.

الإخـوة والأخـوات،

برغم كل تلك الجهود وغيرها فإنني ألمس ما تعانيه الطبقات البسيطة والمتوسطة من أعباء معيشية وأؤكد أننى لن أدخر جهدًا في بذل كل ما هو مستطاع للتخفيف عنهم ورفع مستوى معيشتهم.

إن عملية الإصلاح التي قطعنا فيها شوطًا كبيرًا بدأت تتفتح بشائرها وتلوح نتائجها من خلال مؤشرات اقتصادية طيبة وتقارير إيجابية للمؤسسات الدولية تظهر انخفاض نسبة البطالة ومعدلات التضخم ويؤكد ارتفاع معدل النمو إلى حدود ٥٪ بحلول نهاية العام المالي الحالي.

الإخـوة والأخـوات،

أبناء شعب مصر العظيم،

منذ قرابة ٤ سنوات كانت مصر منشغلة بهمومها وأوضاعها الداخلية عن أمتها العربية كانت منعزلة عن قارتها الأفريقية وكانت عضويتها مجمدة في الاتحاد الأفريقي الذي شاركت في تأسيسه كانت مكانتها قد تراجعت في عالمها وكانت تعاني من عزلة دولية فرضت عليها في أعقاب ثورة يونيو.

والآن استردت مصر مكانتها وتأثيرها في محيطها العربي والأفريقي.

عادت مصر من جديد قلبا نابضا لأمتها العربية ومدافعا صلبا عن حقوقها التي لا تنازل عنها ولا مساومة ولا تفريط.

عادت مصر تجاهد بدأب وتكافح بإخلاص في سبيل الحفاظ على وحدة أراضي الدول العربية الشقيقة ومعاونتها في الخروج من أزماتها التي عصفت بأمنها واستقرارها وتحقيق المصالحة الوطنية بين مكوناتها لكي تستعيد هذه الدول الشقيقة دورها المنشود.

استعادت مصر مكانتها في عالمها ومدت جسور التعاون مع القوى الفاعلة والكبرى من أقصى العالم إلى أقصاه في علاقات متوازنة تقوم على الحوار والتشاور وتتأسس على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

والآن أقول بكل اعتزاز: إن كلمة مصر صارت مسموعة في كل المحافل وصارت مواقفها المبدئية الشجاعة والصادقة محل احترام وتقدير الجميع.

أقول بكل فخر: إن هامة مصر عالية ورايتها خفاقة وكرامتها مصانة.

أقول: إن قرارانا الوطني ظل في كل الظروف مستقلًا ينبع من إرادة هذا الشعب ويتوخى صالح هذا الوطن ويرعى مصالح هذه الأمة.

الإخـوة والأخـوات،

إنني لا أسعى من وراء جلسات المكاشفة والمصارحة التي سنعقدها على مدار اليومين القادمين مجرد تقديم كشف حساب لرئيس تنتهي مدة رئاسته إنما هدفي هو عرض صورة لما تحقق على أرض هذا الوطن بجهد وعرق وتضحيات هذا الشعب العظيم على مدى قرابة ٤ سنوات.

ولقد حرصت على إعلان كل الحقائق والبيانات والأرقام للشعب برغم أن الإفصاح عن بعضها قد لا يكون مناسبًا من منظور اعتبارات الأمن القومي غير أن إيماني راسخ لا يتزعزع بأن وعى الشعب بما جرى ويجرى على أرض بلاده وإدراكه لكل الجوانب والأبعاد هو أقوى ركائز الأمن القومي وأهم دعائمه.

إنني أدعوكم لأن نستمع معًا في جلسات صدق ومصارحة مصرية

إلى قصة وطن يتحدث عن نفسه وإلى حكاية شعب أراد الحياة فاستجاب له القدر.

تحـيا مصـر تحـيا مصـر تحـيا مصـر

والسـلام عليكم ورحمـة اللـه وبركاتـه

 

(فعاليات اليوم الثاني)

 

- شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة محور المشروعات القومية والبنية التحتية

شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الخميس الموافق ٢٠١٨/١/١٨)، في جلسة "محور المشروعات القومية والبنية التحتية"، وذلك في إطار فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر "حكاية وطن" المنعقد خلال الفترة ١٧-١٩ يناير الجاري بالقاهرة، وذلك بحضور السيد المهندس مصطفي مدبولي القائم بأعمال رئيس الوزراء وزير الإسكان، والسادة وزراء الكهرباء، والبترول، والزراعة، والتخطيط، والنقل، والتنمية المحلية، بالإضافة إلى رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، وعدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات البنية التحتية.

شاهد السيد الرئيس في بداية الجلسة فيلمًا تسجيليًا يعرض ما تحقق خلال السنوات الأربع الماضية على صعيد تطوير البنية التحتية، وخاصة في مجالات الكهرباء والطاقة، والنقل والمواصلات، والاتصالات، والتخطيط العمراني والمدن الجديدة، والإسكان الاجتماعي، وتطوير المناطق العشوائية، والصرف الصحي، ومراكز الشباب والمدن الرياضية، وتطوير منطقة قناة السويس، والمشروعات الزراعية، والصناعية المتعددة.

قام السيد الرئيس بمداخلة أشار فيها إلى أن البنية التحتية المتطورة تعد شرطًا أساسيًا لتثبيت الدولة المصرية وبناء وطن حديث متقدم اقتصاديًا، مضيفًا أن تطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة والكهرباء كان ضروريًا لاستمرار عمل المصانع والأنشطة الاقتصادية المعتمدة على الطاقة، وكذلك تشجيع الاستثمارات الأجنبية وجذب المزيد منها، فضلًا عن حل مشكلة انقطاع الكهرباء التي كانت تؤثر على كافة المصريين، مشيرًا إلى أن التطوير الكامل لقطاع الكهرباء في مصر لم ينته بعد، ومازال العمل جاريًا على استكمال منظومة الطاقة سواء فيما يتعلق بالصيانة أو تطوير شبكة توزيع ونقل الكهرباء بتكلفة تتعدى ٧٠ مليار جنيه، فضلًا عن مشروعات الربط الكهربائي لأوروبا وآسيا وأفريقيا.

أضاف السيد الرئيس أن أحد أهم أسباب أعطال الكهرباء كانت تتمثل في العجز في الغاز الطبيعي والذي كان يؤثر على قطاعات عديدة في الدولة، حيث توقفت كافة استثمارات الشركات الاجنبية للتنقيب والاستكشاف خلال الفترة من ٢٠١١ إلى ٢٠١٣، وأشار السيد الرئيس إلى أن شراء الغاز من الخارج مثل ضغطًا هائلًا على احتياطي الدولة من النقد الأجنبي، مؤكدًا حرص سيادته على التفاوض مع شركات الاستكشاف التي قامت بالتنقيب عن الغاز في مصر لضغط المدة الزمنية حتى يبدأ الإنتاج في أسرع وقت، ومشيرًا في هذا الصدد إلى أن مصر بصدد تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بنهاية العام الجاري.

نوه السيد الرئيس إلى الجهود التي تمت لإنهاء أزمة أنابيب الغاز، مشيرًا إلى أنه جرى العمل على إنشاء مستودعات على مستوى الدولة لتخزين الغاز بحيث يتم تغطية فترة الشتاء وإنهاء ظاهرة طوابير الانتظار للحصول على أنابيب الغاز، فضلًا عن التوسع المستمر في توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.

أشار السيد الرئيس إلى حجم الجهود الضخمة الذي بذل لتخفيض ديون مصر لشركات البترول والغاز الأجنبية من حوالي ٦ مليار دولار إلى ملياري دولار فقط خلال السنوات القليلة الماضية، مؤكدًا أن تحقيق التنمية وبناء الدولة مسئولية مشتركة بين الدولة والمواطنين.

فيما يتعلق بمشروعات النقل والطرق، أشار السيد الرئيس إلى أن الدول التي تسعى للتقدم والازدهار تقوم بإنشاء شبكات طرق متطورة لتصبح شرايينًا للاستثمار وربط أرجاء الدولة ببعضها البعض، مشيرًا إلى أن شبكة الطرق في مصر كانت في احتياج لتطوير سريع وفعال، وهو ما يجري تنفيذه بأسرع وقت وبأعلى معايير الجودة، منوهًا إلى العمل الجاري في عدد من الطرق الجديدة الجاري إنشاؤها، ومنها الطريق الدائري الإقليمي المقرر افتتاحه في ٣٠ يونيو من العام الجاري.

أوضح السيد الرئيس أن شبكة السكك الحديدية تحتاج إلى تطوير كبير ونظم حديثة لتشغيلها وضمان معايير الأمان بها بما يقلل من نسبة الحوادث، مشيرًا إلى أن صيانة الخط الأول لمترو الأنفاق تتطلب ٢٥ مليار جنيه.

تحدث السيد الرئيس عن عدد آخر من مشروعات البنية التحتية الجاري تنفيذها في مجالات الصرف الصحي والمعالجة الثنائية والثلاثية للمياه، ومشروع تطوير قناة السويس وإنشاء المنطقة الاقتصادية بها للاستفادة من النمو المتوقع في التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة، فضلًا عن إنشاء المدن الجديدة لاستيعاب الزيادة السكانية الكبيرة التي تصل إلى ٢,٥ مليون نسمة سنويًا، وأوضح السيد الرئيس أن مكانة مصر لن تُستعاد بالكلام وإنما بالأفعال، مؤكدًا أنه مسئول أمام الله وأمام المصريين عن الحفاظ على مصر وحماية الدولة من أي أخطار، بهدف بناء مصر الحديثة القوية.

قام السيد الرئيس كذلك بالرد على عدد من الاستفسارات التي وردت حول مختلف الموضوعات التي تهم المواطنين، حيث أوضح سيادته أن السيطرة على ارتفاع الأسعار يتم عن طريق زيادة الإنتاج لمقابلة الطلب المتزايد على السلع والخدمات، ومن ثم تنخفض معدلات التضخم، مشيرًا في هذا السياق إلى الجهود الجارية لإقامة ١٠٠ ألف صوبة خلال ٣ سنوات لإنتاج مليون فدان محاصيل من الخضروات والفاكهة، فضلًا عن مشروعات الاستزراع السمكي التي وصلت إلى ٤٠ ألف فدان من المزارع السمكية مما يؤدي لانخفاض أسعار الأسماك، مشيرًا إلى أنه سيتم خلال الأيام المقبلة افتتاح مشروعات جديدة في مجالات الإنتاج الحيواني والاستزراع السمكي، بالإضافة إلى العمل الجاري في مشروع إنتاج مليون رأس ماشية، واستصلاح مليون ونصف المليون فدان، وكلها مشروعات تهدف لتوفير واقع جديد في مصر وزيادة الإنتاج بشكل ضخم بحيث يشعر المواطنون بثمار التنمية بشكل ملموس.

فيما يتعلق بمشروع إنشاء محطة الضبعة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية، أوضح السيد الرئيس أن مصر بحاجة لاكتساب المعرفة العلمية والتكنولوجية في هذا المجال الهام، مشيرًا إلى أن سداد تكلفة المحطة النووية سيتم بعد ٥ سنوات من بداية الإنتاج وعلى مدار ٢٥ سنة، مما يمثل فرصة حقيقية لمصر.

- شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة "محور الاقتصاد والعدالة الاجتماعية"

شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الخميس الموافق ٢٠١٨/١/١٨)، في جلسة "محور الاقتصاد والعدالة الاجتماعية"، وذلك في إطار فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر "حكاية وطن" المنعقد خلال الفترة ١٧-١٩ يناير الجاري بالقاهرة، وذلك بحضور طارق عامر محافظ البنك المركزي، ووزراء الشباب والرياضة، والتضامن الاجتماعي، والصحة، والتجارة والصناعة، والمالية، والتموين، والتربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتخطيط، بالإضافة إلى عدد من المسئولين والخبراء الاقتصاديين وقيادات المجتمع المدني.

شاهد الرئيس في بداية الجلسة فيلمًا تسجيليًا يعرض الإصلاحات التي تمت في مجال الاقتصاد والعدالة الاجتماعية خلال السنوات الأربع الماضية، لمواجهة التحديات التي واجهت الاقتصاد ومن بينها انخفاض معدل النمو الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة وعجز الميزان التجاري وأزمة النقد الأجنبي وغيرها من الصعوبات التي عانى منها الاقتصاد المصري لسنوات طويلة، والتي تم التغلب على العديد منها كنتيجة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الجذري الذي تم خلاله تحرير سعر الصرف، وإصلاح السياسات الضريبية والمالية والنقدية، وإصدار قانون الاستثمار والتراخيص الصناعية وغير ذلك من الإصلاحات لتتحسن المؤشرات الاقتصادية بشكل ملموس، وترتفع معدلات النمو والتشغيل، ويتجاوز احتياطي الدولة من النقد الأجنبي ٣٧ مليار دولار، مقارنة بـ ١٦ مليار دولار عام ٢٠١٤، فضلًا عن جهود تعزيز العدالة الاجتماعية سواء من خلال معاش تكافل وكرامة، وإصدار قانون التأمين الصحي الجديد، وغير ذلك من الإجراءات.

قام السيد الرئيس بمداخلة أوضح فيها أن الهدف من هذه اللقاءات هو التوعية بالواقع الحقيقي في مصر لتحقيق التكامل بين رؤية المواطنين والدولة للواقع، مشيرًا إلى أن الحكومة بمفردها لا تستطيع مواجهة التحديات الضخمة بدون مشاركة ودعم المواطنين. 

أشار السيد الرئيس إلى أن مشكلة الاقتصاد المصري عميقة وممتدة عبر عقود طويلة، وأن مواجهة هذه المشكلة تطلبت تنفيذ برنامج حقيقي للإصلاح الاقتصادي للتعامل مع مشكلات دولة يصل حجم سكانها إلى ١٠٠ مليون نسمة مما يتطلب موازنة عامة لا تقل عن ١٨ تريليون جنيه، مقارنة بالموازنة الحالية التي لا تتجاوز تريليون جنيه فقط، الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود بشكل مكثف من الحكومة والمواطنين، والإصرار على التغلب على التحديات وتغيير الواقع.

أضاف السيد الرئيس إلى أن الدولة ملتزمة بتحقيق العدالة الاجتماعية مع ضرورة زيادة الوعي بكيفية تدبير الموارد اللازمة لتحقيقها، وإدراك أن توفير هذه الموارد مسئولية مشتركة، مشيرًا إلى أنه تمت زيادة المرتبات بقيمة ١٥٠ مليار جنيه تقوم الدولة باقتراضهم سنويًا مما يتسبب في زيادة الدين بشكل مضطرد.

أكد السيد الرئيس أن الهدف من نشر هذه المعلومات هو زيادة الوعي الحقيقي بحجم التحديات التي تواجه الدولة، وأن الإصلاح الاقتصادي الحتمي الجاري تنفيذه ما كان له أن يتأخر أكثر من ذلك، وإلا ما استطاعت الدولة الوفاء بالتزاماتها ووضع الأساس لتحقيق نهضة اقتصادية حقيقية، مؤكدًا أن اصطفاف الشعب المصري وتماسكه ووحدته شرط أساسي لتحسين أوضاع الاقتصاد ومجابهة أية تحديات.

