الحقوق جميعها محفوظة لرئاسة الجمهورية © ٢٠٢٠
(فعاليات اليوم الأول)
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يقوم بزيارة رسمية إلى الخرطوم وأديس أبابا
وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي (الإثنين الموافق ٢٠١٥/٣/٢٣) إلى العاصمة السودانية الخرطوم.
وحظي الرئيس السيسي باستقبال حافل لدى وصوله إلى الخرطوم، وكان الرئيس البشير على رأس مستقبليه بالمطار، وسط اهتمام رسمي وإعلامي غير مسبوق.
التقى مع نظيره السوداني عمر البشير، حيث بحثا سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
ثم وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي مساء (الإثنين الموافق ٢٠١٥/٣/٢٣) الي العاصمة الأثيوبية أديس أبابا قادمًا من الخرطوم في زيارة تستغرق يومين.
كان في استقبال الرئيس السيسي، لدى وصوله إلى مطار أديس أبابا الدولي، رئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ماريام ديسالين الذي حرص على مغادرة الخرطوم قبل الرئيس السيسي ليكون في استقباله بأديس أبابا، وعدد من كبار المسئولين الإثيوبيين. كما كان في استقباله، فرقة فنون شعبية إثيوبية قدمت عددا من عروض الفلكلور التي تحكي التراث الإثيوبي. وقدمت طفلتان باقتين من الورود للرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي. وقد جرت مراسم استقبال رسمية للرئيس السيسي، حيث عزفت الموسيقيات العسكرية السلامين الوطنيين لمصر وإثيوبيا، واستعرض الزعيمان حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما.
وقد عقد الرئيس لقاء مع الرئيس الإثيوبي الدكتور مولاتو تشومي الذي أكد فتح صفحة جديدة للعلاقات مع مصر تقوم على بناء الثقة وتحقيق المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة، منوهاً إلى أهمية تعزيز التعاون بين البلدين في كافة المجالات، ومعرباً عن تطلع بلاده لتوسيع هذا التعاون إلى أقصى درجة ممكنة.
من جانبه، شكر الرئيس نظيره الاثيوبي على حسن الاستقبال والروح الأخوية الإيجابية التي تسود أجواء الزيارة، مشيداً بالعلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين.
وأكد الرئيس حرص مصر علي التعاون والتنسيق الفعال مع إثيوبيا، منوهاً إلى أن مصر تتعامل مع ملف التعاون مع إثيوبيا بقلب مفتوح وأيادٍ ممدودة بالخير لما فيه صالح الشعبين الشقيقين.
حيث أجرى الرئيسان مباحثات تتعلق بتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وتوسيع التعاون التجاري والاستثماري، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والأفريقية، خاصة فيما يتعلق بزيادة النمو وتحسين المستويات المعيشية للمواطنين، وتحقيق السلام في ربوع القارة الأفريقية، ومواجهة الأعمال الإرهابية.
والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مايريام ديسالين.
والتقى الرئيس السيسي خلال الزيارة بـ بطريرك الكنيسة الأثيوبية، والقى كلمة أمام البرلمان الأثيوبي بمجلسيه وصفها السفير محمد إدريس سفير مصر في أديس أبابا بأنها تعد بمثابة رسالة من الشعب المصري إلى أثيوبيا حكومة وشعبا تؤكد على عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين الشعبين، وعلى الحرص على دفع وتعزيز وتوسيع مجالات التعاون المشترك لتحقيق التنمية للجميع وبشكل لا يلحق الضرر بأي طرف، إلى جانب الحرص على إرساء أساس جديد وراسخ للعلاقات بين البلدين ليس فقط للحاضر ولكن للأجيال القادمة أيضا.
ثم وقع الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين «اتفاق إعلان المبادئ» التاريخي حول سد النهضة الإثيوبي، عقب حسم الخلافات حول بعض الصياغات القانونية في بنود الاتفاق، خلال الساعات الأخيرة، بما يراعى الشواغل الأساسية للأطراف الثلاثة ومصالحهم الحيوية.
وتنص بنود الإعلان على ١٠ مبادئ أساسية، من بينها: تأكيد مبدأ التعاون القائم على التفاهم والمصلحة المشتركة، انطلاقا من قواعد القانون الدولي، وتفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب، والاستخدام المنصف للموارد المائية، ومبدأ التنمية المستديمة والتكامل الإقليمي، وكذلك عدم التسبب في الضرر واتخاذ جميع الإجراءات لمنعه وتخفيفه حال حدوثه، وتطرقت البنود إلى ترتيبات ملء خزان السد وإدارته، وأمان السد، وبناء الثقة وتبادل المعلومات بين الأطراف الثلاثة، ورعاية سيادة الدول، وتسوية المنازعات سلميا.
ووقع الزعماء الثلاثة إعلان المبادئ وبدأت مراسم التوقيع بقراءة القرآن الكريم، ثم عرض فيلم تسجيلي عن نهر النيل بوصفه مصدر المياه والتنمية لشعوبه، وشهد المراسم نائب رئيس جنوب السودان ورئيس وزراء أوغندا، ووزير دولة من الإمارات ووزيرا البيئة والداخلية برواندا، ومسئول بمبادرة حوض النيل وممثل البنك الدولي، وحضرها من الجانب المصري وزيرا الخارجية والموارد المائية والري ومستشارة الرئيس للأمن القومي.
- تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير
قال الرئيس السوداني عمر البشير إنه شرف للسودان ان تحتضن التوقيع على الاعلان التاريخي حول سد النهضة، وأكد أنه عمل تاريخي غير مسبوق، وقال السودان يتطلع لعلاقات طيبة مبنية على الثقة والاحترام المتبادل للوصول إلى التنمية المستدامة من أجل نهوض اقليم وادي النيل الى مصاف الدول المتقدمة.
