الموقع يستخدم ملفات الارتباط Cookies ، وإذا تابعت التصفح فإنك توافق على هذا

كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر حكاية وطن

الأربعاء, ١٧ يناير ٢٠١٨ / ١١:٣٣ ص

كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر حكاية وطن

 السيدات والسادة،

أبناء شعب مصر العظيم،

نجتمع هنا اليوم .. ونحن على مشارف انتهاء فترة رئاسية .. أو فترة تكليفكم لي بمهمة قيادة هذا الوطن العزيز .. أو كما اعتبرتها مهمة انقاذ وطن .. والحفاظ على حاضره ومستقبله .. خضناها سويا وسط أجواء عاتية تعصف بالإقليم .. ودوامة من سقوط وانهيار لدول المنطقة .. وأخطار جسيمة تحيط بالوطن في كافة الاتجاهات.

وقبل أن نستعرض سويا ما حققناه وما أنجزناه .. فإنه من المحتم علينا أن نستعرض ما كان من تحديات تواجهنا .. فلكى نمتلك القدرة على رسم خارطة للمستقبل .. فإنه من الواجب علينا أن نستخلص الدرس والعبرة من الماضي .. ونقيم الواقع على أساس من الموضوعية والتجرد.

ولذلك فإنني أجد أنه من الواجب على .. أن أتقدم إليكم بكشف حساب فترتى الرئاسية .. في كل مجالات العمل الوطني .. من خلال جلسات للنقاش والحوار .. وتبادل الرؤى .. تتسم بالشفافية والمصارحة .. نستعرض خلالها التفاصيل والبيانات .. في إطار عرض للأرقام والحقائق المجردة .. وتحليلها على أساس علمـي وفنـى.

سنروى سويا "حكاية وطن" .. ما بين الرؤية والانجاز .. كيف كنا؟! .. كيف أصبحنا؟! .. وستكون الرواية رواية الصدق وحده ولا شيء سواه.

وأقول لكم الحق .. إن ما أنجزته الأمة المصرية العريقة على مدار الفترة السابقة .. إنما هو ثمرة لحلم .. صاغه هذا الشعب العظيم بعزيمة وتحدى .. منذ أن قرر أن يثور على من حاول سلب آماله وتطلعاته .. واختطاف وطنه وسرقة هويته .. فكانت "حكاية الوطن" هى إرادة وإصرار أمة.

إنها رواية شعب عظيم .. استطاع فـي أربعة سنوات .. بتماسكه وتلاحمه ووحدته .. أن يقف صامدا .. متحديـا التحدي ذاته .. واجتاز بقوته وصلابتـه أعتى المخاطر .. وقصة شعب عظيم رفض أن يخضع لغير إرادته الحرة .. أو أن يرضخ إلى مصير تأباه عزته وكرامته وشموخه.

أبناء الشعب المصري العظيم ..

لقد استطاع المصريون بوعيهم العميق .. وببصيرتهم النافذة .. أن ينقذوا بلادهم من مسار مظلم .. تحيطه نذر اقتتال داخلي .. ومؤامرة تسعى لتفكيك دعائم الدولة ..وإفشالها .. وإنهاك مؤسساتها.

لقد وقف أبناء هذا الوطن العزيز بشجاعة ضد الإرهاب .. وبذلوا تضحيات هائلة فى معركتهم لإعادة الأمن والاستقرار ضد أعداء الحياة والإنسانية.

وكان في صدارة هذه المعركة أبناؤنا من رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية .. والذى سيكتب التاريخ تضحياتهم وبطولاتهم بحروف من نور فى سجل النضال الوطنى المصري.

وعلى الجانب الآخر .. كان المصريون في غمار معركة أخرى .. لا تقل شراسة أو نبلا عن معركة مواجهة الإرهاب .. وهى معركة بناء المستقبل .. وزراعة الأمل .. وإرساء أساس سليم متين .. لمستقبل هذا الجيل .. والأجيال المقبلة .. ووضعنا سويا حجر الأساس لمشروعنا الوطنى اله

ادف .. لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة .. في وطن حر ناهض .. بأيدي أبناء شعب كريم قوى.

الإخوة والأخوات ..

إن تاريخ الأمم ليس حلقات منفصلة .. أو جزر منعزلة .. بل هو سياق متصل .. يزدهر بالنضال والانتصارات .. التي تولد من رحم الصمود والمعاناة .. وعلى الدوام كانت أمتنا أمة عظيمة .. صانعة للفخر والمجد.

ولكى نستطيع العبور للمستقبل .. علينا أن نقف وقفة حقيقية .. لنستخلص الدروس والعبر لما سبق .. ونوثق لما تحقق توثيقا حقيقيا .. ثم نرسم ملامح الطريق إلى المستقبل.

السـيدات والسـادة،

الحضـور الكريـم،

إن ما نحياه اليوم .. هو الناتج لما قمنا به بالأمس .. وعلى مدار خمسين عاما مضت .. تعرضت أمتنا لضربات عنيفة ومتتالية.

ودعوني أذكركم بتلك اللحظة .. التي كادت أن تنكسر فيها إرادتنا الوطنية .. حين تعرضت لعدوان آثم في يونيو ١٩٦٧ .. والذى ما زلنا حتى اليوم نعانى من أثـاره وتداعياتـه.

ثم كان العبور للنصر في أكتوبر .. والذى أعاد الكرامة الوطنية قبل الأرض .. وتوحدت الأمة العربية كلها تحت لواء النصر .. وما لبثت المنطقة أن تستقر .. حتى تفجرت الحرب العراقية الإيرانية .. التي امتدت على مدار ثماني سنوات كاملة .. حصدت خلالها أرواح مئات الآلاف .. وأهلكت عشرات المليارات من الدولارات من أموال الشعبين .. وتأثرت الدول حولهما .. وراحت مقدرات الشعوب المجاورة في صراع لا جدوى منه .. ولا طائل إلا الخراب والدمار.

ولم تكد الأمة أن تخرج من أتون هذه الحرب .. حتى تعرضت لهزة أكثر عنفا .. وجرحا أكثر عمقا .. حين فوجئنا جميعا بالغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠ .. وعلى مدار عقدين من الزمان عصفت الحروب بالعراق .. وجرى ما جرى من تدمير لمقدرات الشعوب .. وإراقة لدماء الملايين .. وإهدار غير مسبوق للموارد العربية.

وقبل أن تتبدد سحب الحروب من سماء منطقتنا العربية .. حل عام ٢٠١١ بأحداث ألمت بالمنطقة .. انفجر خلالها الغضب المكنون في الصدور .. وكانت الثورات طامحة للتغيير نحو الأفضل .. قبل أن تعتليها قوى الشر والظلام باسم الدين تارة .. وباسم الحرية والديمقراطية تارة أخرى .. ووجدت القوى صاحبة المخططات والأطماع في الثروات والمقدرات العربية ضالتها في انتفاضات الشعوب .. وما آلت إليه من وصول الجماعات حاضنة التطرف، وراعية الإرهاب إلى السلطة .. ووجدت الفرصة سانحة لإسقاط الدول العربية .. والإجهاز على مقدرات الأوطـان .. وتفكـيك أوصالهـا.

وكانت الخسائر الناجمة عن الأحداث التي شهدتها دول مثل سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن هائلة وضخمة .. وقد حددت بعض التقديرات الدولية حجم هذه الخسائر بحوالي ٩٠٠ مليار دولار في البنية التحتية .. وخلفت أكثر من "مليون و ٤٠٠ ألف" قتيل .. وأكثر من "١٥ مليـون لاجـئ". ومن قبلهم كانت أفغانستان، والصومال، وما عانته من ويلات الحروب .. والاقتتال الداخلي.

إنني لا أتحدث عن مؤامرات متصلة .. ولكنـني أنبـه ... إلى أن الغفلة هي التي تصنع المؤامرة .. والضعف يبعث على العدوان .. والتفكيك والانقسام والتشرذم هي معاول الهدم .. التي نهديها بأيدينا لأعداء الأمة لتحقـيق أطماعهـا.


السيدات والسادة،

إنني منذ أن بدأت ممارسة حياتي العملية والمهنية .. كنت أراقب مقدمات ما يجرى في منطقتنا .. وأتابع عن كثب إرهاصات ما يحدث على أرض مصر خلال العقود الماضية.

وفى مرحلة معينة .. كنت قد توقعت مبكرا وأدركت أن مصر هي الهدف الرئيسي .. والجائزة الكبرى .. لمن أراد بهـذه الأمـة شـرا.

وحين تنهض مصر وتستقر .. تنهض الأمة العربية بأسرها وتستقر.. وتتوارى الدول من حولها إن هي توارت .. غير أن وعى هذا الشعب العظيم كان بالمرصاد لما يدبر لبلاده .. وكانت إرادة اللـه داعمة لمصر وللمصريين .. وظلت عنايته تظلل أرضها الطيبة التي تجلى بنوره عليها.

أبناء مصر الكرام ..

كنت أظن .. وليس كل الظن إثم .. أن نهاية مسيرتي المهنية لخدمة الوطن .. هي حين كنت وسط ممثلي فئات وطوائف المجتمع المصري .. في الثالث من يوليو عام ٢٠١٣ منحازا .. ومعي رجال القوات المسلحة لإرادة شعبنا العظيم.

وكنت أعتبر أن قمة طموحي قد وصلت إليها .. حين توليت قيادة الجيش المصري العريق.

وأشهد الله سبحانه وتعالى .. أنني ما كنت طالبا لمنصب أو سلطة .. ولا متطلعا لأى مهام أخرى بعد انتهاء مهمتي في قيادة الجيش المصري .. الذى أفخر بالانتماء إليه .. وأعتز بدوره الوطني .. ولكنني لم أتردد أمام تكليفكم لي بالترشح لرئاسة الجمهورية .. وتوليت الأمانة .. وقررت أن أكون مواطنا مصريا اخترتموه للقيام بمهمة إنقاذ وطن .. وحمايـة أمـة.

