الموقع يستخدم ملفات الارتباط Cookies ، وإذا تابعت التصفح فإنك توافق على هذا

احتفالية المولد النبوي الشريف

- شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية المولد النبوي الشريف

حضر الرئيس عبد الفتاح السيسي (الثلاثاء الموافق ٢٠١٥/١٢/٢٢)، احتفال الدولة بذكرى المولد النبوي الشريف بمركز الازهر للمؤتمرات، حيث القى سيادته كلمة بهذه المناسبة. أكد فيها أن مصر ستظل داعمة لجهود مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف يبذل جهودًا دؤوبة للتعريف بصحيح الدين وتفنيد التفاسير الملتوية التي يستند إليها البعض لتبرير أعماله الوحشية باِسم الدين، الذي هو أبعد ما يكون عنها، بل حرمها تحريمًا قاطعًا.

نوَّه السيد الرئيس إلى أن الحضارة الإسلامية استوعبت كافة المواطنين من مختلف الديانات والأعراق، وقدرت إسهاماتهم في شتى مناحي الحياة، واعتمدت على النابغين منهم في الإدارة وغيرها لتقدم للبشرية نموذجًا واقعيًا للتعايش السلمي بين مختلف الأديان والمذاهب والأعراق.

- كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية المولد النبوي الشريف

نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي(الثلاثاء الموافق ٢٠١٥/١٢/٢٢)، في احتفالية المولد النبوي الشريف.

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف...

السادة العلماء والدعاة الأجلاء...

السيدات والسادة...

نحتفل اليوم معا بذكرى مولد نبينا الكريم صلى الله علية وسلم الذي أرسى بالحكمة والموعظة الحسنة دعائم دين عظيم وأثنى الله العلى القدير على خلقه القويم بقوله "وإنك لعلى خلق عظيم" إن احتفالنا اليوم بذكرى مولده الشريف إنما يدعونا إلى تدبر سيرته العطرة والاقتداء بأخلاقه الكريمة.. لتكون لنا نورا يهدينا سواء السبيل في ديننا ودنيانا فلنتخذ من ذكرى ميلاده بداية جديدة تعيننا على أن نواصل مسيرة حياتنا.

نحفظ بها ديننا دون غلو أو تطرف ونصون بها دنيانا لنحقق خلالها مراد الخالق سبحانه وتعالى منا.. نبني ونعمر.. نتعارف ونتآلف.. ونقدم للعالم بأسره صورة حقيقية عن ديننا الحنيف بسماحته ورحمته.. وحثه على حب الوطن وإعلاء مصالحه وإيثاره على الجميع.

أتوجه لشعب مصر العظيم.. والدول الإسلامية والعربية في مشارق الأرض ومغاربها.. بخالص التهنئة بتلك المناسبة الجليلة.. داعيا الله عز وجل أن يعيدها بكل الخير والتوفيق على عالمنا العربي.. وهو أعلى شأنا وأفضل حالًا وأكثر أمنًا واستقرارًا.

إن رسالة الإسلام التي تلقيناها من الرسول الكريم.. جاءت تأكيدًا للصلة المباشرة بين الإنسان والخالق.. وانتصارًا للحرية.. حرية الإنسان وتخلصه من الرق والعبودية.. وحرية الإيمان والاعتقاد.. وحرية الفكر.. إلا أن تلك الحريات لم تأت مطلقة.. حتى لا تحولها نوازع النفس البشرية إلى فوضى تبيح التخريب والتدمير.. وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.. وجعل من قتلها بغير نفس أو فســاد في الأرض كمـن قتــل الناس جميـعًا.. إن جميع تلك الحريات ينبغي أن تقف عند حدود حريات الآخرين تحترم الجميع ولا تخرج عن المنظومة المحكمة.. التي خلق الله الكون في إطارها فما نعتبره قيدًا على حرياتنا إنما يصون حقوقنا في مواجهة الآخرين فعجبا لمن يبررون إرهابهم وأعمالهم الوحشية باسم الدين.. ويتخذون منه ستارًا لها وهو أبعد ما يكون عنها بل حرمها وجرمها يخرج أولئك عن إطاره القويم.. ويعتنقون أفكارا متطرفة ويستندون إلى تفاسير مغلوطة لتحقيق مصالح ضيقة ومآرب شخصية.