وأوضح ان حكومة السودان ايمانا منها بحتمية التعاون وترسيخ اواصر الإخوة والصداقة بين كافة دول حوض النيل وضعت في أولوياتها تعزيز علاقاتها مع هذه الدول. وأضاف قائلا: اليوم ونحن نحتفل بالتوقيع على هذه الاتفاقية نكون أرسينا دعائم الثقة والترابط والتعاضد والتي ستنعكس على التنمية والاستقرار ونؤمن ان التعاون هو السبيل الأمثل وعلينا ان نعمل لخلق ارضية ممهدة للتعاون والمصالح الوطنية يجب الا تأتى خصما من رصيد العلاقات بين الاشقاء..
وأشاد بما تم تحقيقه وقال: اتمنى التوصل إلى تفاهم حول مبادرة حوض النيل تنتهي باتفاق شامل يرضى تطلعات كافة دول حوض النيل.. والتعاون يمثل جسرا للترابط بين دول الحوض ولذا يحب دعم وإصلاح هذا الاتفاق بالتوقيع على الاتفاقية ونؤكد الالتزام والاستمرار فى التفاوض كما اننا على ثقة الا يكون في هذه الاتفاقية ما يضر بمصالح الشعوب والتعاون والمنفعة هو الاساس.
ووجه الشكر للخبراء على ما بذلوه لإعداد هذه الاتفاقية اضافة إلى التنمية الذين يدعمون الاستقرار بالمنطقة.. قائلا: سيظل السودان قلبا نابضا بالمحبة لهذا الإقليم الزاخر في إفريقيا.
- كلمة هايلى ماريام ديسالين رئيس وزراء اثيوبيا
في كلمته المهمة التي ألقاها وحملت تطمينا للشعب المصري، قال هايلى ماريام ديسالين، رئيس وزراء إثيوبيا: باسم حكومة وشعب اثيوبيا اؤكد التزام اثيوبيا بالتعاون والعمل لتحقيق المصالح المشتركة وان سد النهضة لن يلحق أي ضرر بدولتي المصب.. والسد سيقف شاهدا على التزامنا بحماية مصالح مصر ودول حوض النيل جمعاء وسيعزز جهدنا لبناء الثقة، كما سيمهد الطريق ويضع الاساس القوى للتعاون المشترك.
وأضاف ان مياه النيل تشكل مصدرا مهما للمعيشة والحياة على ضفتي النهر ونحن عائلة واحدة ونتقاسم النيل فهو مصدر حياة واساس جوهري لدول المصب ونسعى لتحقيق التنمية من خلال الاستفادة جميعا من نهر النيل.
وأعرب ديسالين عن تقديره البالغ للبشير وشعب وحكومة السودان على الحفاوة وكرم الاستقبال.. مضيفا: وفى هذه اللحظة اشكر الرئيس السيسي لمشاركته في الحوار الإيجابي منذ اجتماعنا في مالابو.. واليوم نحن اخترنا التعاون باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق تطلعات شعوبنا وحققنا خطوة جديدة من خلال اتفاقنا على اعلان المبادئ حول السد الذي تعكف اثيوبيا على تشييده.
وأضاف ديسالين: اثيوبيا قطعت شوطا ليكسب السد الثقة ونسعى لإبراز جميع الوثائق لكسب مزيد من الثقة الدولية وخلال المناقشات التي تمت ابدت اثيوبيا استعدادها للالتزام بالتعاون القوى بين الدول الثلاثة واليوم نوقع على اعلان المبادئ.. لنؤكد لشعبي مصر والسودان ان تشييد سد النهضة لن يسبب أي ضرر لكم وبخاصة الشعب المصري وسأحرص مع فريقي على العمل لتكريس ذلك.. وعندما نوقع على هذا الإعلان فإن اثيوبيا تؤكد استعدادها للتعاون وانه لا يوجد خاسر بين الأطراف الثلاثة وسيمهد هذا الاتفاق الطريق لمزيد من التعاون بين الدول الثلاث.
- كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة التوقيع على إعلان المبادئ الخاصة بسد النهضة الإثيوبي
ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي (الإثنين الموافق ٢٠١٥/٣/٢٣) كلمة بمناسبة التوقيع اليوم الإثنين، على إعلان المبادئ، في السودان جاء نصها:
فخامة الأخ عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان.
فخامة الأخ هيلاماريام ديسالين رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية.
السادة الوزراء وأعضاء الوفود والحضور الكريم، أبناء النيل في مصر والسودان وأثيوبيا، وفى كل دول حوض النهر العظيم.
أحدثكم اليوم من عاصمة عزيزة على قلب كل مصري.. من أرض السودان الذي كان ومصر وطنًا واحدًا، وأضحى بلدًا شقيقًا عزيزًا.. وظلت محبته في قلب كل مصري.. وطنًا ثانيًا يتوق إليه وقيمةً كبيرة يعتز بها.
وأود في البداية أن أتوجه إلى أخي فخامة الرئيس عمر البشير، ومن خلاله إلى شعب وحكومة جمهورية السودان الشقيقة بخالص التقدير والامتنان على تنظيم هذه المناسبة المهمة واستضافتها في مدينة الخرطوم غير بعيد عن نهر النيل الخالد هذا النهر الذي وهبه الخالق لشعوبنا لنقيم به الحياة ولنبني على ضفافه الحضارة.
ولنجعله سوياً محوراً للتعاون والإخاء للتنمية والرخاء من أجل شعوبنا التي تتطلع إلينا وتعلق آمالاً كبيرة على بزوغ فجر جديد ومستقبل واعد، من خلال هذه الخطوة الأولى التي نخطوها اليوم معًا على طريق التفاهم والتقارب وتحقيق المصالح المشتركة.
إن توقيعنا اليوم على اتفاق إعلان المبادئ الخاص بالتعاون بين مصر وإثيوبيا والسودان حول مشروع "سد النهضة" هو تلك الخطوة الأولى، فلقد كان هذا المشروع مصدر تطلعات وشواغل شعوب دولنا الثلاث على مدى السنوات الماضية.