ومنذ اللحظة الأولى .. اخترت الصراحة طريقا .. فصارحتكم بحجم التحديات والمخاطر .. وحقائق الأوضاع .. على الأصعدة السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية.

وقلت لكم بكل وضوح .. إن إعادة بناء الدولة المصرية .. وإحداث تغير حقيقي في حياة المصريين وأبنائهم .. يستلزم منا جميعا العمل الشاق .. والتضحيات الجسام .. والإخلاص والتجرد .. حتى نصل جميعا إلى الهدف المنشود.

وقد أبلغتكم في غير ذات مرة .. إنني بمفردي لا أستطيع أن أحقق شيئا .. لكننا معا نستطيع أن نقهر أعتى التحديات .. وأن نصنع لبلادنا مجدا يليق بها .. وتاريخا تفخر به الأجيال المقبلة .. وسبيلنا نحو ذلك هو التوحد حول الوطن .. والاصطفاف مـن أجلـه.

شعب مصر العظيم،

منذ أن بدأنا مسيرة العمل الوطني معا منذ الثامن من يونيو عام ٢٠١٤ .. كانت الرؤية واضحة في ذهني .. ومستمدة من آمال وتطلعات هذا الشعب الكريم .. وكان اختياري واضحا حيث قررت أن أقتحم المشكلات .. وأواجه التحديات .. في مسارات متوازية .. من أجل إيجاد حلول حقيقية .. لا ترتكز إلى الحلول الوقتية التي تؤدى إلى مزيد من التفاقم بعد حين.

وقد كانت فلسفة مسار العمل الوطني في هذه الرؤية .. قائمة على أهداف أربعة، هـى: 

أولا: توفير فرص عمل لملايين الشباب المصري .. لتقليل نسب البطالة .. واستيعاب حجم التدفق الهائل على سوق العمل .. ولاسيما من العمالة المصرية العائدة من مناطق الأزمات فى البلدان العربية .. وذلك من خلال إطلاق حزمة من المشروعات العملاقة ذات الطابع القومى .. وكان فى مقدمة ما حرصنا عليه في هذه المشروعات .. هو الاعتماد على الخامات والأيادى المصرية .. والشركات الوطنية.

ثانيـا: تقديم مصر بصورة جديدة إلى العالم .. كساحة عمل وبناء في كافة المجالات .. وسط منطقة تموج بالاضطرابات والخراب والدمار .. حتى تعود إلى مصر مكانتها الإقليمية والدولية التى تليق بها ..وهو الأمر الذى تحقق بالفعل.

ثالثـا: إنشاء قاعدة صلبة للبناء الصناعي .. من أجل تحويل مصر إلى مركز صناعي دولي متقدم .. من خلال تشييد البنية الأساسية اللازمة لإنشاء هذا المركز .. عبر إقامة شبكة طرق هائلة .. وأنفاق تربط الضفة الشرقية والغربية لقناة السويس .. وإنشاء محطات توليد للطاقة الكهربائية .. ومحطات مياه الشرب والصرف الصحي .. ومطارات حديثة .. وموانئ متطورة .. ومناطق صناعية متخصصة .. مما يمهد الطريق لجذب الاستثمارات الخارجية .. وبما يحقق تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن.

رابعـا: تحصين الدولة المصرية في مواجهة التحديات والتهديدات والمخاطر .. وتعزيز عناصر القوى الشاملة للدولة .. ولاسيما القدرات العسكرية .. من أجل الحفاظ على الأمن القومي .. وحدود الدولة .. وتأمين السلام .. والدفاع عن مقدرات هذا الوطن ومكتسباته وثرواته.

وعلى مدار فترة مسئوليتي حققنا طفرة غير مسبوقة في مؤشرات التنمية الاقتصادية ... أوجزهـا فيمـا يلـى:

أولا: ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى حوالى ٣٧ مليار دولار.. بعد أن كان ١٦ مليار دولار فى ٢٠١٤.

ثانيـا: انخفاض ميزان العجز التجاري في العامين السابقين .. بمقدار ٢٠ مليار دولار .. منهم ٤ مليار دولار زيادة في الصادرات المصرية للخارج.. بالإضافة إلى انخفاض الواردات بمبلغ ١٦ مليار دولار.

ثالثـا: كما انخفضت معدلات البطالة من ١٣.٤٪ إلى ١١.٩٪ ويأتي ذلك في ضوء توفير فرص عمل كثيفة في المشروعات القومية الكبرى وبما يصل إلى ٣.٥ مليون عامل.

رابعـا: انخفاض معدلات التضخم من ٣٥٪ إلى ٢٢٪ خلال الشهر الحال.. ونستهدف الوصول بها إلى نسبة ١٣٪

خامسـا: تراجع عجز الموازنة العامة كنسبة للناتج المحلى الإجمالي.. من ١٦.٧٪ عام ٢٠١٣ .. إلى ١٠.٩٪ عام ٢٠١٧.

سادسـا: ارتفع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة ١٤٪ في العام المالي ٢٠١٦/٢٠١٧.

وقد بلغ إجمالي حجم استثمارات مشروعات التنمية منذ منتصف ٢٠١٤ نحو تقريباً ٤٠٠ مليار جنيه.. في مشروعات الإسكان والتشييد ومياه الشرب والصرف الصحي والتنمية العمرانية.

وللقضاء على ظاهرة العشوائيات والمناطق غير الآمنة وتوفير المسكن الملائم للمصريين .. شرعت الدولة في تنفيذ خطة متكاملة للإسكان الاجتماعي .. تستهدف فئات الشباب .. وكذلك القضاء على العشوائيات .. حيث تم بناء ٢٥ ألف وحدة سكنية.. لتوفير مسكن ملائم لقاطني المناطق العشوائية والخطرة .. كما تم تنفيذ ٢٤٥ ألف وحدة إسكان اجتماعي للمواطنين .. بتكلفة إجمالية بلغت ٣٢ مليار جنيه .. وجارى تنفيذ ٣٥٥ ألف وحدة بتكلفة ٧١ مليار جنيه.

ولتعظيم أحوال الدولة ... وتحسين البنية التحتية والاستثمارية ... وتسيير حركة نقل المواطنين والبضائع .. تم تحقيق نهضة ضخمة في مجال تطوير شبكة الطرق القومية .. حيث بلغ ما تم إنشاؤه وتطويره من طرق .. حوالى ٧٠٠٠ كم بتكلفة إجمالية تخطت الـ٨٥ مليار جنيه. 

وعلى مسار موازى ... كانت مواجهة أزمة انقطاع الكهرباء منذ يوليو ٢٠١٤ .. وسد العجز المزمن في توليد القوة الكهربية .. في مقدمة أولويات الدولة .. حيث تم إضافة قدرات كهربية بلغت ٢٥ ألف ميجا وات من الطاقة التقليدية والمتجددة حتى يونيو ٢٠١٨ .. تكافئ حوالى ١٢ ضعف قدرة السد العالي.

ولتوفير احتياجات الدولة من الوقود .. سواء لاستخدام المواطنين أو للاستخدامات الصناعية والاستثمارية .. فقد تم تنفيذ خطة طموحة لتطوير قطاع البترول .. من خلال توقيع ٦٢ اتفاقية بحث واستكشاف .. حيث تضاعفت الاحتياطيات المضافة من اكتشافات الغاز الطبيعي ٨ أضعاف عن مثيلاتها .. خلال الفترة من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٤ .. لتصل إلى ٣٦.٨ تريليون قدم مربع .. وتم تنفيذ مشروعات لتنمية حقول الغاز الطبيعي .. بإجمالي استثمارات بلغ ١٢.٦ مليار دولار .. ليصل إنتاجها إلى ٥ مليون قدم مربع في اليوم .. بزيادة قدرها ١٣٠٪ عن الفترة من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٤.


الإخوة والأخوات،

لم يشغلنا الحاضر وتحدياته عن العمل في إطار رؤية بناء المستقبل وصياغته .. بما يمهد الطريق من أجل حياة أفضل للأبناء والأحفاد.

لقد استشرفنا متطلبات الغد بالموائمة مع ضرورات اليوم .. وكانت رؤية مصر ٢٠٣٠ هي الرؤية الوطنية .. التي تشمل كل مجالات العمل الوطني .. وانطلقنا في تنفيذها بعزم وإصرار .. ليأتي الجيل التالي الذى سيحمل مسئولية البلاد .. ويستكمل خطواتها ومراحلها .. ويرفع بناء مصرنا الجديدة.

وقد ارتكزت هذا الرؤية .. على زيادة الرقعة العمرانية على أرض مصر .. لمواجهة الزيادة السكانية المتنامية .. والتي تمثل تحديا كبيرا .. فقد بلغ تعداد المصريين الآن ما يفوق مائة مليون نسمة .. ومن المقدر أن يصل هذا الرقم إلى ١٥٠ مليون نسمة فى عام ٢٠٣٠ .. ولذلك فقد كان من الحتمي أن نبدأ على الفور في بناء عدد من المدن الجديدة المتطورة .. تواكب متطلبات الحياة والتقدم في عصر جديد.

وانطلقنا وفق خطة مدروسة ومرسومة .. نقيم العاصمة الجديدة و١٣ مدينة أخرى .. فى شمال الدلتا .. وشرق القناة بسيناء .. والساحل الشمالي .. وفى صعيد مصر ..توفر المسكن اللائق .. وفرص العمل الواسعة .. والمرافق والخدمات المتطورة .. لعشرات الملايين من المصريين ..خلال السنوات المقبلة.