إن رسالة الإسلام تلك المنحة السماوية والهبة الربانية التي أنعم الله بها علينا قد أرست قواعد التعايش السلمي بين مختلف الأديان والأعراق نظمت علاقات المسلمين بغيرهم في إطار من التقدير والاحترام للتنوع والاختلاف أرسى النبي الكريم تلك القواعد في تعامله مع يهود المدينة.. وفى احتواء المسلمين من غير العرب تطبيقا لمبدأ أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.. وحرص فاروق الأمة.. الخليفة العادل عمر بن الخطاب.. على استمرار تلك القواعد عملا لا قولًا في عهدته التي أعطاها لأهل بيت المقدس.. فأمنهم على حياتهم وأموالهم وكنائسهم.. وإذا كان لدينا كل هذا التراث من التعاون والتسامح فلنجعله دستور عمل وحياة.. نحقق من خلاله إرادة الله الذي ارتضى أن يجمع الخلق كافة.. على اختلاف أديانهم وأعراقهم فوق أرضه وتحت سمائه.. من آمن منهم ومن لم يؤمن.. فلماذا لا تتسع الصدور وتستوعب العقول التنوع والثراء في الأديان والمذاهب والأعراق في ربوع وطننا العربي.. ولماذا يسمح البعض باستغلال هذا التنوع سلبًا وبتوظيفه من قبل أطراف داخلية وخارجية.. للقضاء على الدولة الوطنية في عالمنا العربي والإسلامي.. إننا بحاجة إلى وقفة مصارحة مع أنفسنا لنتبين الفارق الشاسـع بين حاضـرنا الراهــن وماضينا المجيد.. لقد حان الوقت لنحقن دماءنا.. وننبذ خلافاتنا.. ونلتفت لمصالح أوطاننا وأمتنا.. نبدأ فصلًا جديدًا من التعاون والإخاء والتنمية.

نعلم جميعًا كمسلمين أن رسول الله كان مهموما بأمته.. وجعل دعوته شفاعة لأمته يوم القيامة.. وكان الهادي البشير يريد أن يباهى بالمسلمين الأمم يوم القيامة.. كان ذلك رجاؤه وهو في غنى عنا.. فماذا قدمنا له ولديننا ولأوطاننا وأنفسنا.. ونحن أحوج ما نكون إليه.. إن المباهاة لن تكون عن كثرة العدد وإنما بحجم الإسهام في تقدم البشرية.

إن ديننا الحنيف وسنة نبينا المطهرة طالما أكدا أهمية "إتقان العمل".. وأرشدانا إلى أن قيمة الفرد المسلم.. تقاس بحجم ما يساهم به في تحقيق النفع والمصلحة العامة.. والارتقاء بأوضاع أمتنا الإسلامية لتتبوأ مكانها اللائق بين الأمم.

إن الأمانة قيمة عظيمة حملها الإنسان.. وتنسحب تلك القيمة العظيمة على كافة مناحي حياة الفرد المسلم وأهمها الكلمة.. فما بالنا إذا كانت تلك الكلمة تساهم في تشكيل الوازع الديني في نفوس المسلمين.. وتملأ عقولهم ونفوسهم إما بنور الإيمان وسماحة الدين.. أو بأفكار مغلوطة تسئ للدين ذاته قبل أن تسئ إلى من طرحـوها واعتنـقوها.. فلا شك حينئذ أن أمانتها تتعاظم ومسئوليتها تتضاعف.. وأقول لعلمائنا ودعاتنا الأجلاء.. استمروا بعزم لا يلين في تصويب الخطاب الديني.. أعيدوه إلى جادة الصواب.. وكونوا من بين من قال فيهم رسول الله "يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها"..

فندوا الأفكار الخبيثة والتفاسير الملتوية.. بددوا حيرة العقول واضطراب النفوس.. أبدلوا كل ذلك بيقين راسخ بأن التسامح لا يتعارض مع التدين.. وبأن قبول الآخر لا يتنافى مع الإيمان.. وبأن خير الناس أنفعهم للناس كافة وعلى عمومهم وليس للمسلمين فقط.. اغرسوا محبة الله في القلوب حتى تمتلئ بها.. فلا يتبقى فيها مكان لضغينة ولا موضع لكراهية.. أفهموا الجميع أن الله لو أراد لجعل الناس أمة واحدة.. وما ذلك على الله بعزيز.