أوضح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ما حدث لقطاع السياحة كان مخططًا لإيذاء مصر، حيث تسبب في فقدان ما يقرب من ١٠٠ مليار دولار في ٦ سنوات مما فاقم أزمة الاقتصاد، مؤكدًا أن الهدف من ذلك هو محاولة إسقاط الدولة، الأمر الذي يستوجب وعي الشعب بهذه المحاولات لعدم إعطائها فرصة النجاح، ومشيرًا إلى ضرورة قيام جميع المواطنين وليس الأجهزة الأمنية فقط بحماية السياحة باعتبارها مصدر هام للدخل القومي، كما نوه السيد الرئيس إلى قيام الدول الشقيقة بمساعدة مصر في الظروف الصعبة التي أعقبت ثورة ٣٠ يونيو، متوجهًا بالشكر والتقدير لهم لمساندة مصر في هذه الأوقات.

شهدت الجلسة قيام عدد من السادة الوزراء بعرض التطورات على مساريّ الإصلاح الاقتصادي وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وخاصة فيما يتعلق بمعاش تكافل وكرامة والذي يستفيد منه ما يزيد على مليونيّ أسرة من الفئات الأكثر احتياجًا، وكذا زيادة نصيب الفرد في دعم بطاقة التموين والذي وصل إلى ٨٥ مليار جنيه بعد زيادة نصيب الفرد من ٢١ إلى ٥٠ جنيه، فضلًا عن جهود تنظيم التجارة الداخلية لضبط الأسعار.

وردًا على استفسار بشأن ذوي الاحتياجات الخاصة في ضوء إعلان عام ٢٠١٨ عامًا لهم، أشار الرئيس إلى أن جميع المدن الجديدة تراعي في تصميماتها ذوي الاحتياجات الخاصة والتسهيل عليهم، كما وجه الرئيس بتخصيص مليار جنيه من صندوق "تحيا مصر" بغرض الكشف المبكر عن أمراض العيون، فضلًا عن دراسة إمكانية إنشاء صندوق خيري لذوي الاحتياجات الخاصة.

كما قام السيد الرئيس بالرد على عدد من استفسارات المواطنين التي وردت حول مختلف الموضوعات، حيث أوضح سيادته توفر إرادة سياسية قاطعة لمواجهة الفساد دون استثناء وعلى كافة المستويات، كما نفى سيادته وجود نية لإلغاء بطاقات التموين ودعم الخبز محذرًا من تصديق وترديد الشائعات التي تهدف للتأثير السلبي على الروح المعنوية للشعب المصري.

أوضح السيد الرئيس أن عودة السياحة بقوة يتطلب مستوى مرتفعًا من الاستقرار الأمني وهي مسئولية الجميع سواء الأجهزة المعنية أو المواطنين، مؤكدًا أن الدولة تطبق أعلى درجات الأمان في المقاصد السياحية والمطارات في مصر طبقاً للإمكانيات المتاحة.
وذكر الرئيس كذلك أن البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب يستهدف تجهيز كوادر شابة لقيادة مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أهمية الإحاطة الشاملة بالواقع في مصر وتكلفة الإصلاح المطلوب في كافة المجالات.

 

(فعاليات اليوم الثالث)

 

في إطار فعاليات اليوم الثالث والأخير (الجمعة الموافق ٢٠١٨/١/١٩)، لمؤتمر "حكاية وطن"، شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم في جلسة "محور السياسة الخارجية ومكافحة الاٍرهاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة"، وذلك بحضور السيد الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، والسادة وزراء الخارجية، والتخطيط، والهجرة والمصريين في الخارج، والتنمية المحلية، بالإضافة إلى عدد من المسئولين وأعضاء مجلس النواب والخبراء.

شاهد السيد الرئيس في بداية الجلسة فيلمًا تسجيليًا يعرض تطورات ومسيرة سياسة مصر الخارجية وتحركاتها على الساحة الدولية والتحديات التي تغلبت عليها على مدار السنوات الأربع الماضية، فضلًا عن جهودها في مكافحة الاٍرهاب ووضع هذه القضية على الاجندة الدولية.

تحدث السيد الرئيس في بداية الجلسة عن التحديات التي واجهت الدولة ومؤسساتها نتيجة الأحداث السياسية التي شهدتها مصر منذ عام ٢٠١١ وما تبعها من تداعيات، مشيرًا إلى أن استعادة تماسك أركان الدولة وإعادة بنائها كان من بين الأهداف والانجازات الملحة التي عمل سيادته على تحقيقها خلال السنوات الماضية، ومنوهًا إلى أنه كان من بين تداعيات الأحداث السياسة في مصر، سقوط العديد من الحواجز وإقدام البعض على اتخاذ خطوات لم يكن من الممكن أبدًا اتخاذها من قبل.

أشار سيادته إلى أن انتخاب مجلس النواب بشكل حر ونزيه ساهم في تدعيم سلطات الدولة وأركانها، مستعرضًا المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتق مجلس النواب خلال المرحلة الحالية. وتنال السيد الرئيس المشهد الدولي المتأزم الذي واجهته مصر في أغسطس ٢٠١٣، مشيدًا بالموقف المشرف والمقدر الذي اتخذته المملكة العربية السعودية وقيادتها دعمًا لمصر خلال هذه الفترة ووقوفها إلى جانبها. 

تحدث سيادته عن التهديدات الإرهابية التي تعرضت لها مصر خلال السنوات الماضية، والتضحيات الكبيرة التي بذلها الشعب المصري من ابناءه الأبرار في سبيل التصدي لهذه الآفة، مشيرًا إلى أن أعداد المصابين تصل إلى نحو ١٣ ألف مواطن تحرص الدولة على توفير الرعاية الكاملة لهم.

أكد السيد الرئيس أن أدبيات الماضي ليست ملزمة لمصر، وأن مصر حرصت على اتباع سياسة مستقلة ومتوازنة والانفتاح على الجميع، لافتًا إلى أن مصر استعادت موقعها على الساحة الدولية، وكذا تماسك وهيبة مؤسساتها التي أصبحت تعمل بكفاءة.

شهدت الجلسة قيام عددًا من السادة الوزراء والخبراء بطرح رؤيتهم ازاء عدد من ملفات السياسة الخارجية والتحركات المصرية حيالها، مشيدين بالانفتاح الواضح لمصر على افريقيا والاهتمام الكبير الذي أصبحت تحظي به في إطار سياستها الخارجية، فضلًا عن اتباع سياسة اخلاقية تقوم على التعاون من أجل التنمية والبناء والتعمير، وعدم التدخل في شؤون الآخرين أو التآمر على أحد.

أكد السيد الرئيس في مداخلته ان الالتزام بالمبادئ والقيم في إطار السياسة الخارجية لا يتنافى مع القدرة على تحقيق المصالح والحفاظ عليها، منوهًا إلى أن الحوار والتواصل والتفاهم هم أفضل السبل لتحقيق ذلك. كما أكد سيادته ان حرص الدولة على استعادة قوتها الشاملة تضمن ترسيخ القوة العسكرية، والتي عززتها مصر كثيرًا على مدار السنوات الماضية، لافتا إلى أن عدم تدخل مصر عسكريًا في ليبيا طيلة الفترة الماضية يؤكد حرصها على إعلاء القيم والمبادئ رغم الاخطار المتعددة القادمة من الحدود الغربية.

شدد السيد الرئيس في نهاية المداخلة على ان تماسك الشعب والحفاظ على وحدته هو العنصر الأهم الذي يحقق القوة الشاملة للدولة وينعكس على تحركاتها الدولية.

أكد السيد الرئيس في إطار مناقشة محور مكافحة الإرهاب، أن الدولة كانت حريصة على عدم الأضرار بمصالح وممتلكات الأهالي في شمال سيناء خلال محاربة الإرهاب، مشيرًا إلى أن حجم ما ينفق على تنمية سيناء يصل إلى نحو ٢٥٠ مليار جنيه، ومؤكدًا انه سيتم استخدام عنف شديد وقوة غاشمة ضد الإرهاب في سيناء.

أوضح السيد الرئيس أن ما تحقق بشكل عام خلال الفترة الماضية على كافة الاصعدة يعد إنجازًا آخذا في الاعتبار الظروف المحيطة. وأضاف سيادته ان الحرص على إعلاء مبادئ المواطنة وعدم التمييز ليس نابعًا من دوافع سياسية، بل هو ممارسة للقيم الدينية التي تحث على ذلك.

أعرب سيادته عن تطلعه لأن تساهم جميع الدوائر في الدعوة إلى الفضيلة واعلاء القيم، منوهًا إلى أهمية دور الأُطر الثقافية والفنية في تحقيق ذلك.

 

- كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في ختام مؤتمر حكاية وطن

نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي (الجمعة الموافق ٢٠١٨/١/١٩)، في ختام مؤتمر حكاية وطن

شعب مصر العظيم ...

الأبي الكريم ...

بمستهل حديثي اليوم أود أن أعرب لكم عن عظيم سعادتي وبالغ امتناني بهذه الحالة الحوارية القيمة التي عشناها على مدار اليومين السابقين بالإضافة إلى اليوم ولقد استمعنا معا إلى استعراض مفصل للأرقام والبيانات لحقائق ما جرى ويجري على أرض مصر من ملحمة وطنية عظيمة وجهد مخلص وعمل شاق وإنجاز هائل وتضحيات كبيرة وشاهدنا سويا بعين اليقين والحقيقة حجم ما تم على أرض الوطن وتناقشنا في جدوى ما سبق وتبادلنا الرؤى نحو ما هو قادم والحقيقة التي يجب أن نصيغها في مجمل القول إننا على مدار السنوات الماضية قد اجتزنا فترة من أصعب وأدق السنوات التي مرت على امتنا بمدار تاريخها الطويل تابعنا خلال فعاليات مؤتمرنا هذا ما تم على أرض الواقع من تخطيط وعمل مخلص في إطار مشروعنا الوطني ورؤية (مصر ٢٠٣٠).

ولإمانى بأن الحوار والنقاش البناء هما السبيل إلى إيجاد صيغة وطنية فاعلة لمواجهة التحديات التي تواجهنا، وكذلك بإدراك بأن تبادل الرؤى والاستماع إلى كافة الأراء ووجهات النظر تتيح لصانع القرار بدائل وخيارات متعددة، وقد كان استعراض إنجازات المرحلة السابقة محل تقييم ونقاش من مجموعة من ممثلي كافة قطاعات المجتمع، وكان حرصي بالغا على الإنصات لتساؤلات واستفسارات الشعب المصري العظيم، تلك التساؤلات التي عكست حرص المواطنين على استيضاح الحقائق والوعي بمجريات الأمور وابتغاء مصلحة الوطن والانطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة، دولة مدنية ديمقراطية حديثة والتي ننشدها جميعًا، وكم كانت سعادتي بالغة حين استشعرت الصدق والإخلاص في تساؤلات المواطنين المصريين والتي تحقق إرادة حقيقة لديهم بالسعي نحو معرفة حقائق الأمور والحفاظ على صلابة الصف الوطني وتماسك القوة الحية في المجتمع بشبابه ورجاله وسيداته..

وأقول دون مغالاة ورغم كل ما استمعنا إليه وتابعناه أن ما جرى من إنجاز خلال ما يقرب من أربع سنوات لا يمكن تلخيصه واختزاله في ٣ أيام إنما الغرض كان تقديم لمحات من نتاج عمل شاق وجهد مضني وإرادة صلبة لأبناء هذا الشعب العظيم".

السيدات والسادة الحضور الكريم...

الحق والحق أقول إن البطل الحقيقي لمعركة الحفاظ عن الدولة المصرية والدفاع عنها وعن مقدراتها وإعادة بنائها وتنميتها هم المصريون".

وخرج الرئيس عن نص الكلمة قائلا: "زي ما انتم شوفتم المهندس محمد وابننا فايز دول نموذج لأولادنا الموجدين في مصر وفي كل مشروعات مصر هنلاقي زي المهندس وهنلاقي الجيش والشرطة عشان يأمنوا مصر".

وتابع الرئيس كلمته: "هم الأبطال الذين انتفضوا دفاعا عن وطنهم حين انقضت عليه قوى الظلام وهم الذين وقفوا على الحدود في كل ربوع الوطن دفاعا عن أمنه وسلامه أرضه، أبطال تلحفوا بشمس مزارعين وعمال يزرعون الخير ويصنعون الأمل.. أبطال عبروا عن إرادتهم بحرية واستقلالية وفرضوها على العالم كله أبطال أثبتوا أن صوت المصريين مسموع وكلمتهم مكتوبة وإرادتهم نافذة إن كل ما أنجزناه على أرض مصر ما كان يؤتي ثماره لولا حكمة هذا الشعب العظيم وقوة ورسوخ مؤسساته الدستورية وإنني أتوجه بتحية تقدير واعتزاز لهذا الشعب العظيم الكريم الذي تحصن بالوعي وتمسك بثوابت وطنه وكان سدا منيعا أمام من أراد ببلاده شرا.. ومن هنا ومن على هذا المنبر أود أن أسجل للتاريخ عميق تقديري لأزهرنا الشريف منارة الوسطية ولكنيستنا القبطية حاملة لواء المحبة والوطنية وفخري غير المحدود بجيش مصر العظيم حارس المقدرات والحصن المنيع الذي يصون الأرض ويحمي إرادة الشعب وبشرطتنا الوطنية الباسلة حافظة الأمن والأمان، كما أسجل تقديري لكل حاملي لواء التنوير والعلم والثقافة من مفكرين وعلماء ومبدعين ومثقفين حملة مشاعل الوعي ومصدر قوتنا الناعمة.. تحية تقدير واعتزاز خاصة للمرأة المصرية.

المرأة المصرية التي تحملت وجدت وثابرت وقدمت التضحيات كي تبقى هذه الأمة عريقة وعظيمة تحية لكل أم وزوجة وأخت وابنة تحملت وضحت من أجل رفعة هذا الوطن.

أما شباب مصر الواعي الناهض إنهم مصدر ثقتي الكاملة بهمتهم وعزيمتهم وإرادتهم الوطنية وإيماني بقدراتهم اللامتناهية وهو ما لمسته فيهم خلال جولاتي بمواقع العمل والإنتاج وفي لقاءاتي العديدة معهم في مؤتمرات الشباب في كافة ربوع الوطن وأقول لهم إن الوطن سينطلق بسواعدكم وأفكاركم إلى آفاق أرحب من البناء والتقدم".

أبناء مصر الكرام...

أقف أمامكم الأن متحدثا بما تصارحه به نفسي وما يجول به خاطري دون اعتبارات أو محددات بانني ما قصرت لحظة في عمل كلفت به ولم أدخر جهدا من أجل هذا الوطن وكنت ولا زلت مستعدا لتقديم روحي فداء لهذا الوطن. فداء لهذا الوطن ولهذا الشعب، ولم أكن ولم أكون طالبا لسلطة أو ساعيًا لمنصب وأصدقكم القول إن كل ما تم إنجازه وما تحقق من تقدم على الرغم من عظم مقداره ليس منتهى طموحي لوطننا العزيز، فمصر الدار والسكن التي سكنت القلوب، مصر الشامخة مهد الحضارة، مبتدأ التاريخ وهبة الجغرافيا لا زلت أتمنى أن أراها في صدارة الأمم، صناعة للمجد، عائدة لمكانتها التي تستحقها.

شعب مصر العظيم...