وجنبا إلى جنب .. مع بناء المدن الجديدة .. شرعنا في إقامة مشروع عملاق ..

هو استصلاح وزراعة مليون ونصف المليون فدان .. في إطار خطة طموحة تستهدف استصلاح ٤ ملايين فدان .. وهو ما يعادل قرابة نصف مساحة الرقعة الزراعية التي امتدت على أرض مصر منذ عمق التاريخ .. إضافة إلى مشروع آخر لإنشاء مائة ألف صوبة زراعية تعادل في إنتاجها مليون فدان.

ومع كل ذلك .. شرعنا في إقامة مشروعات كبرى للاستزراع السمكي .. بشمال الدلتا .. وشرق القناة .. بجانب مشروعات ضخمة لمزارع الإنتاج الحيواني والداجني.

وغايتنا من كل ذلك .. هي توفير الاحتياجات الغذائية للمواطنين والقادمين الجدد من المواليد .. في بلد يعتمد على الاستيراد في جانب كبير من غذائه .. كذلك زيادة المعروض من المحاصيل والخضر والفاكهة واللحوم والأسماك ..للحد من أسعارها بل وتخفيضها .. بجانب توفير الملايين من فرص العمل في التجمعات الزراعية الصناعية .. التي نقيمها حول مشروعات الاستصلاح والاستزراع السمكي والثروة الحيوانية.

في ذات الوقت .. أولينا اهتماما كبيرا بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة .. وقطعنا خطوات واسعة في إنشاء مدن صناعية متخصصة .. كمدينة الجلود بالروبيكي .. ومدينة الأثاث بدمياط وغيرهما.

كما خصصنا ٢٠٠ مليار جنيه قروضا ميسرة للشباب من البنوك بفائدة مخفضة

لا تتجاوز ٥٪ .. لتوفير التمويل اللازم لهم لإنشاء مشروعات صغيرة منتجة ..

تفتح لهم مصادر الرزق .. وتوفر لغيرهم فرص عمـل واسعـة.

الإخـوة والأخـوات،
لقد أنجزنا خلال أقل من ٤ سنوات .. ونكاد ننتهى .. من إنشاء ما يقرب من ١١ ألف مشروع على أرض مصر .. بمعدل ٣ مشروعات في اليوم الواحد .. وهو رقم قياسي غير مسبوق لأى دولة ناهضة .. وتبلغ تكلفة هذه المشروعات نحو ٢ تريليون جنيه .. وكان لهذه المشروعات الأثر الأكبر في اختفاء ظاهرة قوارب الموت .. التي كانت تحصد حياة المئات من زهرة شبابنا غرقا .. في رحلات الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.

ولقد كانت باكورة هذه المشروعات القومية .. وفى القلب منها .. مشروع ازدواج قناة السويس وأنفاقها الأربعة الجديدة .. الذى أبهر العالم مرتين:

الأولى: حين احتشد المصريون في ٨ أيام .. يكتتبون بمبلغ ٦٤ مليار جنيه .. لهذا المشروع العملاق.

والثانية: حين استطاع أبناء الشعب .. بسواعدهم الفتية .. الانتهاء من شق القناة الجديدة .. وافتتاحها لخدمة الملاحة الدولية .. خلال ١٢ شهرا فقط .. وهو زمن قياسى غير مسبوق يستعصى على غير المصريين.

وكان هذا الإنجاز .. هو الأساس لمشروع آخر عملاق .. بتدشين محور تنمية إقليم القناة .. الذى يعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط .. للصناعات المتطورة والخدمات اللوجيستيه .. ويشكل استثمارا هائلا لعبقرية الموقع والمكان .. وقدرات البشر .. في ارتياد آفاق التقدم المنشود لهذا الوطن.

ولقد كان إيماني وثقتي في الشباب المصري ... بلا حدود ... حيث أعطيتهم الرقم الأهم في قائمة أولويات الدولة .. وراعيت احتياجاتهم على كافة المستويات .. وكان انطلاق المؤتمرات الوطنية للشباب في نهاية عام الشباب ٢٠١٦ .. بمثابة نقطة تحول في شكل علاقة الدولة بشبابها .. حيث أصبح التواصل مباشرا ... والحوار بناء ... والنتائج عظيمة .. فقد حققت هذه المؤتمرات عدة مخرجات وتوصيات .. تم تنفيذها بكل إصرار وإرادة .. ولعل من أبرزها هو الإفراج عن مجموعات من الشباب المحبوسين .. والصادر بحقهم أحكام نهائية .. وكذلك إنشاء الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب .. وإنشاء الهيئة العليا لتنمية الصعيد.

كما عملت الدولة على توفير متنفس للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية والفنية .. من خلال تنفيذ خطة شاملة .. لتطوير مراكز الشباب على مستوى الجمهورية .. وكذا إنشاء عدد من المدن الرياضية الشاملة .

وليقيني بضرورة تدريب وتأهيل الشباب ... فقد تم إطلاق البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب على القيادة .. وبرنامج تدريب وتأهيل القيادات المتوسطة بالجهاز الإداري للدولة .. وهما البرنامجان اللذان أصبحا نواة لإطلاق الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب .. ذلك المشروع الطموح الذى نستهدف به إنشاء قاعدة شبابية وطنية مؤهلة .. بالتوأمة مع كبرى الأكاديميات المماثلة حول العالـم .. في كافة المجالات والقطاعات طبقا لأحدث الأنظمة العالمية.

وكذلك، فقد كانت المرأة المصرية ... ضمير الأمة النابض ... محل الاهتمام والرعاية .. وذلك حقها الأصيل دون شك .. بعد أن تصدرت عظيمات مصر مقدمة صفوف المواجهة .. وتحملن المسئولية الوطنية بجسارة وإقدام .. سيظل محل اعتزاز وتقدير الوطن كله.

ري الآن نسبة تمثيل المرأة في البرلمان تصل إلى ١٥٪ لأول مرة في تاريخ مصر .. ووصل عدد تمثيلها في الحكومة إلـى ٢٠٪.

وتقدمت الحكومة بعدد من مشروعات القوانين إلى مجلس النواب .. والتي تحمى حقوق المرأة .. وتصون كرامتها .. وتم بالفعل إقرارها .. وتم إطلاق مشروع تنمية المرأة الريفية ومحدودة الدخل .. ومشروعات الأسر المنتجة .. وتنمية كوادر الرائدات المجتمعيات والقيادات النسائية.

السيدات والسادة،

شعب مصر العظيم،

إن العقول هي قاطرة الأمم .. والاستثمار في العنصر البشرى هو الاستثمار الحقيقي .. فقد احتلت مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة .. ترتيبا متقدما في أجندة العمل الوطني .. حيث زادت عدد الفصول والمعامل بأكثر من ٤١ ألف فصل و ٥ آلاف معمل .. في مراحل التعليم الأساسي المختلفة.

ولأن المعلم هو الركن الأساسي والعنصر الأهم في تطوير منظومة التعليم .. فقد حرصنا على إطلاق برنامج "المعلمون أولا" .. الذى يهدف إلى تأهيل المعلمين على أحدث الطرق والوسائل .. وقد تخرج بالفعل ١٠ آلاف معلم كدفعة أولى من هذا البرنامج .. كما قامت الحكومة بتوفير الشريحة الثالثة من كادر المعلم .. والتي تقدر بـ ١٢٥٪ من الراتب الأساسي.

وأنطلق كذلك "بنك المعرفة المصري" والذى يعد أكبر مكتبة رقمية .. تضم أهم وأبرز الدوريات العلمية والكتب والبحوث والمقالات على مستوى العالم .. وتتاح خدماته لكافة المواطنين مجاناً .. ولاسيما الشباب والباحثين.

كما تم إنشاء ٩ جامعات حكومية وخاصة جديدة خلال الفترة من ٢٠١٤ وحتى الآن .. وإرتفع عدد الكليات من ٣٩٢ إلى ٤٥٠ كلية .. وارتفع عدد المستشفيات الجامعية من ٨٨ إلى ١٠٩ مستشفى بنسبة بلغـت ٢٣٪ .

ولأن البحث العلمي هو أحد أهم ركائز عملية التنمية .. فقد كان لزاما علينا أن نسعى لتطويره ودعمه .. حيث ارتفعت أعداد المشروعات البحثية بنسبة بلغت ٢٣٢٪ .. وشهدت أعداد الأبحاث العلمية المنشورة دوليا ارتفاعا بنسبة زيادة بلغت ٢٩٪ ..

وازداد عدد المبعوثين في الخارج بنسبة ٧٢٪ .. وبتكلفـة قدرهـا ٧٠٠ مليون جنيه.

شعب مصر العظيم،

أقسمت أمامكم منذ نحو ٤٢ شهرا مضت .. على أن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة .. والتزمت معكم بصراحة القول وصدق الحديث.

لم أخف عليكم صعوبة الأوضاع الاقتصادية .. التي كانت تهدد حاضر البلاد .. ومستقبل الأجيال القادمة.

كاشفتكم بأن الإصلاح الاقتصادي خطوة تأخرت ٤٠ عاما .. وظلت تتأجل وترجأ حتى كادت البلاد تسقط في هاوية انهيار اقتصادي.

وقلت لكم: إن الإصلاح ضرورة حتمية من أجل الإنقاذ .. وأن إجراءاته الاضطرارية .. هي علاج لا غنى عنه .. لتجنب مصير لا يمكن الفكاك منه .. يتهدد البلاد والشعب .. بأكثر مما تهددها أي مخاطر أخرى.