السيدات والسادة،

لقد أرسى الإسلام الحنيف مبدأ الشورى.. وكان نبينا الصادق الأمين سمحا متفتحا.. لم يتعصب أبدا لرأى ولم يتحزب أبدًا لفكر.. وإنما كان يشاور أصحابه ويعلى آراءهم ما دامت تحقق المصلحة العامة.. ولقد تطور مبدأ الشورى واقتضت معايير الحداثة والتطور والنمو السكاني.. أن يتم تشكيل مجالس النواب لتمثل مشاركة شعبية لصانع القرار.. تصوغ القوانين وتراقب الحكومات.. ولقد أكملت مصر الاستحقاق الرئيسي الثالث لخارطة المستقبل.. بمشاركة واعية من المرأة المصرية.. واختار الشعب مجلس النواب ليكتمل بذلك البناء المؤسسي والتشريعي للدولة المصرية.. لتواصل مسيرتها نحو غد أفضل بالتعاون البناء والعمل المشترك.. بين مختلف السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

إلى شعب بلادي أقول: إن تلك المناسبة العظيمة التي تجتمع فيها أرواحنا معًا.. تمثل فرصة سانحة لأتحدث إليكم مباشرة حديثا من القلب.. فموقع الرئاسة الذي توليته بإرادتكم الحرة ما هو إلا تكليف وضعني أمام العديد من المسئوليات الجسام.. التي أدعو الله عز وجل أن يعينني عليها بمساعدتكم.. أود أن أؤكد لكم أنني أشعر بنبضكم.. وبما تعانيه كل أسرة مصرية فقدت أعز ما لديها في معركتنا ضد الإرهاب.. وأؤكد أن الثأر هم أمانة في أعناقنا وسنؤدي الأمانة بعون من الله وتوفيقه.. وأسعى جاهدا بمعاونة الحكومة وكافة أجهزة الدولة للوفاء بمتطلباتكم.. وفى هذا الإطار جاءت مبادرة توفير السلع الغذائية بأسعار مناسبة فى الأسواق المصرية.. للمساهمة فى تخفيف الأعباء عن أهلنا من محدودي الدخل والمواطنين الأولى بالرعاية.. وأؤكد أن كرامة المواطن المصري تعد أحد أهم أركان استقرار الدولة.. فالإنسان الذي كرمه العلى القدير من فوق سبع سماوات.. لا يمكن لإنسان مثله أن ينزع عنه تلك المنحة الإلهية.. فلنعمل معا على ترسيخ إطار من الاحترام والتقدير المتبادل بين المواطن وكافة أجهزة الدولة.. ليحصل كل مواطن على حقوقه كاملة.. ويؤدى واجبـاته غيـر منقوصـة إزاء الوطن.. وأجدد لكم عهدي أمام الله بأنني سأظل أعمل - بتعاونكم وجهدكم.. بدعمكم وبدعوات البسطاء منكم - من أجل حياة أفضل لنا جميعًا.. نرضى فيها الله عز وجل ونعلى شأن وطننا العزيز.

وختامًا أقول: إن الأديان السماوية تنبع من أصل واحد.. وإن رسالات السماء تواترت لتكمل بعضها بعضًا.. من أجل تدعيم القيم الروحية وإعلاء المبادئ المشتركة للإنسانية.. ولقد أراد الله العزيز الحكيم أن يكمل لنا ديننا.. ويتم علينا نعمته ويرتضـى لنا الإسلام دينًا.. فلنجدد عهدنا مع الله أن نظل كتلة موحدة.. ويدًا واحدة.. لتبقى يد الله معنا.. تظللنا وترعانا وتدفع عن وطننا الشر والسوء.. هدانا الله وإياكم سبل الحق والرشاد.. وأسبغ على وطننا نعمه ظاهرة وباطنة.. لتحيا مصر.. وتبقى زخرا لأبنائها.. وعزًا لوطنها العربي.. وفخرًا لأمتها الإسلامية.. إنها دعوة صادقة.. وعزم لا يلين.. أن نعمل معا لنكون بحق خير أمة أخرجت للناس.