وإيمانا بتجربتنا وتصديقا لما أنجزناه، فإنني أقدم ما تحقق في أربع سنوات إلى الرئيس القادم الذي سوف تختارونه بإرادتكم الحرة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي أتعهد لكم بأن تكون عنوانا للحرية والشفافية وأن تتسم بتكافؤ الفرص بين المرشحين، راجيا لمن تختارونه أن يضيف إلى الانجاز وأن يعلي البناء.

وأناشد أبناء مصر جميعهم بالنزول إلى لجان الانتخابات شبابا وفتيات رجالا ونساء وشيوخا لاختيار من يرونه، صالحًا وقادرًا على قيادة البلاد خلال أربع سنوات مقبلة وأتطلع أن نرى نموذجا جديدا يقدمه المصريون لأنفسهم قبل أن يقدموه إلى العالم كله، يجسد حرصهم على ممارسة حقهم الديمقراطي وواجبهم الانتخابي ويؤكد قبل كل شيء وعيهم بضرورة أن تسفر الانتخابات عن نتيجة تعبر بحق عن إرادة جموع هذا الشعب العظيم.

السيدات والسادة...

لقد تحملت أمانة حين كلفتموني بها برغبتكم وإرادتكم الحرة وبذلت كل جهد استطيعه من أجل صيانة هذه الأمة التي أرجو الله عز وجل أن يتقبل مني ما بذلته بإخلاص وتجرد وانحيازا لهذا الشعب العظيم ولهذه الأمة الكريمة، وقد كان عهدي بيني وبينكم أنني لا أملك إلا العمل ليلا ونهارا وقادرا على مجابهة كل تحدي ما دمتم مصطافين بجانبي، كما أكدت من قبل وأكد لكم مرة ثانية إنني لا استطيع البقاء ثانية واحدة في تحمل المسئولية على غير إرادتكم، واليوم وأنا استرجع اللحظات الفارقة التي مرت بنا واستحضر في ذهني كم التحديات الجسام التي تواجه الوطن وحجم الطموحات والتطلعات التي نريدها لبلادنا، أجد نفسي مرة أخري حائرًا أمام ضميري الوطني..

وأقول لكم بصراحة وشفافية التي تعودنا عليها راجيًا أن تسمحوا لي وتتقبلوا ترشحي لمنصب رئيس الجمهورية ونيل ثقتكم مرة أخرى لفترة رئاسية ثانية.

وخرج الرئيس عن النص قائلا: "الحقيقة قبل ما اختم كلامي لكم يعني إن كنتم تقدروا إن أنا كنت فعلا بذلت على قد طاقتي معاكم لو عاوزين تردولي الجميل بغض النظر عن اختياركم لمين كل اللي بتمناه منكم وروا الدنيا نزولكم للصندوق واختاروا ما شئتم".

وقال الرئيس السيسي- خلال كلمته- "إن كان ليا خاطر عندكم.. المطلوب حاجة واحدة بس.. إن كنتم حاسين بتقدير لحاجه أنا عملتها للبلد دي أرجو أن تنزلو مش علشان تختاروني.. اختاروا ما شئتم بس أنزلو".

الناس كلها في الدنيا لازم تتفرج علينا لأننا تجربة مصر تجربة مصر من ٢٠١١ في تجربة واللي انتو فيه بقالكم ٤ سنين امتداد للتجربة وأي حاجه هنعملها تاني امتداد للتجربة ومن حق الإنسانية أن تشوف تجربة حقيقية من شعب حقيقي أراد أن يغير واقعه ومستقبله وأصر عليه وربنا سبحانه وتعالى لما أراد التغيير ساعدنا على التغيير فكملو التجربة العظيمة دي ومش عاوز أأكد عليكم أكتر من مرة أن نزولكم للانتخابات إشارة كبيرة وبداية جديدة.

بس أنا هقولكم زي ما قولتلكم المرة اللي فاتت إن كان في إرادة إلهية اللي هو مالك الملك يعطي الملك ويهبه لمن يشاء هتتعبو معايا أوي طبعا مش معايا أنا طبعا علشانها هي وهي تستحق إننا نتعب ونضحي ونتحرم حقها علينا كده حقها علينا كده نأكل من جوعنا ونشرب من عطشنا ونفضل صابرين حتى يعجز الصبر عن صبرنا لحد ما نخليها أمة ذات شأن.

قبل ما أسيب مكاني هنا وأشكركم كلكم الحقيقة فيه شكر موصول لأهالي الصعيد هقولكم ليه كان وزير النقل من يومين بيتكلم على أن فيه ٢٣ كيلو قدام الكوبري وبيقولي معلش نستنى سنة عقبال لما نقدر أصل فيه مشكلة في الأرض عند مدينة طما فقولت أطلع يا كامل شوف الموضوع ده وكلم الناس قسما بالله بمجرد ما قولت الكلمة دي على الميكرفون كده راحوا هناك قالك خش شيل البيت اللي أنت عاوزه الـ ٢٣ كيلو اللي كانو ممكن ياخدوا سنة عقبال لما نخلص الموضوع ده بسبب البيروقراطية الطريق اتفتح وبيتم تجهيزه دلوقتي من غير ما يأخذه قرش واحد فأنا بحييهم زي ما حيو مصر وأقولهم كتر خيركم.

تحيـا مصـر تحيـا مصـر

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

- شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجلسة الخاصة بمبادرة "اسأل الرئيس"

في إطار فعاليات اليوم الختامي لمؤتمر "حكاية وطن"، شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الجمعة الموافق ٢٠١٨/١/١٩)، بالجلسة الخاصة بمبادرة "اسأل الرئيس" التي فتحت باب الأسئلة خلال الفترة من ١٠ إلى ١٥ يناير الجاري، وذلك للرد على استفسارات المواطنين واسئلتهم حول الموضوعات والقضايا المختلفة.

بدأت الجلسة بقيام السيد الرئيس بالرد حول أسئلة المواطنين حول محور المشروعات القومية والبنية التحتية، موضحًا أهمية أن يتم عرض الصورة كاملةً أمام المواطنين بشأن المشروعات القومية الجاري تنفيذها. وتناول سيادته مشروع توسعة قناة السويس ومساهمته في تحقيق الاستفادة الكاملة من مجري القناة وكذا ارتفاع دخلها، بالإضافة إلى تأهيلها لاستقبال السفن العملاقة والمتطورة، وجعل القناة قادرة على الانضمام إلى مبادرة إحياء طريق الحرير التي تقيمها الصين.

عرض سيادته الجهود التي تتم لتطوير منطقة محور قناة السويس بشكل شامل، والتكلفة المالية المرتبطة بذلك، بالإضافة إلى ما توفره المشروعات التي تُنفذ هناك من فرص عمل إلى جانب مساهمتها في الارتقاء بشكل ملموس بالبنية التحتية والخدمات المقدمة للمواطنين. وأضاف السيد الرئيس أن الاهتمام بالبنية التحتية جاء في إطار مرحلة تثبيت الدولة، ولجعلها مستعدة لمرحلة الانطلاق.

أوضح سيادته حول استفسار استراتيجية الدولة لمكافحة الارهاب، أن مصر حرصت دائمًا على الدعوة إلى تبني استراتيجية شاملة لمكافحة الارهاب تتضمن الجوانب الفكرية والثقافية، مشيرًا إلى الجهود الكبير الذي تبذله الدولة لمكافحة الارهاب على كافة المحاور والاتجاهات الاستراتيجية، وما تتخذه القوات المسلحة من تدابير لإحكام تأمين الحدود. كما أكد السيد الرئيس أن الدولة حريصة خلال حربها ضد الارهاب على الحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين، مشيرًا إلى أنه سيتم مكافحة العناصر الارهابية بكل قوة وحسم خلال الفترة القادمة.

أكد السيد الرئيس على صعيد السياسة الخارجية، أن مصر تتبع سياسة متوازنة ومسئولة في ردود أفعالها وتحركاتها إزاء مختلف الاحداث الدولية. كما أكد سيادته أن مصر لا تحارب أشقائها، إلا أنها في الوقت ذاته تتخذ الاجراءات التي تصون أمنها القومي وتعزز من قوتها العسكرية، مؤكدًا على أن وحدة وتماسك المصريين هو العنصر الأهم في معادلة الأمن القومي المصري.

أكد السيد الرئيس بالنسبة للمحليات، أن الدولة عازمة على النهوض بأوضاع المحليات، مؤكدًا العزم على إجراء انتخابات المحليات واعتماد القانون الخاص بها. كما تناول سيادته الدور الهام الذي يتطلع سيادته أن تقوم به الإدارات المحلية عقب انتخابها، داعيًا المواطنين والشباب إلى حسن اختيار ممثليهم بالمحليات والمشاركة بفعالية بها، أخذًا في الاعتبار دورها المحوري في إدارة الشئون الخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

أكد السيد الرئيس، ردًا على أحد الاستفسارات، أن الدولة تقوم بجهود كبيرة في سبيل مكافحة الفساد والارهاب، وكذا مكافحة المخدرات، مشيرًا إلى إحباط الأجهزة المعنية للعديد من محاولات جلب المخدرات من الخارج للإضرار بالمصريين منذ عام ٢٠١١. كما أكد سيادته إمكانية النظر في الإعلان عن عام لمكافحة المخدرات في ضوء أهمية الموضوع. وفيما يتعلق بجهود تمكين المرأة، تحدث السيد الرئيس عن الجهود التي تُبذل على هذا الصعيد للارتقاء بشتى أحوال المرأة في مختلف نواحي الحياة، مستعرضًا أهمية دورها بالمجتمع ومحوريته. وفيما يتعلق باستقبال مصر للاجئين، أكد السيد الرئيس أن مصر لا تقيم مخيمات أو معسكرات للاجئين، وأنها تحتضنهم بالمجتمع وتعطيهم ذات الحقوق والخدمات المقدمة للمواطنين، وذلك رغم الاعباء المالية المرتبة على ذلك، لاسيما في ضوء استضافة مصر لنحو ٥ مليون لاجئ.

تعليقًا على سؤال بشأن وضع حقوق الإنسان والحريات في مصر، أكد السيد الرئيس أن إعلاء حقوق الإنسان والحريات هي ثوابت وطنية تحرص الدولة على تحقيقها، مشيرًا إلى أن الارتقاء بثقافة وقيم حقوق الإنسان والحريات العامة مرتبط بالنهوض التدريجي في مختلف نواحي الحياة في مصر. كما أكد سيادته أهمية تناول موضوع حقوق الإنسان بمنظوره الشامل وعدم اختزاله في الحقوق السياسية فقط، بل إيلاء اهتمام مماثل للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

فيما يتعلق بالضمانات التي توفرها الدولة للاستمرار في تنفيذ الخطط التنموية التي تم وضعها، أكد السيد الرئيس ضرورة أن يؤمن المصريين بمستقبلهم، وأن يُحسنوا اختيار مرشحيهم لتولي المسئولية، مؤكدًا على أن كافة الخطط التنموية تم وضعها على أسس علمية وأنه جاري تنفيذها بشكل مؤسسي من جانب جهات الدولة.

 

 

Icon
Icon
Icon
١٧ / ٠١ / ٢٠١٨ - ١٩ / ٠١ / ٢٠١٨

مؤتمر "حكاية وطن"

عقد مؤتمر "حكاية وطن " خلال الفترة من ١٧ إلى ١٩ يناير ٢٠١٨، بفندق الماسة بالقاهرة، وذلك بحضور عدد كبير من ممثلي المجتمع المصري وأطيافه المختلفة، فضلًا عن الخبراء والمتخصصين في شتي المجالات، وشمل المؤتمر إقامة عدد من الدوائر المستديرة والجلسات العامة، والتي تم خلالها تقديم عرض شامل للمعلومات المتوفرة حول الإنجازات والمشروعات التي تم تنفيذها خلال السنوات الأربع الماضية، فضلًا عن التحديات التي تواجه الدولة. كما قام الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر بالرد على استفسارات المواطنين والتي تم طرحها في إطار مبادرة "اسأل الرئيس"، والتي انطلقت من ١٠ يناير واستمرت حتى ١٥ يناير ٢٠١٨.

وجاء المؤتمر في إطار حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على تفعيل المشاركة المجتمعية، وتعزيز الحوار مع المواطنين، خاصة الشباب، ودورهم في مساندة جهود الحكومة؛ لتنفيذ المشروعات القومية وخطط التنمية الاقتصادية.

 

(فعاليات اليوم الأول)

بدأت فعاليات مؤتمر "حكاية وطن" (الاربعاء الموافق ٢٠١٨/١/١٧)، بعرض فيلم تسجيلي بعنوان (حكاية وطن) الذي تحدث عن إنجازات الشعب المصري تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الماضية سواء في مجال البناء والتعمير والنهوض بالدولة المصرية بكل مؤسساتها أو في مجال الحرب على الإرهاب الغاشم الذي يهدف إلى عرقلة تلك الجهود.

استعرض الفيلم التسجيلي القصير مشاهد مصحوبة بالتعليق الصوتي تحكي قصة كفاح الشعب المصري في تحدي الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي واجهت شعوب المنطقة منذ عام ٢٠١١، وأظهر قدرتهم على كسر وهزيمة المخططات والمؤامرات التي أرادت إفشاء الفوضى في مصر من خلال التنظيمات الإرهابية التي تحارب التنمية باسم الدين. وأشار الفيلم التسجيلي إلى أن الشعب المصري بوعيه رفض أن يخضع إلى هذه المؤامرات وتكاف بشجاعة ضد الإرهاب وبقوة مع التنمية واستطاع أن يبني المشروعات الضخمة في شهور معدودة.

- كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر "حكاية وطن"

ألقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الأربعاء الموافق ٢٠١٨/١/١٧)، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر "حكاية وطن" كلمة، حرص قبل بدايتها على دعوة السادة الحضور إلى الوقوف تحية وتقديرًا لكل المصريين، مؤكدًا أن كل الانجازات التي تحققت خلال السنوات الأربع الماضية لم تكن لتحدث لولا الشعب المصري، ولا يستطيع أحد أن يقول إنه حقق انجازًا بمفرده بل هو انجاز الشعب المصري مجتمعًا.

شدد السيد الرئيس على أن رد فعل الشعب المصري على عملية الإصلاح كان مصدر فخر واعتزاز، وعلى كل مصري داخل مصر وخارجها أن يرفع رأسه ويفتخر بهذا الأمر، فما مر به المصريون لم يكن معاناة، بل هو عملية سيجنى ثمارها أبناء الشعب والأجيال القادمة، وكان المواطن المصري مثله مثل الجندي الذي يحارب ويدافع عن بلاده، فالجهاد والقتال ليس في الحروب فقط. وأضاف السيد الرئيس أن كل أم وزوجة وأبنة وأسرة فقدت شهيدًا، لا يجب أن يحزن فما قمن به يعد أمرًا عظيمًا، وما قام به الشعب المصري أمر كبير لمساعدة نفسه.

أكد السيد الرئيس أنه على المستوى الشخصي فإنه يشعر بالفخر الشديد، وشدد سيادته على أنه يؤكد خلال لقاءاته مع مختلف القادة من كافة أنحاء العالم على أن الشعب المصري متمسك بتحقيق التنمية، فالفضل فيما حدث لله سبحانه وتعالى ثم الشعب المصري.