فبدون الإصلاح .. لن يكون بمقدور الدولة في المستقبل القريب .. الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجور والمعاشات .. ولن تستطيع الإنفاق على الخدمات العامة .. كالصحة والتعليم .. أو المرافق كالإسكان ومياه الشرب والصرف الصحي .. في ظل عجز متزايد في الموازنة العامة .. يؤدى إلى تفاقم الدين العام .. وعدم القدرة على سداد أقساط الديون .. ومن ثم الوصول إلى مرحلة الإفلاس.

لم أتردد في اتخاذ قرار الإصلاح .. برغم كل التقديرات التي كانت تنصح بإرجاء القرار إلى مرحلة مقبلة .. أو إلى عهد رئيس جديد .. حفاظا على شعبية اكتسبتها في الشارع المصري.

اتخذت القرار .. لأنني لست ممن يقايضون مستقبل شعب بمصلحة شخص. ولست ممن يرضون على أنفسهم .. ولا على وطنيتهم ولا على دينهم ..خداع الجماهير من أجل نيل صيحات هتاف لفرد على حساب غد أفضل لأمة.

أقدمت على القرار .. من أجل هذا الشعب العظيم .. ومن أجل أبنائنا وأحفادنا. واخترت له التوقيت الأنسب .. بعد أن تهيأت الأوضاع الملائمة والظروف المواتية.

وكنت أراهن في تقبل القرار على وعى الجماهير المصرية .. وعلى إدراكها لمصلحة بلدها .. وعلى ثقتها في صدق وإخلاص قيادتها.

ولقد حرصت على أن تصاحب خطوات الإصلاح وترافقها .. حزمة من الإجراءات الحمائية غير المسبوقة .. للتخفيف عن الأسرة المصرية بأقصى ما يمكن أن تتحمله الموازنة العامة للبلاد.

قمنا بزيادة الأجور في يوليو الماضي بعلاوة خاصة وعلاوة غلاء بجانب العلاوة الدورية .. تكلفت ١٤ مليار جنيه .. لتزيد مخصصات الأجور في الموازنة العامة .. من ٨٠ مليار جنيه عام ٢٠١١ إلى ٢٣٠ مليار جنيه هذا العام .. بنسبة تقترب من ٣٠٠٪.

قمنا بزيادة المعاشات بنسبة ١٥٪ .. ليصل الحد الأدنى إلى ٦٣٠ جنيها ابتداء من يوليو الماضي .. وكنا قد زدنا الحد الأدنى في العام الماضي من ٣٧٥ جنيها إلى ٥٠٠ جنيه.

أما عن معاش تكافل وكرامة .. فقد تمت زيادة الحد الأدنى للمعاش في بداية العام المالي الحالي بنسبة ٣٠٪ .. ليصل إلى ٤٥٠ جنيها للمسن أو المعاق .. وليتراوح بين ٣٥٠ جنيها و ٦٠٠ جنيه للمرأة التي تعول أطفالا منتظمين في الدراسة ..

حسب عدد الأطفال والمراحل الدراسية .. وتم ضم الأطفال الأيتام إلى هذا المعاش .. وارتفع عدد المستفيدين منه أبناء أكثر من ٢.٥ مليون أسرة مصرية بسيطة .. بجانب مليون و ٧٥٠ ألفا من المستفيدين بمعاش الضمان الاجتماعي.

وارتفع إجمالي مخصصات المعاشات الضمانية من ٦ مليارات جنيه منذ ٣ سنوات .. إلى ١٧ مليارا و ٢٥٠ مليون جنيه .. لتغطى ١٠٪ من أبناء مصر في الأسر الأكثر احتياجا.

في نفس الوقت .. زدنا مخصصات التموين للفرد في الأسرة المستفيدة .. ابتداء من يوليو الماضي .. ليرتفع نصيب الفرد من ٢١ جنيها إلى ٥٠ جنيها .. وكان المخصص للفرد منذ ٤ سنوات لا يتجاوز ١٥ جنيها.ومنذ بداية العام المالي الحالي .. تم رفع حد الإعفاء الضريبي إلى ٧٢٠٠ جنيه سنويا .. وهو ما يعنى زيادة أخرى في دخل الفرد.

كما قمنا بتدشين مشروع وطني طموح .. لتحسين حياة المصريين .. نجح في الوصول بمياه الشرب النقية إلى ٩٦٪ من الأسر المصرية في كل أرجاء البلاد.وتم مد خدمة الصرف الصحي .. لتغطى ١٦٪ من القرى المصرية .. بعد أن كانت النسبة لا تتعدى ١٠٪ منذ ٤٢ شهرا .. وذلك في إطار خطة تستهدف الوصول بهذه الخدمة إلى ٤٠٪ من قرى مصر.

وكان في صدارة ما حرصت عليه منذ توليت منصبي .. القضاء على آفة .. تهدد حياة أبناء الشعب .. وتدمر صحة الملايين من زهرة شبابه .. هي وبـاء (فـيروس سـي).

وبفضل الله نجحنا .. بعد ملحمة جهد وعطاء رائعة .. في حصار هذا الوباء .. وتم تقديم العلاج إلى ١.٤ مليون مريض .. بتكلفة ٣.٧ مليار جنيه .. والوصول بنسبة الشفاء إلى ٩٧٪ .. مع القضاء على قوائم انتظار المرضى لتلقى العلاج ابتداء من منتصف ٢٠١٦.

واستكمالا لهذه الملحمة ... تم إجراء مسح طبى لنحو خمسة ملايين مواطن .. وتقديم العلاج الطبي اللازم للمرضى منهم .. ضمن خطة تستهدف الوصول إلى ٥٠ مليون مصرى بحلول العام ٢٠٢٠ .. والذى نأمل أن تصبح مصر في نهايته خالية تماما من هذا الوباء.

الإخـوة والأخـوات،

برغم كل تلك الجهود وغيرها .. فإنني ألمس ما تعانية الطبقات البسيطة والمتوسطة من أعباء معيشية .. وأؤكد أنني لن أدخر جهدا في بذل كل ما هو مستطاع .. للتخفيف عنهم ورفع مستوى معيشتهم.

إن عملية الإصلاح .. التي قطعنا فيها شوطا كبيرا .. بدأت تتفتح بشائرها وتلوح نتائجها .. من خلال مؤشرات اقتصادية طيبة وتقارير إيجابية للمؤسسات الدولية .. تظهر انخفاض نسبة البطالة ومعدلات التضخم .. ويؤكد ارتفاع معدل النمو إلى حدود ٥٪ بحلول نهاية العام المالي الحالي.

 

الإخـوة والأخـوات،

أبناء شعب مصر العظيم،

منذ قرابة ٤ سنوات .. كانت مصر منشغلة بهمومها .. وأوضاعها الداخلية عن أمتها العربية .. كانت منعزلة عن قارتها الأفريقية .. وكانت عضويتها مجمدة في الاتحاد الأفريقي الذى شاركت في تأسيسه .. كانت مكانتها قد تراجعت في عالمها .. وكانت تعانى من عزلة دولية .. فرضت عليها في أعقاب ثورة يونيو.

والآن .. استردت مصر مكانتها وتأثيرها في محيطها العربي والأفريقي.

عادت مصر من جديد .. قلبا نابضا لأمتها العربية .. ومدافعا صلبا عن حقوقها .. التي لا تنازل عنها ولا مساومة ولا تفريط.

عادت مصر تجاهد بدأب .. وتكافح بإخلاص في سبيل الحفاظ على وحدة أراضي الدول العربية الشقيقة .. ومعاونتها في الخروج من أزماتها .. التي عصفت بأمنها واستقرارها .. وتحقيق المصالحة الوطنية بين مكوناتها .. لكى تستعيد هذه الدول الشقيقة دورها المنشود.

استعادت مصر مكانتها في عالمها .. ومدت جسور التعاون مع القوى الفاعلة والكبرى .. من أقصى العالم إلى أقصاه في علاقات متوازنة .. تقوم على الحوار والتشاور .. وتتأسس على الاحترام المتبادل .. والمصلحة المشتركة.

والآن .. أقول بكل اعتزاز: إن كلمة مصر صارت مسموعة في كل المحافل .. وصارت مواقفها المبدئية .. الشجاعة والصادقة .. محل احترام وتقدير الجميع.

أقول بكل فخر: إن هامة مصر عالية .. ورايتها خفاقة .. وكرامتها مصانة.

أقول: إن قرارانا الوطني ظل في كل الظروف مستقلا .. ينبع من إرادة هذا الشعب .. ويتوخى صالح هذا الوطن .. ويرعى مصالح هذه الأمة.

الإخـوة والأخـوات،
إنني لا أسعى من وراء جلسات المكاشفة والمصارحة .. التي سنعقدها على مدار اليومين القادمين .. مجرد تقديم كشف حساب لرئيس تنتهى مدة رئاسته .. إنما هدفي هو عرض صورة لما تحقق على أرض هذا الوطن .. بجهد وعرق وتضحيات هذا الشعب العظيم .. على مدى قرابة ٤ سنوات.

ولقد حرصت على إعلان كل الحقائق والبيانات والأرقام للشعب .. برغم أن الإفصاح عن بعضها قد لا يكون مناسبا .. من منظور اعتبارات الأمن القومي .. غير أن إيماني راسخ .. لا يتزعزع .. بأن وعى الشعب بما جرى ويجرى على أرض بلاده .. وإدراكه لكل الجوانب والأبعاد .. هو أقوى ركائز الأمن القومي وأهم دعائمه.