فبالنسبة للملايين من مواطني إثيوبيا يُمثل "سد النهضة" باعثاً على التنمية من خلال انتاج الطاقة النظيفة والمُستدامة.. بينما يمثل لأشقائهم على ضفاف ذات النيل في مصر والذين يساوونهم في العدد تقريباً يُمثل هاجساً ومبعث قلق، لأن النيل هو مصدرهم الوحيد للمياه بل للحياة فاستخدامات مصر من مياه نهر النيل تقدر بخمسة وخمسين مليار متر مكعب من المياه سنوياً في إقليم يتميز بالجفاف الشديد ولا تتساقط عليه الأمطار، وهى ذات الاستخدامات التي استمرت مصر ففي الاعتماد عليها على مدى عقود طويلة، رغم تضاعف عدد سكانها وتزايد احتياجاتها التنموية، في الوقت الذى يبلغ فيه متوسط هطول الأمطار على باقي دول حوض نهر النيل حوالى ١٦٦٠ مليار متر مكعب سنويًا .
لكننا استطعنا بعون الله أن نتوصل من خلال الحوار المتواصل والعمل المُثمر الدؤوب لنقطة البداية على طريق الأمل في مستقبل يلبى احتياجاتنا معًا ويضاعف قدرتنا على الوصول لأهداف أبعد وعوائد أكبر لم يكن أي منا يطمح أبدًا في تحقيقها منفرداً أو على حساب الآخر، لكن القيمة الحقيقية لوقوفنا هنا جنبًا إلى جنب لا تكمن في وصولنا إلى هذه النقطة فحسب، وإنما في المضي قدمًا على ذلك الطريق الذى اخترنا أن نسلكه سويًا، وفى اتخاذ الإجراءات التي تكفل استكمال العمل بنفس روح التفاهم، حتى ننتهى بنجاح وفى أسرع وقت ممكن من مسار الدراسات الفنية المشتركة القائم، والبناء على نتائجها للتوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء خزان سد النهضة وتشغيله، وفق أسلوب يضمن تحقيق المنفعة الاقتصادية لإثيوبيا دون الإضرار بالمصالح والاستخدامات المائية لكل من مصر والسودان.
وأؤكد هنا بكل صدق التزام مصر بالتعاون الكامل مع الأشقاء في إثيوبيا والسودان من أجل دعم ودفع عمل اللجنة الفنية الثلاثية لإتمام تلك المهمة بنجاح وفى أقرب وقت ممكن، وثقتي كاملة في أن أشقائي في السودان وإثيوبيا لديهم ذات العزم والقدرة، وأن لدينا جميعًا الرغبة الصادقة لتحويل هذا الاتفاق المكتوب إلى حقائق ملموسة... وأن الإرادة التي كانت وراء التزامنا به ستستمر وتزداد صلابة، وأنها لن تسمح لأية عقبات بأن تؤخر تقدمنا أو أن تعيدنا للماضي الذي تجاوزناه.
السيدات والسادة إن تلك الخطوة التي يمثلها التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ حول مشروع سد النهضة هي أصدق برهان على قدرة دولنا الشقيقة وعلى إصرارها بشكل إيجابي على أن تترجم مفهوم "المكاسب المشتركة للجميع وتجنب الإضرار بأي طرف" إلى واقع ملموس يبُث الطمأنينة وينعش الأمل لدى شعوبنا من خلال مبادئ واضحة وإجراءات محددة والتزامات قاطعة.
لا شك أن حرصنا جميعاً على تنفيذها لن تقتصر فوائده على دولنا فحسب، لكنه سيُقدم أيضًا إلى باقي الأشقاء في حوض النيل نموذجاً واقعياً ورسالة مباشرة، حول جدوى الحوار الهادف البَنَّاء وضرورته وكيفية الوصول من خلال هذا الحوار إلى التوافق الذي يُمثل الأسلوب الوحيد لتحقيق المكاسب المشتركة.
فلا بديل عن تفهم كل طرف لدوافع ومنطلقات الآخر، ولا مجال للاستئثار من قِبل طرف على حساب أحد من أشقائه، وأتطلع أن يحدونا ذلك المثال الحي للعوائد المُحققة من الحوار المثمر إلى استثمار قوة الدفع الناجمة، والبناء على المفهوم الذي يرسيه ذلك الاتفاق المبدئي الذي يتطلب استكماله إبرام اتفاقيات تفصيلية لتنفيذ كافة جوانبه من أجل مزيد من الخطوات العملية على صعيد حل القضايا العالقة المرتبطة بحوض نهر النيل لاسيما فيما يتعلق بالاتفاقية الإطارية لمبادرة حوض النيل.
فلم نعد نملك ترف التباعد والفرقة في ظل تسارع تطورات العصر الذي نعيشه والتحديات التي نواجهها والمخاطر التي تحيط بنا فلا بد من استغلال الفرص التي يتيحها لنا التعاون والتوافق حتى ننجح معاً جميعاً في مواجهة التحديات ولكي نتغلب سوياً على المخاطر.
السيدات والسادة،
أعرب مُجدداً عن تقديري البالغ لأخي فخامة الرئيس عمر البشير لما أحاطنا به من حفاوة وأؤكد له ولأخي فخامة رئيس الوزراء الإثيوبي اعتزازي بهذه اللحظة التاريخية وأدعوهما، كما أدعو كل أشقائنا في دول حوض النيل إلى أن ينشروا رسالة الأخوة والتعاون والتفاهم التي ينطوي عليها لقاؤنا اليوم رسالة التصميم على أن نكون على قدر المسئولية التاريخية التي نتحملها إزاء مواطنينا، وأن نستكمل العمل المشترك الذى بدأناه من أجلهم وتحقيقًا لآمالهم في التنمية المستدامة، وفى الحياة الكريمة الآمنة حتى يطمأنوا في الحاضر والمستقبل، وليكون مصيرنا الواحد الذى طالما تحدثنا عنه أكثر إشراقًا.