كل عام وأنتم بخير.. ومصرنا العزيزة فى رفعة وإباء
وشكرا لكــم.. والسلام عليكم ورحمـــة الله وبركاته

Icon
Icon
Icon
٢٢ / ١٢ / ٢٠١٥ - ٢٢ / ١٢ / ٢٠١٥

احتفالية المولد النبوي الشريف

- شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية المولد النبوي الشريف

حضر الرئيس عبد الفتاح السيسي (الثلاثاء الموافق ٢٠١٥/١٢/٢٢)، احتفال الدولة بذكرى المولد النبوي الشريف بمركز الازهر للمؤتمرات، حيث القى سيادته كلمة بهذه المناسبة. أكد فيها أن مصر ستظل داعمة لجهود مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف يبذل جهودًا دؤوبة للتعريف بصحيح الدين وتفنيد التفاسير الملتوية التي يستند إليها البعض لتبرير أعماله الوحشية باِسم الدين، الذي هو أبعد ما يكون عنها، بل حرمها تحريمًا قاطعًا.

نوَّه السيد الرئيس إلى أن الحضارة الإسلامية استوعبت كافة المواطنين من مختلف الديانات والأعراق، وقدرت إسهاماتهم في شتى مناحي الحياة، واعتمدت على النابغين منهم في الإدارة وغيرها لتقدم للبشرية نموذجًا واقعيًا للتعايش السلمي بين مختلف الأديان والمذاهب والأعراق.

- كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية المولد النبوي الشريف

نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي(الثلاثاء الموافق ٢٠١٥/١٢/٢٢)، في احتفالية المولد النبوي الشريف.

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف...

السادة العلماء والدعاة الأجلاء...

السيدات والسادة...

نحتفل اليوم معا بذكرى مولد نبينا الكريم صلى الله علية وسلم الذي أرسى بالحكمة والموعظة الحسنة دعائم دين عظيم وأثنى الله العلى القدير على خلقه القويم بقوله "وإنك لعلى خلق عظيم" إن احتفالنا اليوم بذكرى مولده الشريف إنما يدعونا إلى تدبر سيرته العطرة والاقتداء بأخلاقه الكريمة.. لتكون لنا نورا يهدينا سواء السبيل في ديننا ودنيانا فلنتخذ من ذكرى ميلاده بداية جديدة تعيننا على أن نواصل مسيرة حياتنا.

نحفظ بها ديننا دون غلو أو تطرف ونصون بها دنيانا لنحقق خلالها مراد الخالق سبحانه وتعالى منا.. نبني ونعمر.. نتعارف ونتآلف.. ونقدم للعالم بأسره صورة حقيقية عن ديننا الحنيف بسماحته ورحمته.. وحثه على حب الوطن وإعلاء مصالحه وإيثاره على الجميع.

أتوجه لشعب مصر العظيم.. والدول الإسلامية والعربية في مشارق الأرض ومغاربها.. بخالص التهنئة بتلك المناسبة الجليلة.. داعيا الله عز وجل أن يعيدها بكل الخير والتوفيق على عالمنا العربي.. وهو أعلى شأنا وأفضل حالًا وأكثر أمنًا واستقرارًا.

إن رسالة الإسلام التي تلقيناها من الرسول الكريم.. جاءت تأكيدًا للصلة المباشرة بين الإنسان والخالق.. وانتصارًا للحرية.. حرية الإنسان وتخلصه من الرق والعبودية.. وحرية الإيمان والاعتقاد.. وحرية الفكر.. إلا أن تلك الحريات لم تأت مطلقة.. حتى لا تحولها نوازع النفس البشرية إلى فوضى تبيح التخريب والتدمير.. وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.. وجعل من قتلها بغير نفس أو فســاد في الأرض كمـن قتــل الناس جميـعًا.. إن جميع تلك الحريات ينبغي أن تقف عند حدود حريات الآخرين تحترم الجميع ولا تخرج عن المنظومة المحكمة.. التي خلق الله الكون في إطارها فما نعتبره قيدًا على حرياتنا إنما يصون حقوقنا في مواجهة الآخرين فعجبا لمن يبررون إرهابهم وأعمالهم الوحشية باسم الدين.. ويتخذون منه ستارًا لها وهو أبعد ما يكون عنها بل حرمها وجرمها يخرج أولئك عن إطاره القويم.. ويعتنقون أفكارا متطرفة ويستندون إلى تفاسير مغلوطة لتحقيق مصالح ضيقة ومآرب شخصية.