إنني أدعوكم لأن نستمع معا .. في جلسات صدق ومصارحة مصرية .. إلى قصة وطن يتحدث عن نفسه .. وإلى حكاية شعب .. أراد الحياة .. فاستجاب له القدر

تحـيا مصـر .. تحـيا مصـر .. تحـيا مصـر

والسـلام عليكـم ورحمـة اللـه وبركاتـه،،"

 

Icon
Icon
Icon
كلمات السيد الرئيس ١٧ يناير ٢٠١٨

كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر حكاية وطن

الأربعاء, ١٧ يناير ٢٠١٨ / ١١:٣٣ ص

كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر حكاية وطن

 السيدات والسادة،

أبناء شعب مصر العظيم،

نجتمع هنا اليوم .. ونحن على مشارف انتهاء فترة رئاسية .. أو فترة تكليفكم لي بمهمة قيادة هذا الوطن العزيز .. أو كما اعتبرتها مهمة انقاذ وطن .. والحفاظ على حاضره ومستقبله .. خضناها سويا وسط أجواء عاتية تعصف بالإقليم .. ودوامة من سقوط وانهيار لدول المنطقة .. وأخطار جسيمة تحيط بالوطن في كافة الاتجاهات.

وقبل أن نستعرض سويا ما حققناه وما أنجزناه .. فإنه من المحتم علينا أن نستعرض ما كان من تحديات تواجهنا .. فلكى نمتلك القدرة على رسم خارطة للمستقبل .. فإنه من الواجب علينا أن نستخلص الدرس والعبرة من الماضي .. ونقيم الواقع على أساس من الموضوعية والتجرد.

ولذلك فإنني أجد أنه من الواجب على .. أن أتقدم إليكم بكشف حساب فترتى الرئاسية .. في كل مجالات العمل الوطني .. من خلال جلسات للنقاش والحوار .. وتبادل الرؤى .. تتسم بالشفافية والمصارحة .. نستعرض خلالها التفاصيل والبيانات .. في إطار عرض للأرقام والحقائق المجردة .. وتحليلها على أساس علمـي وفنـى.

سنروى سويا "حكاية وطن" .. ما بين الرؤية والانجاز .. كيف كنا؟! .. كيف أصبحنا؟! .. وستكون الرواية رواية الصدق وحده ولا شيء سواه.

وأقول لكم الحق .. إن ما أنجزته الأمة المصرية العريقة على مدار الفترة السابقة .. إنما هو ثمرة لحلم .. صاغه هذا الشعب العظيم بعزيمة وتحدى .. منذ أن قرر أن يثور على من حاول سلب آماله وتطلعاته .. واختطاف وطنه وسرقة هويته .. فكانت "حكاية الوطن" هى إرادة وإصرار أمة.

إنها رواية شعب عظيم .. استطاع فـي أربعة سنوات .. بتماسكه وتلاحمه ووحدته .. أن يقف صامدا .. متحديـا التحدي ذاته .. واجتاز بقوته وصلابتـه أعتى المخاطر .. وقصة شعب عظيم رفض أن يخضع لغير إرادته الحرة .. أو أن يرضخ إلى مصير تأباه عزته وكرامته وشموخه.

أبناء الشعب المصري العظيم ..

لقد استطاع المصريون بوعيهم العميق .. وببصيرتهم النافذة .. أن ينقذوا بلادهم من مسار مظلم .. تحيطه نذر اقتتال داخلي .. ومؤامرة تسعى لتفكيك دعائم الدولة ..وإفشالها .. وإنهاك مؤسساتها.

لقد وقف أبناء هذا الوطن العزيز بشجاعة ضد الإرهاب .. وبذلوا تضحيات هائلة فى معركتهم لإعادة الأمن والاستقرار ضد أعداء الحياة والإنسانية.

وكان في صدارة هذه المعركة أبناؤنا من رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية .. والذى سيكتب التاريخ تضحياتهم وبطولاتهم بحروف من نور فى سجل النضال الوطنى المصري.

وعلى الجانب الآخر .. كان المصريون في غمار معركة أخرى .. لا تقل شراسة أو نبلا عن معركة مواجهة الإرهاب .. وهى معركة بناء المستقبل .. وزراعة الأمل .. وإرساء أساس سليم متين .. لمستقبل هذا الجيل .. والأجيال المقبلة .. ووضعنا سويا حجر الأساس لمشروعنا الوطنى اله

ادف .. لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة .. في وطن حر ناهض .. بأيدي أبناء شعب كريم قوى.

الإخوة والأخوات ..

إن تاريخ الأمم ليس حلقات منفصلة .. أو جزر منعزلة .. بل هو سياق متصل .. يزدهر بالنضال والانتصارات .. التي تولد من رحم الصمود والمعاناة .. وعلى الدوام كانت أمتنا أمة عظيمة .. صانعة للفخر والمجد.

ولكى نستطيع العبور للمستقبل .. علينا أن نقف وقفة حقيقية .. لنستخلص الدروس والعبر لما سبق .. ونوثق لما تحقق توثيقا حقيقيا .. ثم نرسم ملامح الطريق إلى المستقبل.

السـيدات والسـادة،

الحضـور الكريـم،

إن ما نحياه اليوم .. هو الناتج لما قمنا به بالأمس .. وعلى مدار خمسين عاما مضت .. تعرضت أمتنا لضربات عنيفة ومتتالية.

ودعوني أذكركم بتلك اللحظة .. التي كادت أن تنكسر فيها إرادتنا الوطنية .. حين تعرضت لعدوان آثم في يونيو ١٩٦٧ .. والذى ما زلنا حتى اليوم نعانى من أثـاره وتداعياتـه.

ثم كان العبور للنصر في أكتوبر .. والذى أعاد الكرامة الوطنية قبل الأرض .. وتوحدت الأمة العربية كلها تحت لواء النصر .. وما لبثت المنطقة أن تستقر .. حتى تفجرت الحرب العراقية الإيرانية .. التي امتدت على مدار ثماني سنوات كاملة .. حصدت خلالها أرواح مئات الآلاف .. وأهلكت عشرات المليارات من الدولارات من أموال الشعبين .. وتأثرت الدول حولهما .. وراحت مقدرات الشعوب المجاورة في صراع لا جدوى منه .. ولا طائل إلا الخراب والدمار.

ولم تكد الأمة أن تخرج من أتون هذه الحرب .. حتى تعرضت لهزة أكثر عنفا .. وجرحا أكثر عمقا .. حين فوجئنا جميعا بالغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠ .. وعلى مدار عقدين من الزمان عصفت الحروب بالعراق .. وجرى ما جرى من تدمير لمقدرات الشعوب .. وإراقة لدماء الملايين .. وإهدار غير مسبوق للموارد العربية.

وقبل أن تتبدد سحب الحروب من سماء منطقتنا العربية .. حل عام ٢٠١١ بأحداث ألمت بالمنطقة .. انفجر خلالها الغضب المكنون في الصدور .. وكانت الثورات طامحة للتغيير نحو الأفضل .. قبل أن تعتليها قوى الشر والظلام باسم الدين تارة .. وباسم الحرية والديمقراطية تارة أخرى .. ووجدت القوى صاحبة المخططات والأطماع في الثروات والمقدرات العربية ضالتها في انتفاضات الشعوب .. وما آلت إليه من وصول الجماعات حاضنة التطرف، وراعية الإرهاب إلى السلطة .. ووجدت الفرصة سانحة لإسقاط الدول العربية .. والإجهاز على مقدرات الأوطـان .. وتفكـيك أوصالهـا.

وكانت الخسائر الناجمة عن الأحداث التي شهدتها دول مثل سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن هائلة وضخمة .. وقد حددت بعض التقديرات الدولية حجم هذه الخسائر بحوالي ٩٠٠ مليار دولار في البنية التحتية .. وخلفت أكثر من "مليون و ٤٠٠ ألف" قتيل .. وأكثر من "١٥ مليـون لاجـئ". ومن قبلهم كانت أفغانستان، والصومال، وما عانته من ويلات الحروب .. والاقتتال الداخلي.

إنني لا أتحدث عن مؤامرات متصلة .. ولكنـني أنبـه ... إلى أن الغفلة هي التي تصنع المؤامرة .. والضعف يبعث على العدوان .. والتفكيك والانقسام والتشرذم هي معاول الهدم .. التي نهديها بأيدينا لأعداء الأمة لتحقـيق أطماعهـا.


السيدات والسادة،

إنني منذ أن بدأت ممارسة حياتي العملية والمهنية .. كنت أراقب مقدمات ما يجرى في منطقتنا .. وأتابع عن كثب إرهاصات ما يحدث على أرض مصر خلال العقود الماضية.

وفى مرحلة معينة .. كنت قد توقعت مبكرا وأدركت أن مصر هي الهدف الرئيسي .. والجائزة الكبرى .. لمن أراد بهـذه الأمـة شـرا.

وحين تنهض مصر وتستقر .. تنهض الأمة العربية بأسرها وتستقر.. وتتوارى الدول من حولها إن هي توارت .. غير أن وعى هذا الشعب العظيم كان بالمرصاد لما يدبر لبلاده .. وكانت إرادة اللـه داعمة لمصر وللمصريين .. وظلت عنايته تظلل أرضها الطيبة التي تجلى بنوره عليها.

أبناء مصر الكرام ..

كنت أظن .. وليس كل الظن إثم .. أن نهاية مسيرتي المهنية لخدمة الوطن .. هي حين كنت وسط ممثلي فئات وطوائف المجتمع المصري .. في الثالث من يوليو عام ٢٠١٣ منحازا .. ومعي رجال القوات المسلحة لإرادة شعبنا العظيم.

وكنت أعتبر أن قمة طموحي قد وصلت إليها .. حين توليت قيادة الجيش المصري العريق.

وأشهد الله سبحانه وتعالى .. أنني ما كنت طالبا لمنصب أو سلطة .. ولا متطلعا لأى مهام أخرى بعد انتهاء مهمتي في قيادة الجيش المصري .. الذى أفخر بالانتماء إليه .. وأعتز بدوره الوطني .. ولكنني لم أتردد أمام تكليفكم لي بالترشح لرئاسة الجمهورية .. وتوليت الأمانة .. وقررت أن أكون مواطنا مصريا اخترتموه للقيام بمهمة إنقاذ وطن .. وحمايـة أمـة.