أدعوكم لنحلم معاً بالخير والرخاء لنترك لأبناء شعوبنا إرثاً من المحبة والتعاون لنبدأ مشروعاً تنموياً شاملاً طالما طال الحديث عنه دون تنفيذ، ولنعمل سوياً لنعوض قارتنا وشعوبها عما فاتهم من أحلام مستحقة في الاستقرار والعيش الكريم.
"والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي (الإثنين الموافق ٢٠١٥/٣/٢٣) بمقر إقامته في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع الأنبا ماتياس الأول، بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية، في إطار جهود الرئيس السيسي لتعزيز التعاون بين مصر وإثيوبيا على كل الأصعدة.
وأكد الأنبا ماتياس الأول للرئيس السيسي عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين مصر وإثيوبيا، وأعرب عن مدى سعادته بالزيارة التي قام بها إلى مصر منذ شهرين والتي التقى خلالها بالرئيس السيسي، وزار عددًا من المدن المصرية ومنها الإسكندرية، فضلًا عن لقاءاته المثمرة مع شيخ الأزهر والبابا تواضروس، مشيدًا بما لمسه من رغبة حقيقية للشعب المصري في فتح صفحة جديدة من العلاقات بين مصر وإثيوبيا، واستعادتها لما كانت عليه.
ورحب الأنبا ماتياس باسمه واسم الكنيسة الإثيوبية بزيارة الرئيس السيسي إلى أثيوبيا، مشيرًا إلى أن مصر وإثيوبيا يربطهما تاريخ عريق حيث يجمعهما نهر النيل العظيم.
وأكد الأنبا ماتياس، أن إعلان المبادئ الذي تم توقيعه بالخرطوم يعد بمثابة تعزيز للعلاقات، كما أكد ضرورة العمل على توطيدها بما يحقق طموحات الشعبين.
وتطرق اللقاء إلى الحادث الإرهابي البشع الذي راح ضحيته عدد من المصريين في ليبيا، وقال إن الأنبا ماتياس الأول أدان الحادث بشدة ودعا إلى التصدي لمثل هذا الحادث، داعيًا المجتمع الدولي للتكاتف للقضاء على ظاهرة الإرهاب.
ومن جانبه أكد الرئيس السيسي، أن هذا الحادث لا يمت للدين الإسلامي بصلة، وأن الدين الحنيف عبر تعاليمه السمحة يبتعد تمامًا عن هذا الفكر المتطرف، كما أكد الرئيس أهمية إحلال روح التسامح وتقبل الآخر والعيش بسلام، مشيرًا إلى أن ذلك هو ما يقوم بها حاليًا من خلال إدارته لشئون البلاد. كما شدد على ضرورة أن تسود روح المحبة والتسامح بين الشعبين المصري والإثيوبي.
ورحب الرئيس السيسي في بداية اللقاء بالأنبا ماتياس، وأعرب عن تقديره البالغ له، وأكد أن اجتماع الخرطوم من شأنه أن يضع أساسًا جديدًا للعلاقات بين البلدين المبنية على الاحترام والثقة والحب، كما نقل إلى البطريرك رسالة حب من الشعب المصري، وأكد الرئيس ضرورة العمل معه لبث روح الطمأنينة وتبديد الشكوك ومشاعر القلق التي سادت في الفترة الأخيرة.
وتناول اللقاء مجمل الأوضاع التي يشهدها العالم العربي، لا سيما ظواهر التطرف والإرهاب، وأكد الجانبان ضرورة العمل على مقاومة الإرهاب والعمل على دحره.
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي برئيس الوزراء الإثيوبي
عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الإثنين الموافق ٢٠١٥/٣/٢٣) في القصر الجمهوري بالعاصمة أديس أبابا جلسة مباحثات رسمية بينه ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ماريام ديسالين وتناولت جلسة المباحثات العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، كما تناولت المباحثات ما جاء في وثيقة إعلان المبادئ التي تم التوقيع عليها في العاصمة السودانية الخرطوم بشأن سد النهضة، بالإضافة إلى التعاون بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمارات.
(فعاليات اليوم الثاني)
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي بالرئيس الإثيوبي
استهل الرئيس عبد الفتاح السيسي (الثلاثاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٤) اليوم الثاني من زيارته إلى العاصمة الإثيوبية، بلقاء الرئيس الإثيوبي مولاتو تشومي، بالقصر الجمهوري، وقدم الرئيس تشومى للرئيس عبد الفتاح السيسي عرضاً حول فلسفة بناء سد النهضة، مؤكداً أنه لن يؤثر على حصة المياه المتدفقة إلى دول المصب، بعد تشغيل توربينات السد، والتزام بلاده بذلك.
وشدد الرئيس الإثيوبي على فتح صفحة جديدة في العلاقات مع مصر، تنهض على بناء الثقة والمصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة، طالبا توسيع آفاق التعاون إلى أقصى درجة ممكنة. من ناحيته، أوضح السيسي أن القاهرة تتعامل مع أديس أبابا بقلب مفتوح وأياد ممدودة بالخير، مذكرا بأهمية توظيف الزخم الإيجابي لتوقيع «إعلان المبادئ» للقيام بجهد أكبر، يسهم في تطوير هذا الإعلان، ويرسى تفاهمات مستمرة ومستقرة، وتبدد أي شكوك إزاء سد النهضة، وترجمة «حسن النيات» إلى اتفاقيات ملزمة تقضى على بواعث القلق، وتبث الطمأنينة في النفوس.
