الحقوق جميعها محفوظة لرئاسة الجمهورية © ٢٠٢٠
الجمعة, ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ / ٠٦:١٠ م
بسم الله الرحمن الرحيم
دولة رئيس الوزراء المجري"بيتر ماچار"،
السيدات والسادة،
في البداية؛ أجدد لدولة رئيس الوزراء التهنئة، على توليه مسئولية قيادة الحكومة المجرية، متمنيًا له ولحكومته، كل التوفيق في أداء مهامهم.
ويسعدني أن أكون بينكم اليوم، في "بودابست"، هذه العاصمة العريقة لأمتكم العظيمة، التي تربطنا بها علاقات تاريخية راسخة، وصداقة ممتدة، وشراكة استراتيجية متشعبة في العديد من المجالات.
وأغتنم هذه المناسبة؛ لأتقدم بالتهنئة إلى الشعب المجري الصديق، بمناسبة ذكرى ثورة الثالث والعشرين من أكتوبر لعام ١٩٥٦، بما تمثله من اعتزاز الشعب المجري بحريته وهويته الوطنية.
كما أود أن أعرب عن خالص تقديري، لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى ما عكسته المباحثات البناءة التي عقدناها، من إرادة سياسية متبادلة، لترجمة التفاهمات إلى خطط عملية، لتعزيز الشراكة بين بلدينا الصديقين.
السيدات والسادة،
لقد أثبتت العلاقات المصرية المجرية على مدار عقود طويلة، قدرتها على الاستمرار والتطور، رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين، وارتكازها على أسس متينة، ورؤية طويلة الأجل لمصالح بلدينا.
وقد ساهمت شخصيات بارزة مصرية ومجرية في توطيد العلاقات بين البلدين، ولعلي أذكر اليوم "ماكس هرتس باشا"، المهندس المعماري المجري، الذي اضطلع بدور مهم، في حفظ وترميم عدد من الآثار الإسلامية والقبطية، وأسهم في صون جانب من التراث المعماري التاريخي للقاهرة، في بدايات القرن العشرين.
ويعد هذا النموذج؛ دليلًا على أن التعاون بين بلدينا، لم يقتصر على العلاقات السياسية والاقتصادية، بل امتد إلى الثقافة والمعرفة، وصون التراث الإنساني المشترك.
وانطلاقًا من هذا الرصيد التاريخي، فإننا نتطلع إلى عمل مشترك؛ يمهد لأن يكون عام ٢٠٢٨، الذي يصادف مرور مائة عام؛ على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر، محطة مهمة في مسيرة التعاون بين بلدينا.
وقد وجهت الدعوة، إلى فخامة السيد رئيس الجمهورية، ودولة رئيس الوزراء، لزيارة مصر في إطار هذه المناسبة، لتوسيع مجالات الشراكة الاستراتيجية، ووضع أسس عملية لآفاق جديدة من التعاون.
السادة الحضور،
لقد تناولت مباحثاتنا اليوم، سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والمجر، على ضوء التطور الملحوظ الذي شهدته خلال الأعوام الماضية، واتفقنا على الانخراط في محادثات استكشافية، للاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال، وذلك وفقًا لما تسفر عنه الدراسات الفنية والتجارية ذات الصلة.
وناقشنا كذلك؛ آليات تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام مجتمع الأعمال المجري في مصر، للاستفادة من المزايا التنافسية التي يوفرها الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها موقع مصر الاستراتيجي، واتساع سوقها، وشبكات النقل والموانئ، والاتفاقات التجارية التي تتيح النفاذ، إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.
وأود بصفة خاصة؛ أن أشير إلى الفرص التي توفرها المناطق الاقتصادية؛ ذات الطبيعة الخاصة في مصر، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تتيح للمستثمرين بيئة ملائمة، لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية، بما توفره من بنية تحتية متطورة، وموقع مهم للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية، ومركز رئيسي لتحقيق التكامل؛ في سلاسل الإمداد بين المناطق المختلفة.
كما أود أن أعرب عن بالغ التقدير، لرؤية دولة رئيس الوزراء؛ بشأن إحياء مجموعة "فيشجراد"، وتعزيز دورها بين دول وسط أوروبا، باعتبارها قناة مهمة للتواصل مع دول الجنوب، من خلال صيغة "فيشجراد بلس"، ونتطلع إلى تعزيز قنوات التواصل مع دولها، بما يفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
السيدات والسادة،
ناقشت مع دولة رئيس الوزراء، آليات تعزيز التعاون بين مصر والمجر، في إطار علاقاتنا الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، لاسيما أن البلدين تجمعهما اهتمامات مشتركة في عدد من الملفات، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وأمن ممرات التجارة الدولية، وهي ملفات تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا؛ ومنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا.