حرص السيد الرئيس خلال كلمته على توضيح أنه يتم العمل على انشاء شبكة نقل وتحكم في الكهرباء تصل تكلفتها إلى ٧٠ مليار جنيه، وأشار سيادته إلى أنه في ظل حجم المشروعات الذي تحقق قد يرى البعض أنه أمرًا مستحيلًا، وقد أكد سيادته أن هناك الكثير لم يروه بعد، مشيرًا على سبيل المثال إلى أنه في ٢٠١٨/٦/٣٠ سيكون هناك حوالي ٢٢٠ ألف فدان جديد سيتم زراعتهم وفي نهاية ٢٠١٨ سيصلوا إلى مليون فدان، وذلك بخلاف ١,٥ مليون فدان، و٤٠ ألف فدان مزارع سمكية، و١٠٠ ألف صوبة.

أكد السيد الرئيس حول مشروع توسعة مجرى قناة السويس أنه إذا أردنا تنفيذ هذا المشروع الآن لتكلف ضعفي أو ثلاثة أضعاف قيمته، مؤكدًا أنه هذا المشروع تم بتوفيق من الله سبحانه وتعالى ومساهمة المصريين.

أشار السيد الرئيس حول إنشاء الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب، وجود أكاديمية مماثلة في فرنسا تم انشاؤها في ١٩٤٥، لتأهيل واعداد شباب وكوادر الدولة الفرنسية، والآن لا يوجد مسئول في فرنسا إلا وكان من خريجي هذه الاكاديمية، مشيرًا سيادته إلى أننا نريد أن ننفذ هذه الأكاديمية بكل إصرار وجدية لتأهيل الشباب، وستكون هناك اختبارات قاسية لانتقاء أفضل العناصر في مصر، وسيمرون باختبارات وإعداد جيد، لكي يكون هناك مسئول قادر على قيادة دولة وحمايتها والرقى بها.

أكد السيد الرئيس أنه ليس منحازًا للمرأة، مشيرًا إلى أنها الأم والأخت والزوجة والابنة التي فقدت شهيدًا، وهي كانت بمثابة ضمير الأمة وتحملت الصعاب، ويجب أن نسجل ونحترم ونقدر هذه الأمر، هن اللاتي يساعدن الزوج والابن والأخ، مشددًا سيادته على ضرورة أن نقف جميعًا بجانب بعضنا البعض.

أشار السيد الرئيس إلى أنه يتم الاقتراض وتحمل فوائد خدمة الدين ودفع الفوائد التي تضاعف من قيمة القروض، وذلك لسد الاحتياجات الضرورية ودفع المرتبات، وإذا استمرت الأرقام في التضاعف فلا يوجد مفر من العمل والصبر والتحمل.

أكد السيد الرئيس أنه يعتبر أن محاولة إبقاء الأمور على ما هي عليه بدون إصلاح كمحاولة لكسب شعبية، هو أمر يعد بمثابة الخيانة. وأكد أن قرار مصر مستقل بنسبة مئة بالمئة بسبب المصريين، فلا أحد يستطيع الضغط على مصر ويؤثر على مكانتها طالما كان المصريين متحدون.

وفيما يلي نص كلمة السيد الرئيس:

"بسم الله الرحمن الرحيم

السيدات والسادة

أبناء شعب مصر العظيم،

نجتمع هنا اليوم ونحن على مشارف انتهاء فترة رئاسية أو فترة تكليفكم لي بمهمة قيادة هذا الوطن العزيز أو كما اعتبرتها مهمة انقاذ وطن والحفاظ على حاضره ومستقبله خضناها سويًا وسط أجواء عاتية تعصف بالإقليم ودوامة من سقوط وانهيار لدول المنطقة وأخطار جسيمة تحيط بالوطن في كافة الاتجاهات.

وقبل أن نستعرض سويًا ما حققناه وما أنجزناه فإنه من المحتم علينا أن نستعرض ما كان من تحديات تواجهنا لكي نمتلك القدرة على رسم خارطة للمستقبل فإنه من الواجب علينا أن نستخلص الدرس والعبرة من الماضي ونقيم الواقع على أساس من الموضوعية والتجرد.

ولذلك فإنني أجد أنه من الواجب على أن أتقدم إليكم بكشف حساب فترتي الرئاسية في كل مجالات العمل الوطني من خلال جلسات للنقاش والحوار وتبادل الرؤى تتسم بالشفافية والمصارحة نستعرض خلالها التفاصيل والبيانات في إطار عرض للأرقام والحقائق المجردة وتحليلها على أساس علمي وفنـى.

سنروى سويًا "حكاية وطن" ما بين الرؤية والانجاز كيف كنا؟! كيف أصبحنا؟! وستكون الرواية رواية الصدق وحده ولا شيء سواه.

وأقول لكم الحق إن ما أنجزته الأمة المصرية العريقة على مدار الفترة السابقة إنما هو ثمرة لحلم صاغه هذا الشعب العظيم بعزيمة وتحدى منذ أن قرر أن يثور على من حاول سلب آماله وتطلعاته واختطاف وطنه وسرقة هويته فكانت "حكاية الوطن" هي إرادة وإصرار أمة.

إنها رواية شعب عظيم استطاع في أربعة سنوات بتماسكه وتلاحمه ووحدته أن يقف صامدًا متحديـًا التحدي ذاته واجتاز بقوته وصلابتـه أعتى المخاطر وقصة شعب عظيم رفض أن يخضع لغير إرادته الحرة أو أن يرضخ إلى مصير تأباه عزته وكرامته وشموخه.

أبناء الشعب المصري العظيم

لقد استطاع المصريون بوعيهم العميق وبصيرتهم النافذة أن ينقذوا بلادهم من مسار مظلم تحيطه نذر اقتتال داخلي ومؤامرة تسعى لتفكيك دعائم الدولة وإفشالها وإنهاك مؤسساتها.

لقد وقف أبناء هذا الوطن العزيز بشجاعة ضد الإرهاب وبذلوا تضحيات هائلة في معركتهم لإعادة الأمن والاستقرار ضد أعداء الحياة والإنسانية.

وكان في صدارة هذه المعركة أبناؤنا من رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية والذي سيكتب التاريخ تضحياتهم وبطولاتهم بحروف من نور في سجل النضال الوطني المصري.

وعلى الجانب الآخر كان المصريون في غمار معركة أخرى لا تقل شراسة أو نبلا عن معركة مواجهة الإرهاب وهي معركة بناء المستقبل وزراعة الأمل وإرساء أساس سليم متين لمستقبل هذا الجيل والأجيال المقبلة ووضعنا سويا حجر الأساس لمشروعنا الوطني الهادف لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة في وطن حر ناهض بأيدي أبناء شعب كريم قوى.

الإخوة والأخوات

إن تاريخ الأمم ليس حلقات منفصلة أو جزر منعزلة بل هو سياق متصل يزدهر بالنضال والانتصارات التي تولد من رحم الصمود والمعاناة وعلى الدوام كانت أمتنا أمة عظيمة صانعة للفخر والمجد.

ولكي نستطيع العبور للمستقبل علينا أن نقف وقفة حقيقية لنستخلص الدروس والعبر لما سبق ونوثق لما تحقق توثيقا حقيقيا ثم نرسم ملامح الطريق إلى المستقبل.

السـيدات والسـادة،

الحضـور الكريـم،

إن ما نحياه اليوم هو الناتج لما قمنا به بالأمس وعلى مدار خمسين عامًا مضت تعرضت أمتنا لضربات عنيفة ومتتالية.

ودعوني أذكركم بتلك اللحظة التي كادت أن تنكسر فيها إرادتنا الوطنية حين تعرضت لعدوان آثم في يونيو ١٩٦٧ والذي ما زلنا حتى اليوم نعانى من أثـاره وتداعياتـه.

ثم كان العبور للنصر في أكتوبر والذي أعاد الكرامة الوطنية قبل الأرض وتوحدت الأمة العربية كلها تحت لواء النصر وما لبثت المنطقة أن تستقر حتى تفجرت الحرب العراقية الإيرانية التي امتدت على مدار ثماني سنوات كاملة حصدت خلالها أرواح مئات الآلاف وأهلكت عشرات المليارات من الدولارات من أموال الشعبين وتأثرت الدول حولهما وراحت مقدرات الشعوب المجاورة في صراع لا جدوى منه ولا طائل إلا الخراب والدمار.

ولم تكد الأمة أن تخرج من أتون هذه الحرب حتى تعرضت لهزة أكثر عنفًا وجرحًا أكثر عمقًا حين فوجئنا جميعًا بالغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠ وعلى مدار عقدين من الزمان عصفت الحروب بالعراق وجرى ما جرى من تدمير لمقدرات الشعوب وإراقة لدماء الملايين وإهدار غير مسبوق للموارد العربية.

وقبل أن تتبدد سحب الحروب من سماء منطقتنا العربية حل عام ٢٠١١ بأحداث ألمت بالمنطقة انفجر خلالها الغضب المكنون في الصدور وكانت الثورات طامحة للتغيير نحو الأفضل قبل أن تعتليها قوى الشر والظلام باسم الدين تارة وباسم الحرية والديمقراطية تارة أخرى ووجدت القوى صاحبة المخططات والأطماع في الثروات والمقدرات العربية ضالتها في انتفاضات الشعوب وما آلت إليه من وصول الجماعات حاضنة التطرف، وراعية الإرهاب إلى السلطة ووجدت الفرصة سانحة لإسقاط الدول العربية والإجهاز على مقدرات الأوطـان وتفكـيك أوصالهـا.

وكانت الخسائر الناجمة عن الأحداث التي شهدتها دول مثل (سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن) هائلة وضخمة وقد حددت بعض التقديرات الدولية حجم هذه الخسائر بحوالي ٩٠٠ مليار دولار في البنية التحتية وخلفت أكثر من "مليون و٤٠٠ ألف" قتيل وأكثر من "١٥ مليـون لاجـئ". ومن قبلهم كانت أفغانستان، والصومال، وما عانته من ويلات الحروب والقتال الداخلي.

إنني لا أتحدث عن مؤامرات متصلة ولكنني أنبـه إلى أن الغفلة هي التي تصنع المؤامرة والضعف يبعث على العدوان والتفكيك والانقسام والتشرذم هي معاول الهدم التي نهديها بأيدينا لأعداء الأمة لتحقـيق أطماعهـا.

السيدات والسادة،

إنني منذ أن بدأت ممارسة حياتي العملية والمهنية كنت أراقب مقدمات ما يجرى في منطقتنا وأتابع عن كثب إرهاصات ما يحدث على أرض مصر خلال العقود الماضية.

وفي مرحلة معينة كنت قد توقعت مبكرًا وأدركت أن مصر هي الهدف الرئيسي والجائزة الكبرى لمن أراد بهـذه الأمـة شـرًا.

وحين تنهض مصر وتستقر تنهض الأمة العربية بأسرها وتستقوى وتتوارى الدول من حولها إن هي توارت غير أن وعى هذا الشعب العظيم كان بالمرصاد لما يدبر لبلاده وكانت إرادة الله داعمة لمصر وللمصريين وظلت عنايته تظلل أرضها الطيبة التي تجلى بنوره عليها.

أبناء مصر الكرام..

كنت أظن وليس كل الظن إثم أن نهاية مسيرتي المهنية لخدمة الوطن هي حين كنت وسط ممثلي فئات وطوائف المجتمع المصري في الثالث من يوليو عام ٢٠١٣ منحازًا ومعي رجال القوات المسلحة لإرادة شعبنا العظيم.

وكنت أعتبر أن قمة طموحي قد وصلت إليها حين توليت قيادة الجيش المصري العريق.

وأشهد الله سبحانه وتعالى أنني ما كنت طالبًا لمنصب أو سلطة ولا متطلعًا لأي مهام أخرى بعد انتهاء مهمتي في قيادة الجيش المصري الذي أفخر بالانتماء إليه وأعتز بدوره الوطني ولكنني لم أتردد أمام تكليفكم لي بالترشح لرئاسة الجمهورية وتوليت الأمانة وقررت أن أكون مواطنًا مصريًا اخترتموه للقيام بمهمة إنقاذ وطن وحماية أمة.

ومنذ اللحظة الأولى اخترت الصراحة طريقًا فصارحتكم بحجم التحديات والمخاطر وحقائق الأوضاع على الأصعدة السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية.

وقلت لكم بكل وضوح إن إعادة بناء الدولة المصرية وإحداث تغير حقيقي في حياة المصريين وأبنائهم يستلزم منا جميعًا العمل الشاق والتضحيات الجسام والإخلاص والتجرد حتى نصل جميعًا إلى الهدف المنشود.

وقد أبلغتكم في غير ذات مرة إنني بمفردي لا أستطيع أن أحقق شيئًا لكننا معا نستطيع أن نقهر أعتى التحديات وأن نصنع لبلادنا مجدًا يليق بها وتاريخًا تفخر به الأجيال المقبلة وسبيلنا نحو ذلك هو التوحد حول الوطن والاصطفاف مـن أجلـه.

شعب مصر العظيم،

منذ أن بدأنا مسيرة العمل الوطني معًا منذ الثامن من يونيو عام ٢٠١٤ كانت الرؤية واضحة في ذهني ومستمدة من آمال وتطلعات هذا الشعب الكريم وكان اختياري واضحا حيث قررت أن أقتحم المشكلات وأواجه التحديات في مسارات متوازية من أجل إيجاد حلول حقيقية لا ترتكز إلى الحلول الوقتية التي تؤدى إلى مزيد من التفاقم بعد حين.

وقد كانت فلسفة مسار العمل الوطني في هذه الرؤية قائمة على أهداف أربعة، هي:

أولًا: توفير فرص عمل لملايين الشباب المصري لتقليل نسب البطالة واستيعاب حجم التدفق الهائل على سوق العمل ولاسيما من العمالة المصرية العائدة من مناطق الأزمات في البلدان العربية وذلك من خلال إطلاق حزمة من المشروعات العملاقة ذات الطابع القومي وكان في مقدمة ما حرصنا عليه في هذه المشروعات هو الاعتماد على الخامات والأيادي المصرية والشركات الوطنية.

ثانيًا: تقديم مصر بصورة جديدة إلى العالم كساحة عمل وبناء في كافة المجالات وسط منطقة تموج بالاضطرابات والخراب والدمار حتى تعود إلى مصر مكانتها الإقليمية والدولية التي تليق بها وهو الأمر الذي تحقق بالفعل.

ثالثًا: إنشاء قاعدة صلبة للبناء الصناعي من أجل تحويل مصر إلى مركز صناعي دولي متقدم من خلال تشييد البنية الأساسية اللازمة لإنشاء هذا المركز عبر إقامة شبكة طرق هائلة وأنفاق تربط الضفة الشرقية والغربية لقناة السويس وإنشاء محطات توليد للطاقة الكهربائية ومحطات مياه الشرب والصرف الصحي ومطارات حديثة وموانئ متطورة ومناطق صناعية متخصصة مما يمهد الطريق لجذب الاستثمارات الخارجية وبما يحقق تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن.

رابعًا: تحصين الدولة المصرية في مواجهة التحديات والتهديدات والمخاطر وتعزيز عناصر القوى الشاملة للدولة ولاسيما القدرات العسكرية من أجل الحفاظ على الأمن القومي وحدود الدولة وتأمين السلام والدفاع عن مقدرات هذا الوطن ومكتسباته وثرواته.