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي برجال الأعمال المصريين والإثيوبيين
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي (الثلاثاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٤) مع رجال الأعمال المصريين ممن لديهم استثمارات ومشروعات في إثيوبيا، ويمثلون ٤٠ شركة مصرية، إلى جانب نظرائهم الاثيوبيين بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي، والوفد المرافق للرئيس السيسي، وأحمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، والذي أدار المناقشات وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمة له أثناء الاجتماع:
إن مصر تسعى إلى إقامة طريق برى وبحري، يربط بينها وبين إثيوبيا، وذلك لتسهيل الواردات من السلع والمنتجات ولاسيما اللحوم الإثيوبية، وأضاف الرئيس مازحا: نأمل في النهاية أن يؤدى هذا الطريق الى خفض أسعار اللحوم في مصر.
أعلنا عن إنشاء لجنة مشتركة مصرية إثيوبية، عالية المستوى برئاسة القيادة السياسية للبلدين لدعم التفاعل وتنشيط التعاون وإعطاء المزيد من قوة الدفع للعلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وإن مصر وإثيوبيا تتخذان إجراءات لتجاوز "الحالة غير المريحة" التي كانت تشوب العلاقات بين البلدين.
إن الإجراءات الايجابية التي تقوم بها مصر ستنعكس بشكل فعال على تطور حركة الاستثمار بين البلدين، ونبه الرئيس إلى أن عدد السكان في مصر والسودان وإثيوبيا يبلغ نحو ٢٥٠ مليون نسمة مما يمثل سوقاً واسعة تكون جذَابة لتدفق الاستثمارات الكبيرة لأن شعوبنا تريد أن تتطور وتحسن مستويات معيشتها وتحقق طموحاتها في حياة كريمة.
ووجه السيسي حديثه لرجال الأعمال الاثيوبيين قائلا: تعالوا لمصر وسنخصص لكم مواقع تعد منفذاً لأثيوبيا على العالم الخارجي من خلال المراكز والمواقع اللوجستية التي نقوم بإنشائها.
بعد ذلك استمع كل من الرئيس السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي، لرجال الاعمال المصريين والإثيوبيين الذين أعربوا خلال لقائهم عن أملهم واستعدادهم للاستفادة من كل فرص الاستثمار المتاحة في البلدين وتدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية لتكون سنداً يدعم العلاقات السياسية ، وطالب رجال الأعمال المصريون بإنشاء منطقة صناعية مصرية في إثيوبيا يتم فيها تجميع كل المشروعات والاستثمارات التي تقوم بها مصر في إثيوبيا، الأمر الذى يسهم في التنسيق بينها وخفض التكلفة وتطوير الصناعات الإثيوبية ذاتها، كما طالبوا بإقامة منطقة تجارة حرة بين مصر وإثيوبيا ، و طلب رجال أعمال، من الرئيس السيسي، ورئيس الوزراء الاثيوبي، دعم تصدير اللحوم الإثيوبية إلى مصر حيث تجد إقبالا لدى المصريين، وذلك عن طريق ايجاد طرق سهلة لنقل شحنات اللحوم بدلاً من الطائرات ذات التكلفة العالية.
- كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي
نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي (الثلاثاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٤) في المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي:
أود أن أعرب عن بالغ سعادتي لتواجدي في العاصمة العريقة (أديس ابابا) بناء على دعوة كريمة من رئيس الوزراء هيلا ماريام ديسالين وانتهز هذه المناسبة بالتوجه بمزيد من الشكر لاثيوبيا حكومة وشعبا على حفاوة الاستقبال اشكركم على حسن التنظيم والاعداد لهذه الزيارة.
سعدت صباح اليوم بمقابلة رئيس جمهورية اثيوبيا مولاتو تشومي كما سعدت بالالتقاء مجددا برئيس الوزراء الاثيوبي لاستئناف حديثنا المتواصل في نيويورك وشرم الشيخ وتشاورنا بشأن مختلف جوانب العلاقات التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين كما تشاورنا حول سبل تعزيز العلاقات وتطويرها في مختلف ابعادها وعلى كافة مسارتها وقد تبادلنا أيضا وجهات النظر في شأن عدد من القضايا الاقليمية والدولية لاسيما فيما يتعلق بمسائل السلم والامن في قارتنا الافريقية.
كذلك قد تلاقت وجهات نظرنا حول الخطر الداهم الذي يهدد قارتنا والعالم وهو خطر الارهاب والذي يمثل تحديا جماعيا يستلزم تضافر جهودنا من اجل مواجهته والقضاء عليه حتى نحمي حاضر ومستقبل شعوبنا.
فيما يتعلق بموضوع سد النهضة نعتقد أن اتفاق اعلان المبادئ الذي قمنا بالتوقيع عليه أمس في الخرطوم بالاشتراك مع السودان الشقيق يمثل خطوة ايجابية على الطريق الصحيح نحو تعزيز التعاون بين الدول الثلاث فيما يتعلق بنهر النيل ولمعالجة شواغل كل طرف وهي خطوة على طريق التعاون المشترك والمصالح المتبادلة وتفعيل مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، ونأمل أن تتلوها خطوات اخرى على صعيد تحقيق هذه الاهداف.
هذه الأهداف التي لا تتعلق فقط بالعلاقات بين دولنا اليوم وغدا ولكن تتعلق بحياة المستقبل ورفاهية اجيالنا القادمة، كما اتطلع إلى أن انقل رسالة محبة وسلام وتعاون من شعب مصر إلى الشعب الاثيوبي الشقيق من خلال حديثي غدا أمام البرلمان الاثيوبي بمجلسيه.
قبل أن اختتم حديثي أحب أن أؤكد على اننا اتفقنا اليوم على تطوير اللجنتين الوزاريتين المشكلتين بين مصر واثيوبيا في مجالات التعاون المختلفة الى مستوى اعلى، وهي على مستوى القيادة السياسية بحيث تلتقي الدولتان بشكل دوري في مصر واثيوبيا بالتبادل تحت اشرافي واشراف رئيس الوزراء الاثيوبي.