السادة الحضور،
لقد أتاحت المباحثات فرصة لتبادل الرؤى، بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة وأن أمن منطقتنا لا ينفصل عن أمن أوروبا.
وأؤكد في هذا الصدد؛ أن تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط، لن يكون ممكنًا دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها "القدس الشرقية"، إلى جانب دولة إسرائيل، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن.
كما أشدد على رفض مصر القاطع، لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، وهو ما سوف تترتب عليه تداعيات وخيمة، بما في ذلك على أوروبا، وفي هذا السياق؛ نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية، لتخفيف المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد، يضع حدًا للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم.
وتطرقنا أيضًا إلى تطورات الأوضاع في السودان، ومنطقة القرن الأفريقي، والصومال، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، وأؤكد أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بقواعد القانون الدولي، يمثلان أساسًا لا غنى عنه، للحفاظ على الاستقرار.
وتبادلنا كذلك؛ وجهات النظر بشأن الأزمة الأوكرانية، وأؤكد في هذا السياق موقف مصر الثابت، إزاء أهمية تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحرصنا على مواصلة الاضطلاع بكافة الجهود الممكنة، لدعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.
السيدات والسادة،
إن ما يجمع مصر والمجر من تاريخ عريق، ومصالح مشتركة، ورؤية طموحة للمستقبل، يضع على عاتقنا مسئولية مشتركة، للارتقاء بعلاقاتنا إلى مستوى يتناسب مع إمكانات بلدينا ومكانتهما، وإنني على ثقة؛ بأن المرحلة المقبلة، ستشهد مزيدًا من التطور، في مسار العلاقات الثنائية، وأن احتفالنا بمئوية العلاقات الدبلوماسية عام ٢٠٢٨، سيمثل نقطة انطلاق نحو آفاق أرحب للتعاون.
وأجدد الشكر لدولة رئيس وزراء المجر، وأتطلع إلى مواصلة العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، للارتقاء بعلاقات بلدينا إلى آفاق أرحب، بما يحقق مصالح شعبينا الصديقين، ويعزز الاستقرار والازدهار المشترك.
شكرًا جزيلًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجمعة, ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ / ٠٦:١٠ م
بسم الله الرحمن الرحيم
دولة رئيس الوزراء المجري"بيتر ماچار"،
السيدات والسادة،
في البداية؛ أجدد لدولة رئيس الوزراء التهنئة، على توليه مسئولية قيادة الحكومة المجرية، متمنيًا له ولحكومته، كل التوفيق في أداء مهامهم.
ويسعدني أن أكون بينكم اليوم، في "بودابست"، هذه العاصمة العريقة لأمتكم العظيمة، التي تربطنا بها علاقات تاريخية راسخة، وصداقة ممتدة، وشراكة استراتيجية متشعبة في العديد من المجالات.
وأغتنم هذه المناسبة؛ لأتقدم بالتهنئة إلى الشعب المجري الصديق، بمناسبة ذكرى ثورة الثالث والعشرين من أكتوبر لعام ١٩٥٦، بما تمثله من اعتزاز الشعب المجري بحريته وهويته الوطنية.
كما أود أن أعرب عن خالص تقديري، لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى ما عكسته المباحثات البناءة التي عقدناها، من إرادة سياسية متبادلة، لترجمة التفاهمات إلى خطط عملية، لتعزيز الشراكة بين بلدينا الصديقين.
السيدات والسادة،
لقد أثبتت العلاقات المصرية المجرية على مدار عقود طويلة، قدرتها على الاستمرار والتطور، رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين، وارتكازها على أسس متينة، ورؤية طويلة الأجل لمصالح بلدينا.
وقد ساهمت شخصيات بارزة مصرية ومجرية في توطيد العلاقات بين البلدين، ولعلي أذكر اليوم "ماكس هرتس باشا"، المهندس المعماري المجري، الذي اضطلع بدور مهم، في حفظ وترميم عدد من الآثار الإسلامية والقبطية، وأسهم في صون جانب من التراث المعماري التاريخي للقاهرة، في بدايات القرن العشرين.
ويعد هذا النموذج؛ دليلًا على أن التعاون بين بلدينا، لم يقتصر على العلاقات السياسية والاقتصادية، بل امتد إلى الثقافة والمعرفة، وصون التراث الإنساني المشترك.