إن رسالة الإسلام تلك المنحة السماوية والهبة الربانية التي أنعم الله بها علينا قد أرست قواعد التعايش السلمي بين مختلف الأديان والأعراق نظمت علاقات المسلمين بغيرهم في إطار من التقدير والاحترام للتنوع والاختلاف أرسى النبي الكريم تلك القواعد في تعامله مع يهود المدينة.. وفى احتواء المسلمين من غير العرب تطبيقا لمبدأ أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.. وحرص فاروق الأمة.. الخليفة العادل عمر بن الخطاب.. على استمرار تلك القواعد عملا لا قولًا في عهدته التي أعطاها لأهل بيت المقدس.. فأمنهم على حياتهم وأموالهم وكنائسهم.. وإذا كان لدينا كل هذا التراث من التعاون والتسامح فلنجعله دستور عمل وحياة.. نحقق من خلاله إرادة الله الذي ارتضى أن يجمع الخلق كافة.. على اختلاف أديانهم وأعراقهم فوق أرضه وتحت سمائه.. من آمن منهم ومن لم يؤمن.. فلماذا لا تتسع الصدور وتستوعب العقول التنوع والثراء في الأديان والمذاهب والأعراق في ربوع وطننا العربي.. ولماذا يسمح البعض باستغلال هذا التنوع سلبًا وبتوظيفه من قبل أطراف داخلية وخارجية.. للقضاء على الدولة الوطنية في عالمنا العربي والإسلامي.. إننا بحاجة إلى وقفة مصارحة مع أنفسنا لنتبين الفارق الشاسـع بين حاضـرنا الراهــن وماضينا المجيد.. لقد حان الوقت لنحقن دماءنا.. وننبذ خلافاتنا.. ونلتفت لمصالح أوطاننا وأمتنا.. نبدأ فصلًا جديدًا من التعاون والإخاء والتنمية.

نعلم جميعًا كمسلمين أن رسول الله كان مهموما بأمته.. وجعل دعوته شفاعة لأمته يوم القيامة.. وكان الهادي البشير يريد أن يباهى بالمسلمين الأمم يوم القيامة.. كان ذلك رجاؤه وهو في غنى عنا.. فماذا قدمنا له ولديننا ولأوطاننا وأنفسنا.. ونحن أحوج ما نكون إليه.. إن المباهاة لن تكون عن كثرة العدد وإنما بحجم الإسهام في تقدم البشرية.

إن ديننا الحنيف وسنة نبينا المطهرة طالما أكدا أهمية "إتقان العمل".. وأرشدانا إلى أن قيمة الفرد المسلم.. تقاس بحجم ما يساهم به في تحقيق النفع والمصلحة العامة.. والارتقاء بأوضاع أمتنا الإسلامية لتتبوأ مكانها اللائق بين الأمم.

إن الأمانة قيمة عظيمة حملها الإنسان.. وتنسحب تلك القيمة العظيمة على كافة مناحي حياة الفرد المسلم وأهمها الكلمة.. فما بالنا إذا كانت تلك الكلمة تساهم في تشكيل الوازع الديني في نفوس المسلمين.. وتملأ عقولهم ونفوسهم إما بنور الإيمان وسماحة الدين.. أو بأفكار مغلوطة تسئ للدين ذاته قبل أن تسئ إلى من طرحـوها واعتنـقوها.. فلا شك حينئذ أن أمانتها تتعاظم ومسئوليتها تتضاعف.. وأقول لعلمائنا ودعاتنا الأجلاء.. استمروا بعزم لا يلين في تصويب الخطاب الديني.. أعيدوه إلى جادة الصواب.. وكونوا من بين من قال فيهم رسول الله "يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها"..

فندوا الأفكار الخبيثة والتفاسير الملتوية.. بددوا حيرة العقول واضطراب النفوس.. أبدلوا كل ذلك بيقين راسخ بأن التسامح لا يتعارض مع التدين.. وبأن قبول الآخر لا يتنافى مع الإيمان.. وبأن خير الناس أنفعهم للناس كافة وعلى عمومهم وليس للمسلمين فقط.. اغرسوا محبة الله في القلوب حتى تمتلئ بها.. فلا يتبقى فيها مكان لضغينة ولا موضع لكراهية.. أفهموا الجميع أن الله لو أراد لجعل الناس أمة واحدة.. وما ذلك على الله بعزيز.