وعلى مدار فترة مسئوليتي حققنا طفرة غير مسبوقة في مؤشرات التنمية الاقتصادية. أوجزهـا فيمـا يلي:

أولًا: ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى حوالي ٣٧ مليار دولار بعد أن كان ١٦ مليار دولار في ٢٠١٤.

ثانيًا: انخفاض ميزان العجز التجاري في العامين السابقين بمقدار ٢٠ مليار دولار منهم ٤ مليار دولار زيادة في الصادرات المصرية للخارج بالإضافة إلى انخفاض الواردات بمبلغ ١٦ مليار دولار.

ثالثًا: كما انخفضت معدلات البطالة من ١٣,٤٪ إلى ١١,٩٪ ويأتي ذلك في ضوء توفير فرص عمل كثيفة في المشروعات القومية الكبرى وبما يصل إلى ٣,٥ مليون عامل.

رابعًا: انخفاض معدلات التضخم من ٣٥٪ إلى ٢٢٪ خلال الشهر الحالي ونستهدف الوصول بها إلى نسبة ١٣٪.

خامسًا: تراجع عجز الموازنة العامة كنسبة للناتج المحلى الإجمالي من ١٦,٧٪ عام ٢٠١٣ إلى ١٠,٩٪ عام ٢٠١٧.

سادسًا: ارتفع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة ١٤٪ في العام المالي ٢٠١٦/٢٠١٧.

وقد بلغ إجمالي حجم استثمارات مشروعات التنمية منذ منتصف ٢٠١٤ نحو تقريبًا ٤٠٠ مليار جنيه في مشروعات الإسكان والتشييد ومياه الشرب والصرف الصحي والتنمية العمرانية.

وللقضاء على ظاهرة العشوائيات والمناطق غير الآمنة وتوفير المسكن الملائم للمصريين شرعت الدولة في تنفيذ خطة متكاملة للإسكان الاجتماعي تستهدف فئات الشباب وكذلك القضاء على العشوائيات حيث تم بناء ٢٥ ألف وحدة سكنية لتوفير مسكن ملائم لقاطني المناطق العشوائية والخطرة كما تم تنفيذ ٢٤٥ ألف وحدة إسكان اجتماعي للمواطنين بتكلفة إجمالية بلغت ٣٢ مليار جنيه وجارى تنفيذ ٣٥٥ ألف وحدة بتكلفة ٧١ مليار جنيه.

ولتعظيم أحوال الدولة. وتحسين البنية التحتية والاستثمارية. وتسيير حركة نقل المواطنين والبضائع تم تحقيق نهضة ضخمة في مجال تطوير شبكة الطرق القومية حيث بلغ ما تم إنشاؤه وتطويره من طرق حوالي ٧٠٠٠ كم بتكلفة إجمالية تخطت الـ ٨٥ مليار جنيه.

وعلى مسار موازي. كانت مواجهة أزمة انقطاع الكهرباء منذ يوليو ٢٠١٤ وسد العجز المزمن في توليد القوة الكهربية في مقدمة أولويات الدولة حيث تم إضافة قدرات كهربية بلغت ٢٥ ألف ميجا وات من الطاقة التقليدية والمتجددة حتى يونيو ٢٠١٨ تكافئ حوالي ١٢ ضعف قدرة السد العالي.

ولتوفير احتياجات الدولة من الوقود سواء لاستخدام المواطنين أو للاستخدامات الصناعية والاستثمارية فقد تم تنفيذ خطة طموحة لتطوير قطاع البترول من خلال توقيع ٦٢ اتفاقية بحث واستكشاف حيث تضاعفت الاحتياطيات المضافة من اكتشافات الغاز الطبيعي ٨ أضعاف عن مثيلاتها خلال الفترة من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٤ لتصل إلى ٣٦,٨ تريليون قدم مربع وتم تنفيذ مشروعات لتنمية حقول الغاز الطبيعي بإجمالي استثمارات بلغ ١٢,٦ مليار دولار ليصل إنتاجها إلى ٥ مليون قدم مربع في اليوم بزيادة قدرها ١٣٠٪ عن الفترة من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٤.

الإخوة والأخوات،

لم يشغلنا الحاضر وتحدياته عن العمل في إطار رؤية بناء المستقبل وصياغته بما يمهد الطريق من أجل حياة أفضل للأبناء والأحفاد.

لقد استشرفنا متطلبات الغد بالموائمة مع ضرورات اليوم وكانت رؤية مصر ٢٠٣٠ هي الرؤية الوطنية التي تشمل كل مجالات العمل الوطني وانطلقنا في تنفيذها بعزم وإصرار ليأتي الجيل التالي الذي سيحمل مسئولية البلاد ويستكمل خطواتها ومراحلها ويرفع بناء مصرنا الجديدة.

وقد ارتكزت هذا الرؤية على زيادة الرقعة العمرانية على أرض مصر لمواجهة الزيادة السكانية المتنامية والتي تمثل تحديًا كبيرًا فقد بلغ تعداد المصريين الآن ما يفوق مائة مليون نسمة ومن المقدر أن يصل هذا الرقم إلى ١٥٠ مليون نسمة في عام ٢٠٣٠ ولذلك فقد كان من الحتمي أن نبدأ على الفور في بناء عدد من المدن الجديدة المتطورة تواكب متطلبات الحياة والتقدم في عصر جديد.

وانطلقنا وفق خطة مدروسة ومرسومة نقيم العاصمة الجديدة و١٣ مدينة أخرى في شمال الدلتا وشرق القناة بسيناء والساحل الشمالي وفي صعيد مصر توفر المسكن اللائق وفرص العمل الواسعة والمرافق والخدمات المتطورة لعشرات الملايين من المصريين خلال السنوات المقبلة.

وجنبًا إلى جنب مع بناء المدن الجديدة شرعنا في إقامة مشروع عملاق هو استصلاح وزراعة مليون ونصف المليون فدان في إطار خطة طموحة تستهدف استصلاح ٤ ملايين فدان وهو ما يعادل قرابة نصف مساحة الرقعة الزراعية التي امتدت على أرض مصر منذ عمق التاريخ إضافة إلى مشروع آخر لإنشاء مائة ألف صوبة زراعية تعادل في إنتاجها مليون فدان.

ومع كل ذلك شرعنا في إقامة مشروعات كبرى للاستزراع السمكي بشمال الدلتا وشرق القناة بجانب مشروعات ضخمة لمزارع الإنتاج الحيواني والداجني.

وغايتنا من كل ذلك هي توفير الاحتياجات الغذائية للمواطنين والقادمين الجدد من المواليد في بلد يعتمد على الاستيراد في جانب كبير من غذائه كذلك زيادة المعروض من المحاصيل والخضر والفاكهة واللحوم والأسماك للحد من أسعارها بل وتخفيضها بجانب توفير الملايين من فرص العمل في التجمعات الزراعية الصناعية التي نقيمها حول مشروعات الاستصلاح والاستزراع السمكي والثروة الحيوانية.

في ذات الوقت أولينا اهتمامًا كبيرًا بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وقطعنا خطوات واسعة في إنشاء مدن صناعية متخصصة كمدينة الجلود بالروبيكى ومدينة الأثاث بدمياط وغيرهما.

كما خصصنا ٢٠٠ مليار جنيه قروضا ميسرة للشباب من البنوك بفائدة مخفضة لا تتجاوز ٥٪ لتوفير التمويل اللازم لهم لإنشاء مشروعات صغيرة منتجة تفتح لهم مصادر الرزق وتوفر لغيرهم فرص عمـل واسعـة.

الإخـوة والأخـوات،

لقد أنجزنا خلال أقل من ٤ سنوات ونكاد ننتهي من إنشاء ما يقرب من ١١ ألف مشروع على أرض مصر بمعدل ٣ مشروعات في اليوم الواحد وهو رقم قياسي غير مسبوق لأي دولة ناهضة وتبلغ تكلفة هذه المشروعات نحو ٢ تريليون جنيه وكان لهذه المشروعات الأثر الأكبر في اختفاء ظاهرة قوارب الموت التي كانت تحصد حياة المئات من زهرة شبابنًا غرقًا في رحلات الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.

ولقد كانت باكورة هذه المشروعات القومية وفي القلب منها مشروع ازدواج قناة السويس وأنفاقها الأربعة الجديدة الذي أبهر العالم مرتين:

الأولى: حين احتشد المصريون في ٨ أيام يكتتبون بمبلغ ٦٤ مليار جنيه لهذا المشروع العملاق.

والثانية: حين استطاع أبناء الشعب بسواعدهم الفتية الانتهاء من شق القناة الجديدة وافتتاحها لخدمة الملاحة الدولية خلال ١٢ شهرًا فقط وهو زمن قياسي غير مسبوق يستعصي على غير المصريين.

وكان هذا الإنجاز هو الأساس لمشروع آخر عملاق بتدشين محور تنمية إقليم القناة الذي يعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط للصناعات المتطورة والخدمات اللوجستية ويشكل استثمارًا هائلًا لعبقرية الموقع والمكان وقدرات البشر في ارتياد آفاق التقدم المنشود لهذا الوطن.

ولقد كان إيماني وثقتي في الشباب المصري بلا حدود حيث أعطيتهم الرقم الأهم في قائمة أولويات الدولة وراعيت احتياجاتهم على كافة المستويات وكان انطلاق المؤتمرات الوطنية للشباب في نهاية عام الشباب ٢٠١٦ بمثابة نقطة تحول في شكل علاقة الدولة بشبابها حيث أصبح التواصل مباشرًا والحوار بناء والنتائج عظيمة فقد حققت هذه المؤتمرات عدة مخرجات وتوصيات تم تنفيذها بكل إصرار وإرادة ولعل من أبرزها هو الإفراج عن مجموعات من الشباب المحبوسين والصادر بحقهم أحكام نهائية وكذلك إنشاء الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب وإنشاء الهيئة العليا لتنمية الصعيد.

كما عملت الدولة على توفير متنفس للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية والفنية من خلال تنفيذ خطة شاملة لتطوير مراكز الشباب على مستوى الجمهورية وكذا إنشاء عدد من المدن الرياضية الشاملة.

وليقيني بضرورة تدريب وتأهيل الشباب فقد تم إطلاق البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب على القيادة وبرنامج تدريب وتأهيل القيادات المتوسطة بالجهاز الإداري للدولة وهما البرنامجان اللذان أصبحا نواة لإطلاق الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب ذلك المشروع الطموح الذي نستهدف به إنشاء قاعدة شبابية وطنية مؤهلة بالتوأمة مع كبرى الأكاديميات المماثلة حول العالـم في كافة المجالات والقطاعات طبقًا لأحدث الأنظمة العالمية.

وكذلك، فقد كانت المرأة المصرية ضمير الأمة النابض محل الاهتمام والرعاية وذلك حقها الأصيل دون شك بعد أن تصدرت عظيمات مصر مقدمة صفوف المواجهة وتحملن المسئولية الوطنية بجسارة وإقدام سيظل محل اعتزاز وتقدير الوطن كله.

أرى الآن نسبة تمثيل المرأة في البرلمان تصل إلى ١٥٪ لأول مرة في تاريخ مصر ووصل عدد تمثيلها في الحكومة إلـى ٢٠٪.

وتقدمت الحكومة بعدد من مشروعات القوانين إلى مجلس النواب والتي تحمى حقوق المرأة وتصون كرامتها وتم بالفعل إقرارها وتم إطلاق مشروع تنمية المرأة الريفية ومحدودة الدخل ومشروعات الأسر المنتجة وتنمية كوادر الرائدات المجتمعيات والقيادات النسائية.

السيدات والسادة،

شعب مصر العظيم،

إن العقول هي قاطرة الأمم والاستثمار في العنصر البشرى هو الاستثمار الحقيقي فقد احتلت مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة ترتيبا متقدما في أجندة العمل الوطني حيث زادت عدد الفصول والمعامل بأكثر من ٤١ ألف فصل و٥ آلاف معمل في مراحل التعليم الأساسي المختلفة.

ولأن المعلم هو الركن الأساسي والعنصر الأهم في تطوير منظومة التعليم فقد حرصنا على إطلاق برنامج "المعلمون أولًا" الذي يهدف إلى تأهيل المعلمين على أحدث الطرق والوسائل وقد تخرج بالفعل ١٠ آلاف معلم كدفعة أولى من هذا البرنامج كما قامت الحكومة بتوفير الشريحة الثالثة من كادر المعلم والتي تقدر بـ ١٢٥٪ من الراتب الأساسي.

وأنطلق كذلك "بنك المعرفة المصري" والذي يعد أكبر مكتبة رقمية تضم أهم وأبرز الدوريات العلمية والكتب والبحوث والمقالات على مستوى العالم وتتاح خدماته لكافة المواطنين مجانًا ولاسيما الشباب والباحثين.

كما تم إنشاء ٩ جامعات حكومية وخاصة جديدة خلال الفترة من ٢٠١٤ وحتى الآن وارتفع عدد الكليات من ٣٩٢ إلى ٤٥٠ كلية وارتفع عدد المستشفيات الجامعية من ٨٨ إلى ١٠٩ مستشفى بنسبة بلغـت ٢٣٪.

ولأن البحث العلمي هو أحد أهم ركائز عملية التنمية فقد كان لزامًا علينا أن نسعى لتطويره ودعمه حيث ارتفعت أعداد المشروعات البحثية بنسبة بلغت ٢٣٢٪ وشهدت أعداد الأبحاث العلمية المنشورة دوليا ارتفاعًا بنسبة زيادة بلغت ٢٩٪ وازداد عدد المبعوثين في الخارج بنسبة ٧٢٪ وبتكلفـة قدرهـا ٧٠٠ مليون جنيه.

شعب مصر العظيم،

أقسمت أمامكم منذ نحو ٤٢ شهرًا مضت على أن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة والتزمت معكم بصراحة القول وصدق الحديث.

لم أخفى عليكم صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي كانت تهدد حاضر البلاد ومستقبل الأجيال القادمة.

كاشفتكم بأن الإصلاح الاقتصادي خطوة تأخرت ٤٠ عامًا وظلت تتأجل وترجأ حتى كادت البلاد تسقط في هاوية انهيار اقتصادي.

وقلت لكم: إن الإصلاح ضرورة حتمية من أجل الإنقاذ وأن إجراءاته الاضطرارية هي علاج لا غنى عنه لتجنب مصير لا يمكن الفكاك منه يتهدد البلاد والشعب بأكثر مما تهددها أي مخاطر أخرى.

فبدون الإصلاح لن يكون بمقدور الدولة في المستقبل القريب الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجور والمعاشات ولن تستطيع الإنفاق على الخدمات العامة كالصحة والتعليم أو المرافق كالإسكان ومياه الشرب والصرف الصحي في ظل عجز متزايد في الموازنة العامة يؤدى إلى تفاقم الدين العام وعدم القدرة على سداد أقساط الديون ومن ثم الوصول إلى مرحلة الإفلاس.

لم أتردد في اتخاذ قرار الإصلاح برغم كل التقديرات التي كانت تنصح بإرجاء القرار إلى مرحلة مقبلة أو إلى عهد رئيس جديد حفاظا على شعبية اكتسبتها في الشارع المصري.

اتخذت القرار لأنني لست ممن يقايضون مستقبل شعب بمصلحة شخص ولست ممن يرضون على أنفسهم ولا على وطينتهم ولا على دينهم خداع الجماهير من أجل نيل صيحات هتاف لفرد على حساب غد أفضل لأمة.