اللجنة العليا التي تم الاتفاق عليها ستبدأ العمل فورا لبحث تفاصيل الاتفاق الذي ابرم بالأمس، نحن لن نضيع الوقت حتى نتحرك ونرى من خلال التفاوض والنقاش بين المسئولين على المستوى الوزاري في مصر واثيوبيا تحت اشرافي واشراف رئيس الوزراء للوصول الى اتفاق متكامل بشأن موضوع المياه بين مصر واثيوبيا.
اللجنة الثانية التي ستناقش موضوعات المياه.. الأشقاء في السودان مدعوون لان يكونوا معنا.. إن الاجراءات التي نتخذها نحاول من خلالها أن نعزز الثقة ونزيل الشكوك الموجودة في نفوس البعض منا سواء في مصر او اثيوبيا لذلك نحن نتحرك ونقول ليس هناك وقت.. يجب الانتهاء من هذه القضايا بأسرع ما يمكن حتى تكون القاعدة التي تم اقرارها ووقعنا عليها أمس انطلاقة لمستقبل أفضل.
لن تكون هناك عودة للخلف وفي النهاية أود مجددا ان اشكر الأخ رئيس الوزراء ديسالين على حسن الاستقبال وكرم الضيافة وأدعوه لزيارة بلده الثاني مصر في أقرب فرصة، في احتفالات قناة السويس الجديدة في شهر اغسطس القادم وذلك في إطار زيارتنا المتبادلة وتقليد مستمر نحن حريصون على ان يكون موجودا بين البلدين ليعكس الارتباط الوثيق بين مصر واثيوبيا ... يعكس قوة العلاقات بين البلدين والتاريخ المشترك والمصير الواحد بين الشعبين المصري والاثيوبي.
(فعاليات اليوم الثالث)
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي برئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في إثيوبيا
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي (الأربعاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٥) في مقر إقامته بأديس أبابا رئيس المجلس الأعلى للشئون الاسلامية في إثيوبيا، الذي استهل اللقاء بالترحيب الرئيس في إثيوبيا، مشيرا إلى أنها زيارة تاريخية تؤكد فتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين لتعزيز قيم التعاون والتنمية المشتركة ولبناء الثقة بين الشعبين الشقيقين.
وأكد السيد بأن الرئيس أكد أن ما تقوم به مصر الآن من توطيد أواصر التعاون وما تقدمه من رسالة محبة لإثيوبيا يعد تنفيذاً لتعاليم الإسلام النبيلة وروحه السمحة التى تحض على التآلف والتفاهم والعيش المشترك.
وأكد رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أهمية زيادة تعزيز العلاقة بين الأزهر الشريف ومسلمي إثيوبيا، والعمل على إيفاد المزيد من الدعاة الأزهريين للعمل في إثيوبيا والتعريف بصحيح الدين الاسلامي، وكذا زيادة أعداد المنح الدراسية المخصصة للطلاب الاثيوبيين في الأزهر الشريف.
وأضاف أن الأزهر الشريف ساهم بفاعلية في تخريج كبار علماء الدين الإسلامي في إثيوبيا الذين غرسوا بذور الإسلام الصحيح فيها، وهو الأمر الذي كان له أكبر الأثر في الحفاظ على التعايش السلمي بين معتنقي مختلف الديانات في إثيوبيا. وفى هذا الصدد، أكد الرئيس استعداد مصر الكامل للاستجابة لجميع متطلبات إثيوبيا ليس فقط من خلال التعاون مع الأزهر الشريف وإنما أيضاً عبر تخصيص منح دراسية في التخصصات التي يرغبها الجانب الأثيوبي بالجامعات المصرية، فضلاً على توجيهه بإيفاد العلماء والدعاة من الأزهر الشريف لإثيوبيا لنشر قيم الإسلام السمحة التي بدأت تندثر في السنوات الأخيرة ونحتاج لتنميتها من خلال تصويب الخطاب الديني بحيث يهتم بالسياق الفكري والاجتماعي ويركز على جانب المعاملات ومكارم الأخلاق.
وقد أشاد رئيس المجلس الاعلى للشئون الاسلامية في اثيوبيا بتوقيع اتفاق إعلان المبادئ بشأن سد النهضة الأثيوبي في الخرطوم، منوهاً إلى أنه خطوة إيجابية ستساهم في تهيئة المناخ لمزيد من تعزيز العلاقات بين مصر وإثيوبيا على جميع المستويات.
وفى هذا الصدد، أكد الرئيس أهمية مواصلة العمل من أجل إرساء قواعد هذا التعاون والتفاهم المشترك، منوهاً إلى ضرورة تفهم احتياجات كل طرف فكما يتطلع الشعب الأثيوبي إلى التنمية، فإن الشعب المصري أيضا يتطلع للتنمية، أخذاً في الاعتبار أن نهر النيل يعد المصدر الوحيد للمياه ومن ثم للحياة في مصر، ولعل ذلك يفسر قلق وشواغل الشعب المصري إزاء موضوعات المياه.
وأضاف الرئيس أن الإرادة الالهية جعلت نهر النيل يصب في مصر مروراً بالسودان؛ وذلك لحكمة إلهية تستهدف ضمان الحياة للشعب المصري الذي يعيش في إقليم شديد الجفاف.
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي بوفد الدبلوماسية الشعبية الإثيوبي
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي (الأربعاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٥) بوفد الدبلوماسية الشعبية الإثيوبي، برئاسة محمد رشيد نائب رئيس المجلس الفيدرالي، وضم الوفد في عضويته تمثيلا لمختلف شرائح الشعب الأثيوبي من البرلمانيين ورجال الدين والأدباء والفنانين وأساتذة الجامعات وأعضاء المراكز البحثية، كما حضر اللقاء السفير المصري في أديس أبابا والسفير الأثيوبي بالقاهرة.