ومنذ اللحظة الأولى .. اخترت الصراحة طريقا .. فصارحتكم بحجم التحديات والمخاطر .. وحقائق الأوضاع .. على الأصعدة السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية.

وقلت لكم بكل وضوح .. إن إعادة بناء الدولة المصرية .. وإحداث تغير حقيقي في حياة المصريين وأبنائهم .. يستلزم منا جميعا العمل الشاق .. والتضحيات الجسام .. والإخلاص والتجرد .. حتى نصل جميعا إلى الهدف المنشود.

وقد أبلغتكم في غير ذات مرة .. إنني بمفردي لا أستطيع أن أحقق شيئا .. لكننا معا نستطيع أن نقهر أعتى التحديات .. وأن نصنع لبلادنا مجدا يليق بها .. وتاريخا تفخر به الأجيال المقبلة .. وسبيلنا نحو ذلك هو التوحد حول الوطن .. والاصطفاف مـن أجلـه.

شعب مصر العظيم،

منذ أن بدأنا مسيرة العمل الوطني معا منذ الثامن من يونيو عام ٢٠١٤ .. كانت الرؤية واضحة في ذهني .. ومستمدة من آمال وتطلعات هذا الشعب الكريم .. وكان اختياري واضحا حيث قررت أن أقتحم المشكلات .. وأواجه التحديات .. في مسارات متوازية .. من أجل إيجاد حلول حقيقية .. لا ترتكز إلى الحلول الوقتية التي تؤدى إلى مزيد من التفاقم بعد حين.

وقد كانت فلسفة مسار العمل الوطني في هذه الرؤية .. قائمة على أهداف أربعة، هـى: 

أولا: توفير فرص عمل لملايين الشباب المصري .. لتقليل نسب البطالة .. واستيعاب حجم التدفق الهائل على سوق العمل .. ولاسيما من العمالة المصرية العائدة من مناطق الأزمات فى البلدان العربية .. وذلك من خلال إطلاق حزمة من المشروعات العملاقة ذات الطابع القومى .. وكان فى مقدمة ما حرصنا عليه في هذه المشروعات .. هو الاعتماد على الخامات والأيادى المصرية .. والشركات الوطنية.

ثانيـا: تقديم مصر بصورة جديدة إلى العالم .. كساحة عمل وبناء في كافة المجالات .. وسط منطقة تموج بالاضطرابات والخراب والدمار .. حتى تعود إلى مصر مكانتها الإقليمية والدولية التى تليق بها ..وهو الأمر الذى تحقق بالفعل.

ثالثـا: إنشاء قاعدة صلبة للبناء الصناعي .. من أجل تحويل مصر إلى مركز صناعي دولي متقدم .. من خلال تشييد البنية الأساسية اللازمة لإنشاء هذا المركز .. عبر إقامة شبكة طرق هائلة .. وأنفاق تربط الضفة الشرقية والغربية لقناة السويس .. وإنشاء محطات توليد للطاقة الكهربائية .. ومحطات مياه الشرب والصرف الصحي .. ومطارات حديثة .. وموانئ متطورة .. ومناطق صناعية متخصصة .. مما يمهد الطريق لجذب الاستثمارات الخارجية .. وبما يحقق تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن.

رابعـا: تحصين الدولة المصرية في مواجهة التحديات والتهديدات والمخاطر .. وتعزيز عناصر القوى الشاملة للدولة .. ولاسيما القدرات العسكرية .. من أجل الحفاظ على الأمن القومي .. وحدود الدولة .. وتأمين السلام .. والدفاع عن مقدرات هذا الوطن ومكتسباته وثرواته.

وعلى مدار فترة مسئوليتي حققنا طفرة غير مسبوقة في مؤشرات التنمية الاقتصادية ... أوجزهـا فيمـا يلـى:

أولا: ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى حوالى ٣٧ مليار دولار.. بعد أن كان ١٦ مليار دولار فى ٢٠١٤.

ثانيـا: انخفاض ميزان العجز التجاري في العامين السابقين .. بمقدار ٢٠ مليار دولار .. منهم ٤ مليار دولار زيادة في الصادرات المصرية للخارج.. بالإضافة إلى انخفاض الواردات بمبلغ ١٦ مليار دولار.

ثالثـا: كما انخفضت معدلات البطالة من ١٣.٤٪ إلى ١١.٩٪ ويأتي ذلك في ضوء توفير فرص عمل كثيفة في المشروعات القومية الكبرى وبما يصل إلى ٣.٥ مليون عامل.

رابعـا: انخفاض معدلات التضخم من ٣٥٪ إلى ٢٢٪ خلال الشهر الحال.. ونستهدف الوصول بها إلى نسبة ١٣٪

خامسـا: تراجع عجز الموازنة العامة كنسبة للناتج المحلى الإجمالي.. من ١٦.٧٪ عام ٢٠١٣ .. إلى ١٠.٩٪ عام ٢٠١٧.

سادسـا: ارتفع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة ١٤٪ في العام المالي ٢٠١٦/٢٠١٧.

وقد بلغ إجمالي حجم استثمارات مشروعات التنمية منذ منتصف ٢٠١٤ نحو تقريباً ٤٠٠ مليار جنيه.. في مشروعات الإسكان والتشييد ومياه الشرب والصرف الصحي والتنمية العمرانية.

وللقضاء على ظاهرة العشوائيات والمناطق غير الآمنة وتوفير المسكن الملائم للمصريين .. شرعت الدولة في تنفيذ خطة متكاملة للإسكان الاجتماعي .. تستهدف فئات الشباب .. وكذلك القضاء على العشوائيات .. حيث تم بناء ٢٥ ألف وحدة سكنية.. لتوفير مسكن ملائم لقاطني المناطق العشوائية والخطرة .. كما تم تنفيذ ٢٤٥ ألف وحدة إسكان اجتماعي للمواطنين .. بتكلفة إجمالية بلغت ٣٢ مليار جنيه .. وجارى تنفيذ ٣٥٥ ألف وحدة بتكلفة ٧١ مليار جنيه.

ولتعظيم أحوال الدولة ... وتحسين البنية التحتية والاستثمارية ... وتسيير حركة نقل المواطنين والبضائع .. تم تحقيق نهضة ضخمة في مجال تطوير شبكة الطرق القومية .. حيث بلغ ما تم إنشاؤه وتطويره من طرق .. حوالى ٧٠٠٠ كم بتكلفة إجمالية تخطت الـ٨٥ مليار جنيه. 

وعلى مسار موازى ... كانت مواجهة أزمة انقطاع الكهرباء منذ يوليو ٢٠١٤ .. وسد العجز المزمن في توليد القوة الكهربية .. في مقدمة أولويات الدولة .. حيث تم إضافة قدرات كهربية بلغت ٢٥ ألف ميجا وات من الطاقة التقليدية والمتجددة حتى يونيو ٢٠١٨ .. تكافئ حوالى ١٢ ضعف قدرة السد العالي.

ولتوفير احتياجات الدولة من الوقود .. سواء لاستخدام المواطنين أو للاستخدامات الصناعية والاستثمارية .. فقد تم تنفيذ خطة طموحة لتطوير قطاع البترول .. من خلال توقيع ٦٢ اتفاقية بحث واستكشاف .. حيث تضاعفت الاحتياطيات المضافة من اكتشافات الغاز الطبيعي ٨ أضعاف عن مثيلاتها .. خلال الفترة من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٤ .. لتصل إلى ٣٦.٨ تريليون قدم مربع .. وتم تنفيذ مشروعات لتنمية حقول الغاز الطبيعي .. بإجمالي استثمارات بلغ ١٢.٦ مليار دولار .. ليصل إنتاجها إلى ٥ مليون قدم مربع في اليوم .. بزيادة قدرها ١٣٠٪ عن الفترة من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٤.


الإخوة والأخوات،

لم يشغلنا الحاضر وتحدياته عن العمل في إطار رؤية بناء المستقبل وصياغته .. بما يمهد الطريق من أجل حياة أفضل للأبناء والأحفاد.

لقد استشرفنا متطلبات الغد بالموائمة مع ضرورات اليوم .. وكانت رؤية مصر ٢٠٣٠ هي الرؤية الوطنية .. التي تشمل كل مجالات العمل الوطني .. وانطلقنا في تنفيذها بعزم وإصرار .. ليأتي الجيل التالي الذى سيحمل مسئولية البلاد .. ويستكمل خطواتها ومراحلها .. ويرفع بناء مصرنا الجديدة.

وقد ارتكزت هذا الرؤية .. على زيادة الرقعة العمرانية على أرض مصر .. لمواجهة الزيادة السكانية المتنامية .. والتي تمثل تحديا كبيرا .. فقد بلغ تعداد المصريين الآن ما يفوق مائة مليون نسمة .. ومن المقدر أن يصل هذا الرقم إلى ١٥٠ مليون نسمة فى عام ٢٠٣٠ .. ولذلك فقد كان من الحتمي أن نبدأ على الفور في بناء عدد من المدن الجديدة المتطورة .. تواكب متطلبات الحياة والتقدم في عصر جديد.

وانطلقنا وفق خطة مدروسة ومرسومة .. نقيم العاصمة الجديدة و١٣ مدينة أخرى .. فى شمال الدلتا .. وشرق القناة بسيناء .. والساحل الشمالي .. وفى صعيد مصر ..توفر المسكن اللائق .. وفرص العمل الواسعة .. والمرافق والخدمات المتطورة .. لعشرات الملايين من المصريين ..خلال السنوات المقبلة.