أقدمت على القرار من أجل هذا الشعب العظيم ومن أجل أبنائنا وأحفادنا واخترت له التوقيت الأنسب بعد أن تهيأت الأوضاع الملائمة والظروف المواتية.

وكنت أراهن في تقبل القرار على وعى الجماهير المصرية وعلى إدراكها لمصلحة بلدها وعلى ثقتها في صدق وإخلاص قيادتها.

ولقد حرصت على أن تصاحب خطوات الإصلاح وترافقها حزمة من الإجراءات الحمائية غير المسبوقة للتخفيف عن الأسرة المصرية بأقصى ما يمكن أن تتحمله الموازنة العامة للبلاد.

قمنا بزيادة الأجور في يوليو الماضي بعلاوة خاصة وعلاوة غلاء بجانب العلاوة الدورية تكلفت ١٤ مليار جنيه لتزيد مخصصات الأجور في الموازنة العامة من ٨٠ مليار جنيه عام ٢٠١١ إلى ٢٣٠ مليار جنيه هذا العام بنسبة تقترب من ٣٠٠٪.

قمنا بزيادة المعاشات بنسبة ١٥٪ ليصل الحد الأدنى إلى ٦٣٠ جنيها ابتداء من يوليو الماضي وكنا قد زدنا الحد الأدنى في العام الماضي من ٣٧٥ جنيها إلى ٥٠٠ جنيه.

أما عن معاش تكافل وكرامة فقد تمت زيادة الحد الأدنى للمعاش في بداية العام المالي الحالي بنسبة ٣٠٪ ليصل إلى ٤٥٠ جنيها للمسن أو المعاق وليتراوح بين ٣٥٠ جنيهًا و٦٠٠ جنيه للمرأة التي تعول أطفالًا منتظمين في الدراسة حسب عدد الأطفال والمراحل الدراسية وتم ضم الأطفال الأيتام إلى هذا المعاش وارتفع عدد المستفيدين منه أبناء أكثر من ٢,٥ مليون أسرة مصرية بسيطة بجانب مليون و٧٥٠ ألفا من المستفيدين بمعاش الضمان الاجتماعي.

وارتفع إجمالي مخصصات المعاشات الضمانية من ٦ مليارات جنيه منذ ٣ سنوات إلى ١٧ مليارا و٢٥٠ مليون جنيه لتغطى ١٠٪ من أبناء مصر في الأسر الأكثر احتياجًا.

في نفس الوقت زدنا مخصصات التموين للفرد في الأسرة المستفيدة ابتداء من يوليو الماضي ليرتفع نصيب الفرد من ٢١ جنيها إلى ٥٠ جنيها وكان المخصص للفرد منذ ٤ سنوات لا يتجاوز ١٥ جنيهًا.

ومنذ بداية العام المالي الحالي تم رفع حد الإعفاء الضريبي إلى ٧٢٠٠ جنيه سنويًا وهو ما يعنى زيادة أخرى في دخل الفرد.

كما قمنا بتدشين مشروع وطني طموح لتحسين حياة المصريين نجح في الوصول بمياه الشرب النقية إلى ٩٦٪ من الأسر المصرية في كل أرجاء البلاد.

وتم مد خدمة الصرف الصحي لتغطى ١٦٪ من القرى المصرية بعد أن كانت النسبة لا تتعدى ١٠٪ منذ ٤٢ شهرًا وذلك في إطار خطة تستهدف الوصول بهذه الخدمة إلى ٤٠٪ من قرى مصر.

وكان في صدارة ما حرصت عليه منذ توليت منصبي القضاء على آفة تهدد حياة أبناء الشعب وتدمر صحة الملايين من زهرة شبابه هي وبـاء (فـيروس سي).

وبفضل الله نجحنا بعد ملحمة جهد وعطاء رائعة في حصار هذا الوباء وتم تقديم العلاج إلى ١,٤ مليون مريض بتكلفة ٣,٧ مليار جنيه والوصول بنسبة الشفاء إلى ٩٧٪ مع القضاء على قوائم انتظار المرضى لتلقى العلاج ابتداء من منتصف ٢٠١٦.

واستكمالا لهذه الملحمة. تم إجراء مسح طبي لنحو خمسة ملايين مواطن وتقديم العلاج الطبي اللازم للمرضى منهم ضمن خطة تستهدف الوصول إلى ٥٠ مليون مصري بحلول العام ٢٠٢٠ والذي نأمل أن تصبح مصر في نهايته خالية تمامًا من هذا الوباء.

الإخـوة والأخـوات،

برغم كل تلك الجهود وغيرها فإنني ألمس ما تعانيه الطبقات البسيطة والمتوسطة من أعباء معيشية وأؤكد أننى لن أدخر جهدًا في بذل كل ما هو مستطاع للتخفيف عنهم ورفع مستوى معيشتهم.

إن عملية الإصلاح التي قطعنا فيها شوطًا كبيرًا بدأت تتفتح بشائرها وتلوح نتائجها من خلال مؤشرات اقتصادية طيبة وتقارير إيجابية للمؤسسات الدولية تظهر انخفاض نسبة البطالة ومعدلات التضخم ويؤكد ارتفاع معدل النمو إلى حدود ٥٪ بحلول نهاية العام المالي الحالي.

الإخـوة والأخـوات،

أبناء شعب مصر العظيم،

منذ قرابة ٤ سنوات كانت مصر منشغلة بهمومها وأوضاعها الداخلية عن أمتها العربية كانت منعزلة عن قارتها الأفريقية وكانت عضويتها مجمدة في الاتحاد الأفريقي الذي شاركت في تأسيسه كانت مكانتها قد تراجعت في عالمها وكانت تعاني من عزلة دولية فرضت عليها في أعقاب ثورة يونيو.

والآن استردت مصر مكانتها وتأثيرها في محيطها العربي والأفريقي.

عادت مصر من جديد قلبا نابضا لأمتها العربية ومدافعا صلبا عن حقوقها التي لا تنازل عنها ولا مساومة ولا تفريط.

عادت مصر تجاهد بدأب وتكافح بإخلاص في سبيل الحفاظ على وحدة أراضي الدول العربية الشقيقة ومعاونتها في الخروج من أزماتها التي عصفت بأمنها واستقرارها وتحقيق المصالحة الوطنية بين مكوناتها لكي تستعيد هذه الدول الشقيقة دورها المنشود.

استعادت مصر مكانتها في عالمها ومدت جسور التعاون مع القوى الفاعلة والكبرى من أقصى العالم إلى أقصاه في علاقات متوازنة تقوم على الحوار والتشاور وتتأسس على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

والآن أقول بكل اعتزاز: إن كلمة مصر صارت مسموعة في كل المحافل وصارت مواقفها المبدئية الشجاعة والصادقة محل احترام وتقدير الجميع.

أقول بكل فخر: إن هامة مصر عالية ورايتها خفاقة وكرامتها مصانة.

أقول: إن قرارانا الوطني ظل في كل الظروف مستقلًا ينبع من إرادة هذا الشعب ويتوخى صالح هذا الوطن ويرعى مصالح هذه الأمة.

الإخـوة والأخـوات،

إنني لا أسعى من وراء جلسات المكاشفة والمصارحة التي سنعقدها على مدار اليومين القادمين مجرد تقديم كشف حساب لرئيس تنتهي مدة رئاسته إنما هدفي هو عرض صورة لما تحقق على أرض هذا الوطن بجهد وعرق وتضحيات هذا الشعب العظيم على مدى قرابة ٤ سنوات.

ولقد حرصت على إعلان كل الحقائق والبيانات والأرقام للشعب برغم أن الإفصاح عن بعضها قد لا يكون مناسبًا من منظور اعتبارات الأمن القومي غير أن إيماني راسخ لا يتزعزع بأن وعى الشعب بما جرى ويجرى على أرض بلاده وإدراكه لكل الجوانب والأبعاد هو أقوى ركائز الأمن القومي وأهم دعائمه.

إنني أدعوكم لأن نستمع معًا في جلسات صدق ومصارحة مصرية

إلى قصة وطن يتحدث عن نفسه وإلى حكاية شعب أراد الحياة فاستجاب له القدر.

تحـيا مصـر تحـيا مصـر تحـيا مصـر

والسـلام عليكم ورحمـة اللـه وبركاتـه

 

(فعاليات اليوم الثاني)

 

- شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة محور المشروعات القومية والبنية التحتية

شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الخميس الموافق ٢٠١٨/١/١٨)، في جلسة "محور المشروعات القومية والبنية التحتية"، وذلك في إطار فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر "حكاية وطن" المنعقد خلال الفترة ١٧-١٩ يناير الجاري بالقاهرة، وذلك بحضور السيد المهندس مصطفي مدبولي القائم بأعمال رئيس الوزراء وزير الإسكان، والسادة وزراء الكهرباء، والبترول، والزراعة، والتخطيط، والنقل، والتنمية المحلية، بالإضافة إلى رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، وعدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات البنية التحتية.

شاهد السيد الرئيس في بداية الجلسة فيلمًا تسجيليًا يعرض ما تحقق خلال السنوات الأربع الماضية على صعيد تطوير البنية التحتية، وخاصة في مجالات الكهرباء والطاقة، والنقل والمواصلات، والاتصالات، والتخطيط العمراني والمدن الجديدة، والإسكان الاجتماعي، وتطوير المناطق العشوائية، والصرف الصحي، ومراكز الشباب والمدن الرياضية، وتطوير منطقة قناة السويس، والمشروعات الزراعية، والصناعية المتعددة.

قام السيد الرئيس بمداخلة أشار فيها إلى أن البنية التحتية المتطورة تعد شرطًا أساسيًا لتثبيت الدولة المصرية وبناء وطن حديث متقدم اقتصاديًا، مضيفًا أن تطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة والكهرباء كان ضروريًا لاستمرار عمل المصانع والأنشطة الاقتصادية المعتمدة على الطاقة، وكذلك تشجيع الاستثمارات الأجنبية وجذب المزيد منها، فضلًا عن حل مشكلة انقطاع الكهرباء التي كانت تؤثر على كافة المصريين، مشيرًا إلى أن التطوير الكامل لقطاع الكهرباء في مصر لم ينته بعد، ومازال العمل جاريًا على استكمال منظومة الطاقة سواء فيما يتعلق بالصيانة أو تطوير شبكة توزيع ونقل الكهرباء بتكلفة تتعدى ٧٠ مليار جنيه، فضلًا عن مشروعات الربط الكهربائي لأوروبا وآسيا وأفريقيا.

أضاف السيد الرئيس أن أحد أهم أسباب أعطال الكهرباء كانت تتمثل في العجز في الغاز الطبيعي والذي كان يؤثر على قطاعات عديدة في الدولة، حيث توقفت كافة استثمارات الشركات الاجنبية للتنقيب والاستكشاف خلال الفترة من ٢٠١١ إلى ٢٠١٣، وأشار السيد الرئيس إلى أن شراء الغاز من الخارج مثل ضغطًا هائلًا على احتياطي الدولة من النقد الأجنبي، مؤكدًا حرص سيادته على التفاوض مع شركات الاستكشاف التي قامت بالتنقيب عن الغاز في مصر لضغط المدة الزمنية حتى يبدأ الإنتاج في أسرع وقت، ومشيرًا في هذا الصدد إلى أن مصر بصدد تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بنهاية العام الجاري.

نوه السيد الرئيس إلى الجهود التي تمت لإنهاء أزمة أنابيب الغاز، مشيرًا إلى أنه جرى العمل على إنشاء مستودعات على مستوى الدولة لتخزين الغاز بحيث يتم تغطية فترة الشتاء وإنهاء ظاهرة طوابير الانتظار للحصول على أنابيب الغاز، فضلًا عن التوسع المستمر في توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.

أشار السيد الرئيس إلى حجم الجهود الضخمة الذي بذل لتخفيض ديون مصر لشركات البترول والغاز الأجنبية من حوالي ٦ مليار دولار إلى ملياري دولار فقط خلال السنوات القليلة الماضية، مؤكدًا أن تحقيق التنمية وبناء الدولة مسئولية مشتركة بين الدولة والمواطنين.

فيما يتعلق بمشروعات النقل والطرق، أشار السيد الرئيس إلى أن الدول التي تسعى للتقدم والازدهار تقوم بإنشاء شبكات طرق متطورة لتصبح شرايينًا للاستثمار وربط أرجاء الدولة ببعضها البعض، مشيرًا إلى أن شبكة الطرق في مصر كانت في احتياج لتطوير سريع وفعال، وهو ما يجري تنفيذه بأسرع وقت وبأعلى معايير الجودة، منوهًا إلى العمل الجاري في عدد من الطرق الجديدة الجاري إنشاؤها، ومنها الطريق الدائري الإقليمي المقرر افتتاحه في ٣٠ يونيو من العام الجاري.

أوضح السيد الرئيس أن شبكة السكك الحديدية تحتاج إلى تطوير كبير ونظم حديثة لتشغيلها وضمان معايير الأمان بها بما يقلل من نسبة الحوادث، مشيرًا إلى أن صيانة الخط الأول لمترو الأنفاق تتطلب ٢٥ مليار جنيه.

تحدث السيد الرئيس عن عدد آخر من مشروعات البنية التحتية الجاري تنفيذها في مجالات الصرف الصحي والمعالجة الثنائية والثلاثية للمياه، ومشروع تطوير قناة السويس وإنشاء المنطقة الاقتصادية بها للاستفادة من النمو المتوقع في التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة، فضلًا عن إنشاء المدن الجديدة لاستيعاب الزيادة السكانية الكبيرة التي تصل إلى ٢,٥ مليون نسمة سنويًا، وأوضح السيد الرئيس أن مكانة مصر لن تُستعاد بالكلام وإنما بالأفعال، مؤكدًا أنه مسئول أمام الله وأمام المصريين عن الحفاظ على مصر وحماية الدولة من أي أخطار، بهدف بناء مصر الحديثة القوية.

قام السيد الرئيس كذلك بالرد على عدد من الاستفسارات التي وردت حول مختلف الموضوعات التي تهم المواطنين، حيث أوضح سيادته أن السيطرة على ارتفاع الأسعار يتم عن طريق زيادة الإنتاج لمقابلة الطلب المتزايد على السلع والخدمات، ومن ثم تنخفض معدلات التضخم، مشيرًا في هذا السياق إلى الجهود الجارية لإقامة ١٠٠ ألف صوبة خلال ٣ سنوات لإنتاج مليون فدان محاصيل من الخضروات والفاكهة، فضلًا عن مشروعات الاستزراع السمكي التي وصلت إلى ٤٠ ألف فدان من المزارع السمكية مما يؤدي لانخفاض أسعار الأسماك، مشيرًا إلى أنه سيتم خلال الأيام المقبلة افتتاح مشروعات جديدة في مجالات الإنتاج الحيواني والاستزراع السمكي، بالإضافة إلى العمل الجاري في مشروع إنتاج مليون رأس ماشية، واستصلاح مليون ونصف المليون فدان، وكلها مشروعات تهدف لتوفير واقع جديد في مصر وزيادة الإنتاج بشكل ضخم بحيث يشعر المواطنون بثمار التنمية بشكل ملموس.