السيدات والسادة،

لقد أرسى الإسلام الحنيف مبدأ الشورى.. وكان نبينا الصادق الأمين سمحا متفتحا.. لم يتعصب أبدا لرأى ولم يتحزب أبدًا لفكر.. وإنما كان يشاور أصحابه ويعلى آراءهم ما دامت تحقق المصلحة العامة.. ولقد تطور مبدأ الشورى واقتضت معايير الحداثة والتطور والنمو السكاني.. أن يتم تشكيل مجالس النواب لتمثل مشاركة شعبية لصانع القرار.. تصوغ القوانين وتراقب الحكومات.. ولقد أكملت مصر الاستحقاق الرئيسي الثالث لخارطة المستقبل.. بمشاركة واعية من المرأة المصرية.. واختار الشعب مجلس النواب ليكتمل بذلك البناء المؤسسي والتشريعي للدولة المصرية.. لتواصل مسيرتها نحو غد أفضل بالتعاون البناء والعمل المشترك.. بين مختلف السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

إلى شعب بلادي أقول: إن تلك المناسبة العظيمة التي تجتمع فيها أرواحنا معًا.. تمثل فرصة سانحة لأتحدث إليكم مباشرة حديثا من القلب.. فموقع الرئاسة الذي توليته بإرادتكم الحرة ما هو إلا تكليف وضعني أمام العديد من المسئوليات الجسام.. التي أدعو الله عز وجل أن يعينني عليها بمساعدتكم.. أود أن أؤكد لكم أنني أشعر بنبضكم.. وبما تعانيه كل أسرة مصرية فقدت أعز ما لديها في معركتنا ضد الإرهاب.. وأؤكد أن الثأر هم أمانة في أعناقنا وسنؤدي الأمانة بعون من الله وتوفيقه.. وأسعى جاهدا بمعاونة الحكومة وكافة أجهزة الدولة للوفاء بمتطلباتكم.. وفى هذا الإطار جاءت مبادرة توفير السلع الغذائية بأسعار مناسبة فى الأسواق المصرية.. للمساهمة فى تخفيف الأعباء عن أهلنا من محدودي الدخل والمواطنين الأولى بالرعاية.. وأؤكد أن كرامة المواطن المصري تعد أحد أهم أركان استقرار الدولة.. فالإنسان الذي كرمه العلى القدير من فوق سبع سماوات.. لا يمكن لإنسان مثله أن ينزع عنه تلك المنحة الإلهية.. فلنعمل معا على ترسيخ إطار من الاحترام والتقدير المتبادل بين المواطن وكافة أجهزة الدولة.. ليحصل كل مواطن على حقوقه كاملة.. ويؤدى واجبـاته غيـر منقوصـة إزاء الوطن.. وأجدد لكم عهدي أمام الله بأنني سأظل أعمل - بتعاونكم وجهدكم.. بدعمكم وبدعوات البسطاء منكم - من أجل حياة أفضل لنا جميعًا.. نرضى فيها الله عز وجل ونعلى شأن وطننا العزيز.

وختامًا أقول: إن الأديان السماوية تنبع من أصل واحد.. وإن رسالات السماء تواترت لتكمل بعضها بعضًا.. من أجل تدعيم القيم الروحية وإعلاء المبادئ المشتركة للإنسانية.. ولقد أراد الله العزيز الحكيم أن يكمل لنا ديننا.. ويتم علينا نعمته ويرتضـى لنا الإسلام دينًا.. فلنجدد عهدنا مع الله أن نظل كتلة موحدة.. ويدًا واحدة.. لتبقى يد الله معنا.. تظللنا وترعانا وتدفع عن وطننا الشر والسوء.. هدانا الله وإياكم سبل الحق والرشاد.. وأسبغ على وطننا نعمه ظاهرة وباطنة.. لتحيا مصر.. وتبقى زخرا لأبنائها.. وعزًا لوطنها العربي.. وفخرًا لأمتها الإسلامية.. إنها دعوة صادقة.. وعزم لا يلين.. أن نعمل معا لنكون بحق خير أمة أخرجت للناس.


كل عام وأنتم بخير.. ومصرنا العزيزة فى رفعة وإباء
وشكرا لكــم.. والسلام عليكم ورحمـــة الله وبركاته