وجنبا إلى جنب .. مع بناء المدن الجديدة .. شرعنا في إقامة مشروع عملاق ..

هو استصلاح وزراعة مليون ونصف المليون فدان .. في إطار خطة طموحة تستهدف استصلاح ٤ ملايين فدان .. وهو ما يعادل قرابة نصف مساحة الرقعة الزراعية التي امتدت على أرض مصر منذ عمق التاريخ .. إضافة إلى مشروع آخر لإنشاء مائة ألف صوبة زراعية تعادل في إنتاجها مليون فدان.

ومع كل ذلك .. شرعنا في إقامة مشروعات كبرى للاستزراع السمكي .. بشمال الدلتا .. وشرق القناة .. بجانب مشروعات ضخمة لمزارع الإنتاج الحيواني والداجني.

وغايتنا من كل ذلك .. هي توفير الاحتياجات الغذائية للمواطنين والقادمين الجدد من المواليد .. في بلد يعتمد على الاستيراد في جانب كبير من غذائه .. كذلك زيادة المعروض من المحاصيل والخضر والفاكهة واللحوم والأسماك ..للحد من أسعارها بل وتخفيضها .. بجانب توفير الملايين من فرص العمل في التجمعات الزراعية الصناعية .. التي نقيمها حول مشروعات الاستصلاح والاستزراع السمكي والثروة الحيوانية.

في ذات الوقت .. أولينا اهتماما كبيرا بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة .. وقطعنا خطوات واسعة في إنشاء مدن صناعية متخصصة .. كمدينة الجلود بالروبيكي .. ومدينة الأثاث بدمياط وغيرهما.

كما خصصنا ٢٠٠ مليار جنيه قروضا ميسرة للشباب من البنوك بفائدة مخفضة

لا تتجاوز ٥٪ .. لتوفير التمويل اللازم لهم لإنشاء مشروعات صغيرة منتجة ..

تفتح لهم مصادر الرزق .. وتوفر لغيرهم فرص عمـل واسعـة.

الإخـوة والأخـوات،
لقد أنجزنا خلال أقل من ٤ سنوات .. ونكاد ننتهى .. من إنشاء ما يقرب من ١١ ألف مشروع على أرض مصر .. بمعدل ٣ مشروعات في اليوم الواحد .. وهو رقم قياسي غير مسبوق لأى دولة ناهضة .. وتبلغ تكلفة هذه المشروعات نحو ٢ تريليون جنيه .. وكان لهذه المشروعات الأثر الأكبر في اختفاء ظاهرة قوارب الموت .. التي كانت تحصد حياة المئات من زهرة شبابنا غرقا .. في رحلات الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.

ولقد كانت باكورة هذه المشروعات القومية .. وفى القلب منها .. مشروع ازدواج قناة السويس وأنفاقها الأربعة الجديدة .. الذى أبهر العالم مرتين:

الأولى: حين احتشد المصريون في ٨ أيام .. يكتتبون بمبلغ ٦٤ مليار جنيه .. لهذا المشروع العملاق.

والثانية: حين استطاع أبناء الشعب .. بسواعدهم الفتية .. الانتهاء من شق القناة الجديدة .. وافتتاحها لخدمة الملاحة الدولية .. خلال ١٢ شهرا فقط .. وهو زمن قياسى غير مسبوق يستعصى على غير المصريين.

وكان هذا الإنجاز .. هو الأساس لمشروع آخر عملاق .. بتدشين محور تنمية إقليم القناة .. الذى يعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط .. للصناعات المتطورة والخدمات اللوجيستيه .. ويشكل استثمارا هائلا لعبقرية الموقع والمكان .. وقدرات البشر .. في ارتياد آفاق التقدم المنشود لهذا الوطن.

ولقد كان إيماني وثقتي في الشباب المصري ... بلا حدود ... حيث أعطيتهم الرقم الأهم في قائمة أولويات الدولة .. وراعيت احتياجاتهم على كافة المستويات .. وكان انطلاق المؤتمرات الوطنية للشباب في نهاية عام الشباب ٢٠١٦ .. بمثابة نقطة تحول في شكل علاقة الدولة بشبابها .. حيث أصبح التواصل مباشرا ... والحوار بناء ... والنتائج عظيمة .. فقد حققت هذه المؤتمرات عدة مخرجات وتوصيات .. تم تنفيذها بكل إصرار وإرادة .. ولعل من أبرزها هو الإفراج عن مجموعات من الشباب المحبوسين .. والصادر بحقهم أحكام نهائية .. وكذلك إنشاء الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب .. وإنشاء الهيئة العليا لتنمية الصعيد.

كما عملت الدولة على توفير متنفس للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية والفنية .. من خلال تنفيذ خطة شاملة .. لتطوير مراكز الشباب على مستوى الجمهورية .. وكذا إنشاء عدد من المدن الرياضية الشاملة .

وليقيني بضرورة تدريب وتأهيل الشباب ... فقد تم إطلاق البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب على القيادة .. وبرنامج تدريب وتأهيل القيادات المتوسطة بالجهاز الإداري للدولة .. وهما البرنامجان اللذان أصبحا نواة لإطلاق الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب .. ذلك المشروع الطموح الذى نستهدف به إنشاء قاعدة شبابية وطنية مؤهلة .. بالتوأمة مع كبرى الأكاديميات المماثلة حول العالـم .. في كافة المجالات والقطاعات طبقا لأحدث الأنظمة العالمية.

وكذلك، فقد كانت المرأة المصرية ... ضمير الأمة النابض ... محل الاهتمام والرعاية .. وذلك حقها الأصيل دون شك .. بعد أن تصدرت عظيمات مصر مقدمة صفوف المواجهة .. وتحملن المسئولية الوطنية بجسارة وإقدام .. سيظل محل اعتزاز وتقدير الوطن كله.

ري الآن نسبة تمثيل المرأة في البرلمان تصل إلى ١٥٪ لأول مرة في تاريخ مصر .. ووصل عدد تمثيلها في الحكومة إلـى ٢٠٪.

وتقدمت الحكومة بعدد من مشروعات القوانين إلى مجلس النواب .. والتي تحمى حقوق المرأة .. وتصون كرامتها .. وتم بالفعل إقرارها .. وتم إطلاق مشروع تنمية المرأة الريفية ومحدودة الدخل .. ومشروعات الأسر المنتجة .. وتنمية كوادر الرائدات المجتمعيات والقيادات النسائية.

السيدات والسادة،

شعب مصر العظيم،

إن العقول هي قاطرة الأمم .. والاستثمار في العنصر البشرى هو الاستثمار الحقيقي .. فقد احتلت مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة .. ترتيبا متقدما في أجندة العمل الوطني .. حيث زادت عدد الفصول والمعامل بأكثر من ٤١ ألف فصل و ٥ آلاف معمل .. في مراحل التعليم الأساسي المختلفة.

ولأن المعلم هو الركن الأساسي والعنصر الأهم في تطوير منظومة التعليم .. فقد حرصنا على إطلاق برنامج "المعلمون أولا" .. الذى يهدف إلى تأهيل المعلمين على أحدث الطرق والوسائل .. وقد تخرج بالفعل ١٠ آلاف معلم كدفعة أولى من هذا البرنامج .. كما قامت الحكومة بتوفير الشريحة الثالثة من كادر المعلم .. والتي تقدر بـ ١٢٥٪ من الراتب الأساسي.

وأنطلق كذلك "بنك المعرفة المصري" والذى يعد أكبر مكتبة رقمية .. تضم أهم وأبرز الدوريات العلمية والكتب والبحوث والمقالات على مستوى العالم .. وتتاح خدماته لكافة المواطنين مجاناً .. ولاسيما الشباب والباحثين.

كما تم إنشاء ٩ جامعات حكومية وخاصة جديدة خلال الفترة من ٢٠١٤ وحتى الآن .. وإرتفع عدد الكليات من ٣٩٢ إلى ٤٥٠ كلية .. وارتفع عدد المستشفيات الجامعية من ٨٨ إلى ١٠٩ مستشفى بنسبة بلغـت ٢٣٪ .

ولأن البحث العلمي هو أحد أهم ركائز عملية التنمية .. فقد كان لزاما علينا أن نسعى لتطويره ودعمه .. حيث ارتفعت أعداد المشروعات البحثية بنسبة بلغت ٢٣٢٪ .. وشهدت أعداد الأبحاث العلمية المنشورة دوليا ارتفاعا بنسبة زيادة بلغت ٢٩٪ ..

وازداد عدد المبعوثين في الخارج بنسبة ٧٢٪ .. وبتكلفـة قدرهـا ٧٠٠ مليون جنيه.

شعب مصر العظيم،

أقسمت أمامكم منذ نحو ٤٢ شهرا مضت .. على أن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة .. والتزمت معكم بصراحة القول وصدق الحديث.

لم أخف عليكم صعوبة الأوضاع الاقتصادية .. التي كانت تهدد حاضر البلاد .. ومستقبل الأجيال القادمة.

كاشفتكم بأن الإصلاح الاقتصادي خطوة تأخرت ٤٠ عاما .. وظلت تتأجل وترجأ حتى كادت البلاد تسقط في هاوية انهيار اقتصادي.

وقلت لكم: إن الإصلاح ضرورة حتمية من أجل الإنقاذ .. وأن إجراءاته الاضطرارية .. هي علاج لا غنى عنه .. لتجنب مصير لا يمكن الفكاك منه .. يتهدد البلاد والشعب .. بأكثر مما تهددها أي مخاطر أخرى.