فيما يتعلق بمشروع إنشاء محطة الضبعة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية، أوضح السيد الرئيس أن مصر بحاجة لاكتساب المعرفة العلمية والتكنولوجية في هذا المجال الهام، مشيرًا إلى أن سداد تكلفة المحطة النووية سيتم بعد ٥ سنوات من بداية الإنتاج وعلى مدار ٢٥ سنة، مما يمثل فرصة حقيقية لمصر.

- شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة "محور الاقتصاد والعدالة الاجتماعية"

شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الخميس الموافق ٢٠١٨/١/١٨)، في جلسة "محور الاقتصاد والعدالة الاجتماعية"، وذلك في إطار فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر "حكاية وطن" المنعقد خلال الفترة ١٧-١٩ يناير الجاري بالقاهرة، وذلك بحضور طارق عامر محافظ البنك المركزي، ووزراء الشباب والرياضة، والتضامن الاجتماعي، والصحة، والتجارة والصناعة، والمالية، والتموين، والتربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتخطيط، بالإضافة إلى عدد من المسئولين والخبراء الاقتصاديين وقيادات المجتمع المدني.

شاهد الرئيس في بداية الجلسة فيلمًا تسجيليًا يعرض الإصلاحات التي تمت في مجال الاقتصاد والعدالة الاجتماعية خلال السنوات الأربع الماضية، لمواجهة التحديات التي واجهت الاقتصاد ومن بينها انخفاض معدل النمو الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة وعجز الميزان التجاري وأزمة النقد الأجنبي وغيرها من الصعوبات التي عانى منها الاقتصاد المصري لسنوات طويلة، والتي تم التغلب على العديد منها كنتيجة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الجذري الذي تم خلاله تحرير سعر الصرف، وإصلاح السياسات الضريبية والمالية والنقدية، وإصدار قانون الاستثمار والتراخيص الصناعية وغير ذلك من الإصلاحات لتتحسن المؤشرات الاقتصادية بشكل ملموس، وترتفع معدلات النمو والتشغيل، ويتجاوز احتياطي الدولة من النقد الأجنبي ٣٧ مليار دولار، مقارنة بـ ١٦ مليار دولار عام ٢٠١٤، فضلًا عن جهود تعزيز العدالة الاجتماعية سواء من خلال معاش تكافل وكرامة، وإصدار قانون التأمين الصحي الجديد، وغير ذلك من الإجراءات.

قام السيد الرئيس بمداخلة أوضح فيها أن الهدف من هذه اللقاءات هو التوعية بالواقع الحقيقي في مصر لتحقيق التكامل بين رؤية المواطنين والدولة للواقع، مشيرًا إلى أن الحكومة بمفردها لا تستطيع مواجهة التحديات الضخمة بدون مشاركة ودعم المواطنين. 

أشار السيد الرئيس إلى أن مشكلة الاقتصاد المصري عميقة وممتدة عبر عقود طويلة، وأن مواجهة هذه المشكلة تطلبت تنفيذ برنامج حقيقي للإصلاح الاقتصادي للتعامل مع مشكلات دولة يصل حجم سكانها إلى ١٠٠ مليون نسمة مما يتطلب موازنة عامة لا تقل عن ١٨ تريليون جنيه، مقارنة بالموازنة الحالية التي لا تتجاوز تريليون جنيه فقط، الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود بشكل مكثف من الحكومة والمواطنين، والإصرار على التغلب على التحديات وتغيير الواقع.

أضاف السيد الرئيس إلى أن الدولة ملتزمة بتحقيق العدالة الاجتماعية مع ضرورة زيادة الوعي بكيفية تدبير الموارد اللازمة لتحقيقها، وإدراك أن توفير هذه الموارد مسئولية مشتركة، مشيرًا إلى أنه تمت زيادة المرتبات بقيمة ١٥٠ مليار جنيه تقوم الدولة باقتراضهم سنويًا مما يتسبب في زيادة الدين بشكل مضطرد.

أكد السيد الرئيس أن الهدف من نشر هذه المعلومات هو زيادة الوعي الحقيقي بحجم التحديات التي تواجه الدولة، وأن الإصلاح الاقتصادي الحتمي الجاري تنفيذه ما كان له أن يتأخر أكثر من ذلك، وإلا ما استطاعت الدولة الوفاء بالتزاماتها ووضع الأساس لتحقيق نهضة اقتصادية حقيقية، مؤكدًا أن اصطفاف الشعب المصري وتماسكه ووحدته شرط أساسي لتحسين أوضاع الاقتصاد ومجابهة أية تحديات.

أوضح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ما حدث لقطاع السياحة كان مخططًا لإيذاء مصر، حيث تسبب في فقدان ما يقرب من ١٠٠ مليار دولار في ٦ سنوات مما فاقم أزمة الاقتصاد، مؤكدًا أن الهدف من ذلك هو محاولة إسقاط الدولة، الأمر الذي يستوجب وعي الشعب بهذه المحاولات لعدم إعطائها فرصة النجاح، ومشيرًا إلى ضرورة قيام جميع المواطنين وليس الأجهزة الأمنية فقط بحماية السياحة باعتبارها مصدر هام للدخل القومي، كما نوه السيد الرئيس إلى قيام الدول الشقيقة بمساعدة مصر في الظروف الصعبة التي أعقبت ثورة ٣٠ يونيو، متوجهًا بالشكر والتقدير لهم لمساندة مصر في هذه الأوقات.

شهدت الجلسة قيام عدد من السادة الوزراء بعرض التطورات على مساريّ الإصلاح الاقتصادي وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وخاصة فيما يتعلق بمعاش تكافل وكرامة والذي يستفيد منه ما يزيد على مليونيّ أسرة من الفئات الأكثر احتياجًا، وكذا زيادة نصيب الفرد في دعم بطاقة التموين والذي وصل إلى ٨٥ مليار جنيه بعد زيادة نصيب الفرد من ٢١ إلى ٥٠ جنيه، فضلًا عن جهود تنظيم التجارة الداخلية لضبط الأسعار.

وردًا على استفسار بشأن ذوي الاحتياجات الخاصة في ضوء إعلان عام ٢٠١٨ عامًا لهم، أشار الرئيس إلى أن جميع المدن الجديدة تراعي في تصميماتها ذوي الاحتياجات الخاصة والتسهيل عليهم، كما وجه الرئيس بتخصيص مليار جنيه من صندوق "تحيا مصر" بغرض الكشف المبكر عن أمراض العيون، فضلًا عن دراسة إمكانية إنشاء صندوق خيري لذوي الاحتياجات الخاصة.

كما قام السيد الرئيس بالرد على عدد من استفسارات المواطنين التي وردت حول مختلف الموضوعات، حيث أوضح سيادته توفر إرادة سياسية قاطعة لمواجهة الفساد دون استثناء وعلى كافة المستويات، كما نفى سيادته وجود نية لإلغاء بطاقات التموين ودعم الخبز محذرًا من تصديق وترديد الشائعات التي تهدف للتأثير السلبي على الروح المعنوية للشعب المصري.

أوضح السيد الرئيس أن عودة السياحة بقوة يتطلب مستوى مرتفعًا من الاستقرار الأمني وهي مسئولية الجميع سواء الأجهزة المعنية أو المواطنين، مؤكدًا أن الدولة تطبق أعلى درجات الأمان في المقاصد السياحية والمطارات في مصر طبقاً للإمكانيات المتاحة.
وذكر الرئيس كذلك أن البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب يستهدف تجهيز كوادر شابة لقيادة مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أهمية الإحاطة الشاملة بالواقع في مصر وتكلفة الإصلاح المطلوب في كافة المجالات.

 

(فعاليات اليوم الثالث)

 

في إطار فعاليات اليوم الثالث والأخير (الجمعة الموافق ٢٠١٨/١/١٩)، لمؤتمر "حكاية وطن"، شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم في جلسة "محور السياسة الخارجية ومكافحة الاٍرهاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة"، وذلك بحضور السيد الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، والسادة وزراء الخارجية، والتخطيط، والهجرة والمصريين في الخارج، والتنمية المحلية، بالإضافة إلى عدد من المسئولين وأعضاء مجلس النواب والخبراء.

شاهد السيد الرئيس في بداية الجلسة فيلمًا تسجيليًا يعرض تطورات ومسيرة سياسة مصر الخارجية وتحركاتها على الساحة الدولية والتحديات التي تغلبت عليها على مدار السنوات الأربع الماضية، فضلًا عن جهودها في مكافحة الاٍرهاب ووضع هذه القضية على الاجندة الدولية.

تحدث السيد الرئيس في بداية الجلسة عن التحديات التي واجهت الدولة ومؤسساتها نتيجة الأحداث السياسية التي شهدتها مصر منذ عام ٢٠١١ وما تبعها من تداعيات، مشيرًا إلى أن استعادة تماسك أركان الدولة وإعادة بنائها كان من بين الأهداف والانجازات الملحة التي عمل سيادته على تحقيقها خلال السنوات الماضية، ومنوهًا إلى أنه كان من بين تداعيات الأحداث السياسة في مصر، سقوط العديد من الحواجز وإقدام البعض على اتخاذ خطوات لم يكن من الممكن أبدًا اتخاذها من قبل.

أشار سيادته إلى أن انتخاب مجلس النواب بشكل حر ونزيه ساهم في تدعيم سلطات الدولة وأركانها، مستعرضًا المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتق مجلس النواب خلال المرحلة الحالية. وتنال السيد الرئيس المشهد الدولي المتأزم الذي واجهته مصر في أغسطس ٢٠١٣، مشيدًا بالموقف المشرف والمقدر الذي اتخذته المملكة العربية السعودية وقيادتها دعمًا لمصر خلال هذه الفترة ووقوفها إلى جانبها. 

تحدث سيادته عن التهديدات الإرهابية التي تعرضت لها مصر خلال السنوات الماضية، والتضحيات الكبيرة التي بذلها الشعب المصري من ابناءه الأبرار في سبيل التصدي لهذه الآفة، مشيرًا إلى أن أعداد المصابين تصل إلى نحو ١٣ ألف مواطن تحرص الدولة على توفير الرعاية الكاملة لهم.

أكد السيد الرئيس أن أدبيات الماضي ليست ملزمة لمصر، وأن مصر حرصت على اتباع سياسة مستقلة ومتوازنة والانفتاح على الجميع، لافتًا إلى أن مصر استعادت موقعها على الساحة الدولية، وكذا تماسك وهيبة مؤسساتها التي أصبحت تعمل بكفاءة.

شهدت الجلسة قيام عددًا من السادة الوزراء والخبراء بطرح رؤيتهم ازاء عدد من ملفات السياسة الخارجية والتحركات المصرية حيالها، مشيدين بالانفتاح الواضح لمصر على افريقيا والاهتمام الكبير الذي أصبحت تحظي به في إطار سياستها الخارجية، فضلًا عن اتباع سياسة اخلاقية تقوم على التعاون من أجل التنمية والبناء والتعمير، وعدم التدخل في شؤون الآخرين أو التآمر على أحد.

أكد السيد الرئيس في مداخلته ان الالتزام بالمبادئ والقيم في إطار السياسة الخارجية لا يتنافى مع القدرة على تحقيق المصالح والحفاظ عليها، منوهًا إلى أن الحوار والتواصل والتفاهم هم أفضل السبل لتحقيق ذلك. كما أكد سيادته ان حرص الدولة على استعادة قوتها الشاملة تضمن ترسيخ القوة العسكرية، والتي عززتها مصر كثيرًا على مدار السنوات الماضية، لافتا إلى أن عدم تدخل مصر عسكريًا في ليبيا طيلة الفترة الماضية يؤكد حرصها على إعلاء القيم والمبادئ رغم الاخطار المتعددة القادمة من الحدود الغربية.

شدد السيد الرئيس في نهاية المداخلة على ان تماسك الشعب والحفاظ على وحدته هو العنصر الأهم الذي يحقق القوة الشاملة للدولة وينعكس على تحركاتها الدولية.

أكد السيد الرئيس في إطار مناقشة محور مكافحة الإرهاب، أن الدولة كانت حريصة على عدم الأضرار بمصالح وممتلكات الأهالي في شمال سيناء خلال محاربة الإرهاب، مشيرًا إلى أن حجم ما ينفق على تنمية سيناء يصل إلى نحو ٢٥٠ مليار جنيه، ومؤكدًا انه سيتم استخدام عنف شديد وقوة غاشمة ضد الإرهاب في سيناء.

أوضح السيد الرئيس أن ما تحقق بشكل عام خلال الفترة الماضية على كافة الاصعدة يعد إنجازًا آخذا في الاعتبار الظروف المحيطة. وأضاف سيادته ان الحرص على إعلاء مبادئ المواطنة وعدم التمييز ليس نابعًا من دوافع سياسية، بل هو ممارسة للقيم الدينية التي تحث على ذلك.

أعرب سيادته عن تطلعه لأن تساهم جميع الدوائر في الدعوة إلى الفضيلة واعلاء القيم، منوهًا إلى أهمية دور الأُطر الثقافية والفنية في تحقيق ذلك.

 

- كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في ختام مؤتمر حكاية وطن

نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي (الجمعة الموافق ٢٠١٨/١/١٩)، في ختام مؤتمر حكاية وطن

شعب مصر العظيم ...

الأبي الكريم ...

بمستهل حديثي اليوم أود أن أعرب لكم عن عظيم سعادتي وبالغ امتناني بهذه الحالة الحوارية القيمة التي عشناها على مدار اليومين السابقين بالإضافة إلى اليوم ولقد استمعنا معا إلى استعراض مفصل للأرقام والبيانات لحقائق ما جرى ويجري على أرض مصر من ملحمة وطنية عظيمة وجهد مخلص وعمل شاق وإنجاز هائل وتضحيات كبيرة وشاهدنا سويا بعين اليقين والحقيقة حجم ما تم على أرض الوطن وتناقشنا في جدوى ما سبق وتبادلنا الرؤى نحو ما هو قادم والحقيقة التي يجب أن نصيغها في مجمل القول إننا على مدار السنوات الماضية قد اجتزنا فترة من أصعب وأدق السنوات التي مرت على امتنا بمدار تاريخها الطويل تابعنا خلال فعاليات مؤتمرنا هذا ما تم على أرض الواقع من تخطيط وعمل مخلص في إطار مشروعنا الوطني ورؤية (مصر ٢٠٣٠).

ولإمانى بأن الحوار والنقاش البناء هما السبيل إلى إيجاد صيغة وطنية فاعلة لمواجهة التحديات التي تواجهنا، وكذلك بإدراك بأن تبادل الرؤى والاستماع إلى كافة الأراء ووجهات النظر تتيح لصانع القرار بدائل وخيارات متعددة، وقد كان استعراض إنجازات المرحلة السابقة محل تقييم ونقاش من مجموعة من ممثلي كافة قطاعات المجتمع، وكان حرصي بالغا على الإنصات لتساؤلات واستفسارات الشعب المصري العظيم، تلك التساؤلات التي عكست حرص المواطنين على استيضاح الحقائق والوعي بمجريات الأمور وابتغاء مصلحة الوطن والانطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة، دولة مدنية ديمقراطية حديثة والتي ننشدها جميعًا، وكم كانت سعادتي بالغة حين استشعرت الصدق والإخلاص في تساؤلات المواطنين المصريين والتي تحقق إرادة حقيقة لديهم بالسعي نحو معرفة حقائق الأمور والحفاظ على صلابة الصف الوطني وتماسك القوة الحية في المجتمع بشبابه ورجاله وسيداته..