وانطلاقًا من هذا الرصيد التاريخي، فإننا نتطلع إلى عمل مشترك؛ يمهد لأن يكون عام ٢٠٢٨، الذي يصادف مرور مائة عام؛ على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر، محطة مهمة في مسيرة التعاون بين بلدينا.
وقد وجهت الدعوة، إلى فخامة السيد رئيس الجمهورية، ودولة رئيس الوزراء، لزيارة مصر في إطار هذه المناسبة، لتوسيع مجالات الشراكة الاستراتيجية، ووضع أسس عملية لآفاق جديدة من التعاون.
السادة الحضور،
لقد تناولت مباحثاتنا اليوم، سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والمجر، على ضوء التطور الملحوظ الذي شهدته خلال الأعوام الماضية، واتفقنا على الانخراط في محادثات استكشافية، للاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال، وذلك وفقًا لما تسفر عنه الدراسات الفنية والتجارية ذات الصلة.
وناقشنا كذلك؛ آليات تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام مجتمع الأعمال المجري في مصر، للاستفادة من المزايا التنافسية التي يوفرها الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها موقع مصر الاستراتيجي، واتساع سوقها، وشبكات النقل والموانئ، والاتفاقات التجارية التي تتيح النفاذ، إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.
وأود بصفة خاصة؛ أن أشير إلى الفرص التي توفرها المناطق الاقتصادية؛ ذات الطبيعة الخاصة في مصر، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تتيح للمستثمرين بيئة ملائمة، لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية، بما توفره من بنية تحتية متطورة، وموقع مهم للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية، ومركز رئيسي لتحقيق التكامل؛ في سلاسل الإمداد بين المناطق المختلفة.
كما أود أن أعرب عن بالغ التقدير، لرؤية دولة رئيس الوزراء؛ بشأن إحياء مجموعة "فيشجراد"، وتعزيز دورها بين دول وسط أوروبا، باعتبارها قناة مهمة للتواصل مع دول الجنوب، من خلال صيغة "فيشجراد بلس"، ونتطلع إلى تعزيز قنوات التواصل مع دولها، بما يفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
السيدات والسادة،
ناقشت مع دولة رئيس الوزراء، آليات تعزيز التعاون بين مصر والمجر، في إطار علاقاتنا الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، لاسيما أن البلدين تجمعهما اهتمامات مشتركة في عدد من الملفات، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وأمن ممرات التجارة الدولية، وهي ملفات تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا؛ ومنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا.
السادة الحضور،
لقد أتاحت المباحثات فرصة لتبادل الرؤى، بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة وأن أمن منطقتنا لا ينفصل عن أمن أوروبا.
وأؤكد في هذا الصدد؛ أن تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط، لن يكون ممكنًا دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها "القدس الشرقية"، إلى جانب دولة إسرائيل، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن.
كما أشدد على رفض مصر القاطع، لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، وهو ما سوف تترتب عليه تداعيات وخيمة، بما في ذلك على أوروبا، وفي هذا السياق؛ نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية، لتخفيف المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد، يضع حدًا للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم.
وتطرقنا أيضًا إلى تطورات الأوضاع في السودان، ومنطقة القرن الأفريقي، والصومال، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، وأؤكد أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بقواعد القانون الدولي، يمثلان أساسًا لا غنى عنه، للحفاظ على الاستقرار.
وتبادلنا كذلك؛ وجهات النظر بشأن الأزمة الأوكرانية، وأؤكد في هذا السياق موقف مصر الثابت، إزاء أهمية تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحرصنا على مواصلة الاضطلاع بكافة الجهود الممكنة، لدعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.
السيدات والسادة،
إن ما يجمع مصر والمجر من تاريخ عريق، ومصالح مشتركة، ورؤية طموحة للمستقبل، يضع على عاتقنا مسئولية مشتركة، للارتقاء بعلاقاتنا إلى مستوى يتناسب مع إمكانات بلدينا ومكانتهما، وإنني على ثقة؛ بأن المرحلة المقبلة، ستشهد مزيدًا من التطور، في مسار العلاقات الثنائية، وأن احتفالنا بمئوية العلاقات الدبلوماسية عام ٢٠٢٨، سيمثل نقطة انطلاق نحو آفاق أرحب للتعاون.
وأجدد الشكر لدولة رئيس وزراء المجر، وأتطلع إلى مواصلة العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، للارتقاء بعلاقات بلدينا إلى آفاق أرحب، بما يحقق مصالح شعبينا الصديقين، ويعزز الاستقرار والازدهار المشترك.
شكرًا جزيلًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.