فبدون الإصلاح .. لن يكون بمقدور الدولة في المستقبل القريب .. الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجور والمعاشات .. ولن تستطيع الإنفاق على الخدمات العامة .. كالصحة والتعليم .. أو المرافق كالإسكان ومياه الشرب والصرف الصحي .. في ظل عجز متزايد في الموازنة العامة .. يؤدى إلى تفاقم الدين العام .. وعدم القدرة على سداد أقساط الديون .. ومن ثم الوصول إلى مرحلة الإفلاس.

لم أتردد في اتخاذ قرار الإصلاح .. برغم كل التقديرات التي كانت تنصح بإرجاء القرار إلى مرحلة مقبلة .. أو إلى عهد رئيس جديد .. حفاظا على شعبية اكتسبتها في الشارع المصري.

اتخذت القرار .. لأنني لست ممن يقايضون مستقبل شعب بمصلحة شخص. ولست ممن يرضون على أنفسهم .. ولا على وطنيتهم ولا على دينهم ..خداع الجماهير من أجل نيل صيحات هتاف لفرد على حساب غد أفضل لأمة.

أقدمت على القرار .. من أجل هذا الشعب العظيم .. ومن أجل أبنائنا وأحفادنا. واخترت له التوقيت الأنسب .. بعد أن تهيأت الأوضاع الملائمة والظروف المواتية.

وكنت أراهن في تقبل القرار على وعى الجماهير المصرية .. وعلى إدراكها لمصلحة بلدها .. وعلى ثقتها في صدق وإخلاص قيادتها.

ولقد حرصت على أن تصاحب خطوات الإصلاح وترافقها .. حزمة من الإجراءات الحمائية غير المسبوقة .. للتخفيف عن الأسرة المصرية بأقصى ما يمكن أن تتحمله الموازنة العامة للبلاد.

قمنا بزيادة الأجور في يوليو الماضي بعلاوة خاصة وعلاوة غلاء بجانب العلاوة الدورية .. تكلفت ١٤ مليار جنيه .. لتزيد مخصصات الأجور في الموازنة العامة .. من ٨٠ مليار جنيه عام ٢٠١١ إلى ٢٣٠ مليار جنيه هذا العام .. بنسبة تقترب من ٣٠٠٪.

قمنا بزيادة المعاشات بنسبة ١٥٪ .. ليصل الحد الأدنى إلى ٦٣٠ جنيها ابتداء من يوليو الماضي .. وكنا قد زدنا الحد الأدنى في العام الماضي من ٣٧٥ جنيها إلى ٥٠٠ جنيه.

أما عن معاش تكافل وكرامة .. فقد تمت زيادة الحد الأدنى للمعاش في بداية العام المالي الحالي بنسبة ٣٠٪ .. ليصل إلى ٤٥٠ جنيها للمسن أو المعاق .. وليتراوح بين ٣٥٠ جنيها و ٦٠٠ جنيه للمرأة التي تعول أطفالا منتظمين في الدراسة ..

حسب عدد الأطفال والمراحل الدراسية .. وتم ضم الأطفال الأيتام إلى هذا المعاش .. وارتفع عدد المستفيدين منه أبناء أكثر من ٢.٥ مليون أسرة مصرية بسيطة .. بجانب مليون و ٧٥٠ ألفا من المستفيدين بمعاش الضمان الاجتماعي.

وارتفع إجمالي مخصصات المعاشات الضمانية من ٦ مليارات جنيه منذ ٣ سنوات .. إلى ١٧ مليارا و ٢٥٠ مليون جنيه .. لتغطى ١٠٪ من أبناء مصر في الأسر الأكثر احتياجا.

في نفس الوقت .. زدنا مخصصات التموين للفرد في الأسرة المستفيدة .. ابتداء من يوليو الماضي .. ليرتفع نصيب الفرد من ٢١ جنيها إلى ٥٠ جنيها .. وكان المخصص للفرد منذ ٤ سنوات لا يتجاوز ١٥ جنيها.ومنذ بداية العام المالي الحالي .. تم رفع حد الإعفاء الضريبي إلى ٧٢٠٠ جنيه سنويا .. وهو ما يعنى زيادة أخرى في دخل الفرد.

كما قمنا بتدشين مشروع وطني طموح .. لتحسين حياة المصريين .. نجح في الوصول بمياه الشرب النقية إلى ٩٦٪ من الأسر المصرية في كل أرجاء البلاد.وتم مد خدمة الصرف الصحي .. لتغطى ١٦٪ من القرى المصرية .. بعد أن كانت النسبة لا تتعدى ١٠٪ منذ ٤٢ شهرا .. وذلك في إطار خطة تستهدف الوصول بهذه الخدمة إلى ٤٠٪ من قرى مصر.

وكان في صدارة ما حرصت عليه منذ توليت منصبي .. القضاء على آفة .. تهدد حياة أبناء الشعب .. وتدمر صحة الملايين من زهرة شبابه .. هي وبـاء (فـيروس سـي).

وبفضل الله نجحنا .. بعد ملحمة جهد وعطاء رائعة .. في حصار هذا الوباء .. وتم تقديم العلاج إلى ١.٤ مليون مريض .. بتكلفة ٣.٧ مليار جنيه .. والوصول بنسبة الشفاء إلى ٩٧٪ .. مع القضاء على قوائم انتظار المرضى لتلقى العلاج ابتداء من منتصف ٢٠١٦.

واستكمالا لهذه الملحمة ... تم إجراء مسح طبى لنحو خمسة ملايين مواطن .. وتقديم العلاج الطبي اللازم للمرضى منهم .. ضمن خطة تستهدف الوصول إلى ٥٠ مليون مصرى بحلول العام ٢٠٢٠ .. والذى نأمل أن تصبح مصر في نهايته خالية تماما من هذا الوباء.

الإخـوة والأخـوات،

برغم كل تلك الجهود وغيرها .. فإنني ألمس ما تعانية الطبقات البسيطة والمتوسطة من أعباء معيشية .. وأؤكد أنني لن أدخر جهدا في بذل كل ما هو مستطاع .. للتخفيف عنهم ورفع مستوى معيشتهم.

إن عملية الإصلاح .. التي قطعنا فيها شوطا كبيرا .. بدأت تتفتح بشائرها وتلوح نتائجها .. من خلال مؤشرات اقتصادية طيبة وتقارير إيجابية للمؤسسات الدولية .. تظهر انخفاض نسبة البطالة ومعدلات التضخم .. ويؤكد ارتفاع معدل النمو إلى حدود ٥٪ بحلول نهاية العام المالي الحالي.

 

الإخـوة والأخـوات،

أبناء شعب مصر العظيم،

منذ قرابة ٤ سنوات .. كانت مصر منشغلة بهمومها .. وأوضاعها الداخلية عن أمتها العربية .. كانت منعزلة عن قارتها الأفريقية .. وكانت عضويتها مجمدة في الاتحاد الأفريقي الذى شاركت في تأسيسه .. كانت مكانتها قد تراجعت في عالمها .. وكانت تعانى من عزلة دولية .. فرضت عليها في أعقاب ثورة يونيو.

والآن .. استردت مصر مكانتها وتأثيرها في محيطها العربي والأفريقي.

عادت مصر من جديد .. قلبا نابضا لأمتها العربية .. ومدافعا صلبا عن حقوقها .. التي لا تنازل عنها ولا مساومة ولا تفريط.

عادت مصر تجاهد بدأب .. وتكافح بإخلاص في سبيل الحفاظ على وحدة أراضي الدول العربية الشقيقة .. ومعاونتها في الخروج من أزماتها .. التي عصفت بأمنها واستقرارها .. وتحقيق المصالحة الوطنية بين مكوناتها .. لكى تستعيد هذه الدول الشقيقة دورها المنشود.

استعادت مصر مكانتها في عالمها .. ومدت جسور التعاون مع القوى الفاعلة والكبرى .. من أقصى العالم إلى أقصاه في علاقات متوازنة .. تقوم على الحوار والتشاور .. وتتأسس على الاحترام المتبادل .. والمصلحة المشتركة.

والآن .. أقول بكل اعتزاز: إن كلمة مصر صارت مسموعة في كل المحافل .. وصارت مواقفها المبدئية .. الشجاعة والصادقة .. محل احترام وتقدير الجميع.

أقول بكل فخر: إن هامة مصر عالية .. ورايتها خفاقة .. وكرامتها مصانة.

أقول: إن قرارانا الوطني ظل في كل الظروف مستقلا .. ينبع من إرادة هذا الشعب .. ويتوخى صالح هذا الوطن .. ويرعى مصالح هذه الأمة.

الإخـوة والأخـوات،
إنني لا أسعى من وراء جلسات المكاشفة والمصارحة .. التي سنعقدها على مدار اليومين القادمين .. مجرد تقديم كشف حساب لرئيس تنتهى مدة رئاسته .. إنما هدفي هو عرض صورة لما تحقق على أرض هذا الوطن .. بجهد وعرق وتضحيات هذا الشعب العظيم .. على مدى قرابة ٤ سنوات.

ولقد حرصت على إعلان كل الحقائق والبيانات والأرقام للشعب .. برغم أن الإفصاح عن بعضها قد لا يكون مناسبا .. من منظور اعتبارات الأمن القومي .. غير أن إيماني راسخ .. لا يتزعزع .. بأن وعى الشعب بما جرى ويجرى على أرض بلاده .. وإدراكه لكل الجوانب والأبعاد .. هو أقوى ركائز الأمن القومي وأهم دعائمه.

إنني أدعوكم لأن نستمع معا .. في جلسات صدق ومصارحة مصرية .. إلى قصة وطن يتحدث عن نفسه .. وإلى حكاية شعب .. أراد الحياة .. فاستجاب له القدر

تحـيا مصـر .. تحـيا مصـر .. تحـيا مصـر

والسـلام عليكـم ورحمـة اللـه وبركاتـه،،"