وأقول دون مغالاة ورغم كل ما استمعنا إليه وتابعناه أن ما جرى من إنجاز خلال ما يقرب من أربع سنوات لا يمكن تلخيصه واختزاله في ٣ أيام إنما الغرض كان تقديم لمحات من نتاج عمل شاق وجهد مضني وإرادة صلبة لأبناء هذا الشعب العظيم".

السيدات والسادة الحضور الكريم...

الحق والحق أقول إن البطل الحقيقي لمعركة الحفاظ عن الدولة المصرية والدفاع عنها وعن مقدراتها وإعادة بنائها وتنميتها هم المصريون".

وخرج الرئيس عن نص الكلمة قائلا: "زي ما انتم شوفتم المهندس محمد وابننا فايز دول نموذج لأولادنا الموجدين في مصر وفي كل مشروعات مصر هنلاقي زي المهندس وهنلاقي الجيش والشرطة عشان يأمنوا مصر".

وتابع الرئيس كلمته: "هم الأبطال الذين انتفضوا دفاعا عن وطنهم حين انقضت عليه قوى الظلام وهم الذين وقفوا على الحدود في كل ربوع الوطن دفاعا عن أمنه وسلامه أرضه، أبطال تلحفوا بشمس مزارعين وعمال يزرعون الخير ويصنعون الأمل.. أبطال عبروا عن إرادتهم بحرية واستقلالية وفرضوها على العالم كله أبطال أثبتوا أن صوت المصريين مسموع وكلمتهم مكتوبة وإرادتهم نافذة إن كل ما أنجزناه على أرض مصر ما كان يؤتي ثماره لولا حكمة هذا الشعب العظيم وقوة ورسوخ مؤسساته الدستورية وإنني أتوجه بتحية تقدير واعتزاز لهذا الشعب العظيم الكريم الذي تحصن بالوعي وتمسك بثوابت وطنه وكان سدا منيعا أمام من أراد ببلاده شرا.. ومن هنا ومن على هذا المنبر أود أن أسجل للتاريخ عميق تقديري لأزهرنا الشريف منارة الوسطية ولكنيستنا القبطية حاملة لواء المحبة والوطنية وفخري غير المحدود بجيش مصر العظيم حارس المقدرات والحصن المنيع الذي يصون الأرض ويحمي إرادة الشعب وبشرطتنا الوطنية الباسلة حافظة الأمن والأمان، كما أسجل تقديري لكل حاملي لواء التنوير والعلم والثقافة من مفكرين وعلماء ومبدعين ومثقفين حملة مشاعل الوعي ومصدر قوتنا الناعمة.. تحية تقدير واعتزاز خاصة للمرأة المصرية.

المرأة المصرية التي تحملت وجدت وثابرت وقدمت التضحيات كي تبقى هذه الأمة عريقة وعظيمة تحية لكل أم وزوجة وأخت وابنة تحملت وضحت من أجل رفعة هذا الوطن.

أما شباب مصر الواعي الناهض إنهم مصدر ثقتي الكاملة بهمتهم وعزيمتهم وإرادتهم الوطنية وإيماني بقدراتهم اللامتناهية وهو ما لمسته فيهم خلال جولاتي بمواقع العمل والإنتاج وفي لقاءاتي العديدة معهم في مؤتمرات الشباب في كافة ربوع الوطن وأقول لهم إن الوطن سينطلق بسواعدكم وأفكاركم إلى آفاق أرحب من البناء والتقدم".

أبناء مصر الكرام...

أقف أمامكم الأن متحدثا بما تصارحه به نفسي وما يجول به خاطري دون اعتبارات أو محددات بانني ما قصرت لحظة في عمل كلفت به ولم أدخر جهدا من أجل هذا الوطن وكنت ولا زلت مستعدا لتقديم روحي فداء لهذا الوطن. فداء لهذا الوطن ولهذا الشعب، ولم أكن ولم أكون طالبا لسلطة أو ساعيًا لمنصب وأصدقكم القول إن كل ما تم إنجازه وما تحقق من تقدم على الرغم من عظم مقداره ليس منتهى طموحي لوطننا العزيز، فمصر الدار والسكن التي سكنت القلوب، مصر الشامخة مهد الحضارة، مبتدأ التاريخ وهبة الجغرافيا لا زلت أتمنى أن أراها في صدارة الأمم، صناعة للمجد، عائدة لمكانتها التي تستحقها.

شعب مصر العظيم...

وإيمانا بتجربتنا وتصديقا لما أنجزناه، فإنني أقدم ما تحقق في أربع سنوات إلى الرئيس القادم الذي سوف تختارونه بإرادتكم الحرة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي أتعهد لكم بأن تكون عنوانا للحرية والشفافية وأن تتسم بتكافؤ الفرص بين المرشحين، راجيا لمن تختارونه أن يضيف إلى الانجاز وأن يعلي البناء.

وأناشد أبناء مصر جميعهم بالنزول إلى لجان الانتخابات شبابا وفتيات رجالا ونساء وشيوخا لاختيار من يرونه، صالحًا وقادرًا على قيادة البلاد خلال أربع سنوات مقبلة وأتطلع أن نرى نموذجا جديدا يقدمه المصريون لأنفسهم قبل أن يقدموه إلى العالم كله، يجسد حرصهم على ممارسة حقهم الديمقراطي وواجبهم الانتخابي ويؤكد قبل كل شيء وعيهم بضرورة أن تسفر الانتخابات عن نتيجة تعبر بحق عن إرادة جموع هذا الشعب العظيم.

السيدات والسادة...

لقد تحملت أمانة حين كلفتموني بها برغبتكم وإرادتكم الحرة وبذلت كل جهد استطيعه من أجل صيانة هذه الأمة التي أرجو الله عز وجل أن يتقبل مني ما بذلته بإخلاص وتجرد وانحيازا لهذا الشعب العظيم ولهذه الأمة الكريمة، وقد كان عهدي بيني وبينكم أنني لا أملك إلا العمل ليلا ونهارا وقادرا على مجابهة كل تحدي ما دمتم مصطافين بجانبي، كما أكدت من قبل وأكد لكم مرة ثانية إنني لا استطيع البقاء ثانية واحدة في تحمل المسئولية على غير إرادتكم، واليوم وأنا استرجع اللحظات الفارقة التي مرت بنا واستحضر في ذهني كم التحديات الجسام التي تواجه الوطن وحجم الطموحات والتطلعات التي نريدها لبلادنا، أجد نفسي مرة أخري حائرًا أمام ضميري الوطني..

وأقول لكم بصراحة وشفافية التي تعودنا عليها راجيًا أن تسمحوا لي وتتقبلوا ترشحي لمنصب رئيس الجمهورية ونيل ثقتكم مرة أخرى لفترة رئاسية ثانية.

وخرج الرئيس عن النص قائلا: "الحقيقة قبل ما اختم كلامي لكم يعني إن كنتم تقدروا إن أنا كنت فعلا بذلت على قد طاقتي معاكم لو عاوزين تردولي الجميل بغض النظر عن اختياركم لمين كل اللي بتمناه منكم وروا الدنيا نزولكم للصندوق واختاروا ما شئتم".

وقال الرئيس السيسي- خلال كلمته- "إن كان ليا خاطر عندكم.. المطلوب حاجة واحدة بس.. إن كنتم حاسين بتقدير لحاجه أنا عملتها للبلد دي أرجو أن تنزلو مش علشان تختاروني.. اختاروا ما شئتم بس أنزلو".

الناس كلها في الدنيا لازم تتفرج علينا لأننا تجربة مصر تجربة مصر من ٢٠١١ في تجربة واللي انتو فيه بقالكم ٤ سنين امتداد للتجربة وأي حاجه هنعملها تاني امتداد للتجربة ومن حق الإنسانية أن تشوف تجربة حقيقية من شعب حقيقي أراد أن يغير واقعه ومستقبله وأصر عليه وربنا سبحانه وتعالى لما أراد التغيير ساعدنا على التغيير فكملو التجربة العظيمة دي ومش عاوز أأكد عليكم أكتر من مرة أن نزولكم للانتخابات إشارة كبيرة وبداية جديدة.

بس أنا هقولكم زي ما قولتلكم المرة اللي فاتت إن كان في إرادة إلهية اللي هو مالك الملك يعطي الملك ويهبه لمن يشاء هتتعبو معايا أوي طبعا مش معايا أنا طبعا علشانها هي وهي تستحق إننا نتعب ونضحي ونتحرم حقها علينا كده حقها علينا كده نأكل من جوعنا ونشرب من عطشنا ونفضل صابرين حتى يعجز الصبر عن صبرنا لحد ما نخليها أمة ذات شأن.

قبل ما أسيب مكاني هنا وأشكركم كلكم الحقيقة فيه شكر موصول لأهالي الصعيد هقولكم ليه كان وزير النقل من يومين بيتكلم على أن فيه ٢٣ كيلو قدام الكوبري وبيقولي معلش نستنى سنة عقبال لما نقدر أصل فيه مشكلة في الأرض عند مدينة طما فقولت أطلع يا كامل شوف الموضوع ده وكلم الناس قسما بالله بمجرد ما قولت الكلمة دي على الميكرفون كده راحوا هناك قالك خش شيل البيت اللي أنت عاوزه الـ ٢٣ كيلو اللي كانو ممكن ياخدوا سنة عقبال لما نخلص الموضوع ده بسبب البيروقراطية الطريق اتفتح وبيتم تجهيزه دلوقتي من غير ما يأخذه قرش واحد فأنا بحييهم زي ما حيو مصر وأقولهم كتر خيركم.

تحيـا مصـر تحيـا مصـر

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

- شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجلسة الخاصة بمبادرة "اسأل الرئيس"

في إطار فعاليات اليوم الختامي لمؤتمر "حكاية وطن"، شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الجمعة الموافق ٢٠١٨/١/١٩)، بالجلسة الخاصة بمبادرة "اسأل الرئيس" التي فتحت باب الأسئلة خلال الفترة من ١٠ إلى ١٥ يناير الجاري، وذلك للرد على استفسارات المواطنين واسئلتهم حول الموضوعات والقضايا المختلفة.

بدأت الجلسة بقيام السيد الرئيس بالرد حول أسئلة المواطنين حول محور المشروعات القومية والبنية التحتية، موضحًا أهمية أن يتم عرض الصورة كاملةً أمام المواطنين بشأن المشروعات القومية الجاري تنفيذها. وتناول سيادته مشروع توسعة قناة السويس ومساهمته في تحقيق الاستفادة الكاملة من مجري القناة وكذا ارتفاع دخلها، بالإضافة إلى تأهيلها لاستقبال السفن العملاقة والمتطورة، وجعل القناة قادرة على الانضمام إلى مبادرة إحياء طريق الحرير التي تقيمها الصين.

عرض سيادته الجهود التي تتم لتطوير منطقة محور قناة السويس بشكل شامل، والتكلفة المالية المرتبطة بذلك، بالإضافة إلى ما توفره المشروعات التي تُنفذ هناك من فرص عمل إلى جانب مساهمتها في الارتقاء بشكل ملموس بالبنية التحتية والخدمات المقدمة للمواطنين. وأضاف السيد الرئيس أن الاهتمام بالبنية التحتية جاء في إطار مرحلة تثبيت الدولة، ولجعلها مستعدة لمرحلة الانطلاق.

أوضح سيادته حول استفسار استراتيجية الدولة لمكافحة الارهاب، أن مصر حرصت دائمًا على الدعوة إلى تبني استراتيجية شاملة لمكافحة الارهاب تتضمن الجوانب الفكرية والثقافية، مشيرًا إلى الجهود الكبير الذي تبذله الدولة لمكافحة الارهاب على كافة المحاور والاتجاهات الاستراتيجية، وما تتخذه القوات المسلحة من تدابير لإحكام تأمين الحدود. كما أكد السيد الرئيس أن الدولة حريصة خلال حربها ضد الارهاب على الحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين، مشيرًا إلى أنه سيتم مكافحة العناصر الارهابية بكل قوة وحسم خلال الفترة القادمة.

أكد السيد الرئيس على صعيد السياسة الخارجية، أن مصر تتبع سياسة متوازنة ومسئولة في ردود أفعالها وتحركاتها إزاء مختلف الاحداث الدولية. كما أكد سيادته أن مصر لا تحارب أشقائها، إلا أنها في الوقت ذاته تتخذ الاجراءات التي تصون أمنها القومي وتعزز من قوتها العسكرية، مؤكدًا على أن وحدة وتماسك المصريين هو العنصر الأهم في معادلة الأمن القومي المصري.

أكد السيد الرئيس بالنسبة للمحليات، أن الدولة عازمة على النهوض بأوضاع المحليات، مؤكدًا العزم على إجراء انتخابات المحليات واعتماد القانون الخاص بها. كما تناول سيادته الدور الهام الذي يتطلع سيادته أن تقوم به الإدارات المحلية عقب انتخابها، داعيًا المواطنين والشباب إلى حسن اختيار ممثليهم بالمحليات والمشاركة بفعالية بها، أخذًا في الاعتبار دورها المحوري في إدارة الشئون الخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

أكد السيد الرئيس، ردًا على أحد الاستفسارات، أن الدولة تقوم بجهود كبيرة في سبيل مكافحة الفساد والارهاب، وكذا مكافحة المخدرات، مشيرًا إلى إحباط الأجهزة المعنية للعديد من محاولات جلب المخدرات من الخارج للإضرار بالمصريين منذ عام ٢٠١١. كما أكد سيادته إمكانية النظر في الإعلان عن عام لمكافحة المخدرات في ضوء أهمية الموضوع. وفيما يتعلق بجهود تمكين المرأة، تحدث السيد الرئيس عن الجهود التي تُبذل على هذا الصعيد للارتقاء بشتى أحوال المرأة في مختلف نواحي الحياة، مستعرضًا أهمية دورها بالمجتمع ومحوريته. وفيما يتعلق باستقبال مصر للاجئين، أكد السيد الرئيس أن مصر لا تقيم مخيمات أو معسكرات للاجئين، وأنها تحتضنهم بالمجتمع وتعطيهم ذات الحقوق والخدمات المقدمة للمواطنين، وذلك رغم الاعباء المالية المرتبة على ذلك، لاسيما في ضوء استضافة مصر لنحو ٥ مليون لاجئ.

تعليقًا على سؤال بشأن وضع حقوق الإنسان والحريات في مصر، أكد السيد الرئيس أن إعلاء حقوق الإنسان والحريات هي ثوابت وطنية تحرص الدولة على تحقيقها، مشيرًا إلى أن الارتقاء بثقافة وقيم حقوق الإنسان والحريات العامة مرتبط بالنهوض التدريجي في مختلف نواحي الحياة في مصر. كما أكد سيادته أهمية تناول موضوع حقوق الإنسان بمنظوره الشامل وعدم اختزاله في الحقوق السياسية فقط، بل إيلاء اهتمام مماثل للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

فيما يتعلق بالضمانات التي توفرها الدولة للاستمرار في تنفيذ الخطط التنموية التي تم وضعها، أكد السيد الرئيس ضرورة أن يؤمن المصريين بمستقبلهم، وأن يُحسنوا اختيار مرشحيهم لتولي المسئولية، مؤكدًا على أن كافة الخطط التنموية تم وضعها على أسس علمية وأنه جاري تنفيذها بشكل مؤسسي من جانب جهات الدولة.