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه يعول على تفهم الشعب الأثيوبي لشواغل أشقائه في مصر الذين يناهز عددهم تسعين مليوناً وليس لديهم سوى مصدر وحيد للمياه يتمثل في نهر النيل.
وأوضح الرئيس أن التفهم يتعين أن يكون متبادلا، فمصر تقدر مخاوف إثيوبيا من تكرار مشاهد المجاعة التي ضربتها في عقد التسعينيات، معربا عن تمنياته بعدم تكرار ذلك مرة أخري. وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس أعرب عن سعادته للقاء أعضاء الوفد للمرة الثانية، موضحا أن طول الفترة الزمنية التي لم تشهد زيارات على المستوى الرئاسي المصري إلى إثيوبيا، وإن كانت لا يجب ألا تتكرر، تعكس مدى حساسية موضوعات المياه التي تتطلب عناية فائقة لمعالجتها وتناولها فضلاً عن توافر الارادة السياسية المشتركة. وحذر الرئيس من مغبة انتشار الارهاب والفكر المتطرف، ولاسيما استغلال الاختلاف في الدين بل والمذهب أيضاً من أجل تقسيم وتفتيت الدول والشعوب وتهديد مقدراتها، مشيرا إلى أهمية دور علماء الدين في مواجهة الفكر المتطرف وصياغة برامج متكاملة لتصويب المفاهيم، مؤكداً أن أعمال الارهاب والذبح وترويع الآمنين بعيدة تمام البعد عن أي دين سماوي، فجميع الاديان السماوية تحض على قيم التسامح والتعارف وقبول الآخر، فضلا عن أن الاختلاف سنة كونية تستهدف إثراء الانسانية والمساهمة في البناء الحضاري.
ووجه الرئيس رسالة إلى الشعب الأثيوبي للحفاظ على وطنه وصون مقدراته من أي محاولات لبث الفرقة، مؤكدا أن تلك هي رسالة مصر لأشقائها الأعزاء في الدول العربية والافريقية.
كما وجَّه الدعوة لوفد الدبلوماسية الشعبية الأثيوبي لزيارة مصر، معولا على دور أعضائه في تنظيم زيارات متبادلة بين الوفود الشعبية من البلدين للتعرف على شواغل كل طرف وبث الطمأنينة في نفوس أبناء الشعبين الشقيقين، وقد اختار الرئيس اثنتين من أعضاء الوفد لتولى هذه المهمة من خلال صياغة برنامج فعال لزيادة تنشيط الدبلوماسية الشعبية بين البلدين والعمل على زيادة التفاهم وتوطيد أواصر العلاقات الشعبية.
وأعرب نائب رئيس المجلس الفيدرالي عن الامتنان لزيارة الرئيس لإثيوبيا والتي جاءت وفاءً بوعده بإتمامها وإلقاء خطاب في البرلمان الاثيوبي.
كما وجه "رشيد" الشكر للرئيس على حفاوة الاستقبال التي قوبل بها وفد الدبلوماسية الشعبية الأثيوبي أثناء زيارته إلى مصر من الرئيس وكذا من الحكومة والشعب المصري.
وأضاف أن التوقيع على إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة في الخرطوم أول أمس يدشن لحقبة جديدة من العلاقات القائمة على التعاون والتفاهم وسينقل تلك العلاقات إلى آفاق أرحب.
واستمع الرئيس خلال اللقاء إلى مداخلات أعضاء وفد الدبلوماسية الشعبية الأثيوبي التي أكدوا خلالها امتنانهم الشديد لزيارته، والتي تعد الأولى من نوعها منذ عقود طويلة.
كما أكدوا ترحيبهم بإعلان المبادئ الموقع في الخرطوم، مؤكدين أهمية أن يكون هذا التعاون والتفاهم نموذجاً للعلاقات بين الدول الافريقية.
وأشاد أعضاء الوفد بالتوجهات الإيجابية والمواقف البناءة للرئيس، مشيرين إلى قيادته الحكيمة ومواقفه المتوازنة سواء على صعيد الداخل المصري أو في النطاق الإقليمي وعلى المستوى الدولي، ومشيرين إلى رسالته التي يلمسونها لنشر قيم التسامح وإرساء الاستقرار وبناء السلام، والتي تعد محل تقدير من العالم أجمع.
وأضاف أعضاء الوفد أن العلاقات المصرية الاثيوبية وما شهدته من توقيع على اتفاق إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة إنما تحتاج إلى مزيد من الرعاية والاهتمام من خلال العمل الجاد والدؤوب من أجل تنمية جسور الثقة والتفاهم بين مصر وإثيوبيا وشعبيهما الشقيقين، ومن ثم فإن البلدين في حاجة ماسة إلى المضي قدماً في تعميق التعاون فيما بينهما لتحقيق الاستفادة العادلة من موارد نهر النيل.
كما أشار أعضاء الوفد إلى الدور المحوري للإعلام الذي يمكن توظيفه في اتجاهات مختلفة، ومن ثم فإنه يتعين التوجه نحو مزيد من الايجابية وتعزيز الثقة المتبادلة وشرح وإيصال الحقائق إلى الشعبين المصري والأثيوبي بما يخدم الجهود الصادقة التي يتم بذلها على المستوى الرسمي.
وأشاد أعضاء الوفد بالنتائج الايجابية المثمرة التي أحرزها مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، متمنين لمصر تحقيق المزيد من النجاحات على كل الاصعدة، ومنوهين إلى تقديرهم البالغ لحرص الرئيس على إتمام زيارته لإثيوبيا بعد انتهاء المؤتمر بفترة زمنية قصيرة وهو الأمر الذي يدلل على الأهمية التي يوليوا لعلاقات مصر بإثيوبيا.
- كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام البرلمان الإثيوبي
نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي (الأربعاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٥) أمام البرلمان الإثيوبي
السيد/ رئيس جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية،
السيد/ رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية،
السيد/ رئيس مجلس نواب الشعب الإثيوبي،
السيد/ رئيس المجلس الفيدرالي الإثيوبي،
السيدات والسادة أعضاء مجلس نواب الشعب والمجلس الفيدرالي،
الحضور الكريم،
إنها لحظة تاريخية فارقة ... تلك التي أقف فيها أمامكم ... في بيت الشعب الإثيوبي ... لأحمل لكم رسالة أُخُوَّة صادقة ومحبة خالصة ... وأيادٍ ممدودة بالخير ... تنشد التعاون من أجل التقدم والرخاء ... من أخوتكم في مصر ... الذين تطلعوا معكم لتلك اللحظة ... التي تجسد إرادة سياسية متبادلة للحوار والتواصل والتعاون على كافة المستويات ومن خلال مختلف المحافل ... فنحن ومنذ بدء التاريخ ... ننهل ونرتوى من نهر النيل العظيم ... الذي أجراه الخالق ليحمل الحياة والنماء لشعوب حوضه ... إنه النهر الذي باتت مياهه تجرى دماءً في عروق المصريين والإثيوبيين الذين سيظلون دوماً أشقاء ... ولن يسمحوا لأى خلاف بأن يدب بينهم أو أن ينال من قوة الروابط التي تجمعهم ... وهو ما يؤكده تواصلي المستمر مع أخي رئيس الوزراء الإثيوبي منذ لقائنا الأول في "مالابو" ... وثقتي كاملة في أنه يتطلع معي إلى توثيق وتفعيل ما بيننا من صلات والبناء عليها في كل المجالات ... وقد تأكدت تلك الثقة عندما سعدت بلقاء الأخ العزيز رئيس مجلس نواب الشعب الإثيوبي في القاهرة بصحبة نخبة من أعضائه ووفد الدبلوماسية الشعبية ...
إن تلك الصلات التي تجمع بين بلدينا زادت قوة بانتمائنا معاَ إلى عائلة واحدة هي قارتنا الأفريقية التي تستضيف أديس أبابا رمز وحدتها ... حيث كانت مصر من أشد المتحمسين لأن تكون هذه المدينة مقراً لها ... لقد كان وقوف بلدينا في طليعة الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية أقوى تعبير عن إدراكهما لارتباط مصير أبناء تلك العائلة الأفريقية وحتمية نضالهم معاً من أجل التحرر والاستقلال والوحدة ... وأنه لا بديل عن تلبية نداء التعاون حتى يمكن لشعوب أفريقيا مجابهة التحديات التي كانت تواجهها ... واليوم وإن اختلفت طبيعة التحديات لكنها زادت جسامة وتعقيداً ... على نحو بات يحتم علينا درجة أوثق من التعاون والتضامن ومزيداً من الفهم المشترك للبناء على ما يجمعنا...
السيدات والسادة،
إنني وباِسم تلك الأخوة وهذا المصير المشترك ... ومن منطلق مسئوليتنا جميعاً إزاء شعوبنا وأجيالنا القادمة ... أدعوكم اليوم كي نكتب معاً صفحة جديدة في تاريخ العلاقات المصرية الأثيوبية ... نسطر فيها آمال وطموحات شعبينا ... نتطلع فيها إلى مستقبلنا المنشود ... مستقبل زاخر بالرخاء ومفعم بالأمل ... ونستلهم فيها أفضل ما في تاريخنا من قيم سامية ومواقف مُشرقة لن ينساها التاريخ ... من رحلة السيدة مريم العذراء والسيد المسيح عليهما السلام طلباً للأمان في بلادنا التي باركها الله في الإنجيل والقرآن ... إلى لجوء المسلمين الأوائل لإثيوبيا هرباً من الاضطهاد حيث لقوا الحماية والرعاية من أهلها ... وصولاً إلى كفاحنا ضد الاستعمار وتدخل القوى الطامعة في بلادنا ...
أدعوكم أيضاً لنأخذ العبرة من الصعاب التي خضناها ... ومن العقبات التي اعترضت سبيل علاقاتنا ... لكى نتخطى سلبيات الماضي التي يجب أن نتفق على أنها لن تضع قيوداً على الحاضر ... ولن تعيق تطلعاتنا نحو المستقـبل ... نعم ... نحن بحاجة إلى بناء جسور الثقة ... لكننا نريد أيضاً أن نسد فجوات الشك والريبة التي ما كان يجب لها أن تُترك لتتمدد ... أو أن تصبح هُوَّة تفصل فيما بيننا ... وتلك مسئولية مشتركة تقع على عاتق السياسيين والمثقفين والإعلاميين في بلدينا ... باعتبارهم قادة الرأي والفكر ... وعليهم أن يرتقوا إلى قدر المسئولية الجسيمة التي يحملونها أمام الله وأمام الشعوب ... فمن الواجب علينا معًا أن نترك لأجيالنا الجديدة ميراثاً أفضل مما آل إلينا ...
كما نحتاج إلى أن نكتب معاً صفحة جديدة في تاريخ علاقاتنا الثنائية نستفيد فيها من مبادئ العصر الحديث الذي نعيشه ... وعلى رأسها التعاون وتحقيق المصالح المشتركة والفوائد المتبادلة ... فمن يَنشُد التقدم في عالم اليوم يدرك أن عليه تجنب النزاعات غير المُجدية ... والنأي ببلاده عن الصراعات التي تستنفد الطاقات والموارد الثمينة ... والتي يجب توجيهها عوضاً عن ذلك إلى التنمية وتحقيق الرخاء ... من أجل الارتقاء على دروب العلم والمعرفة وامتلاك الأدوات التي تكفل استدامة التقدم والرقى ...
السيدات والسادة،
أدعوكم اليوم لكى نضع معاً ركائز مستقبـل أفضل لأبنائنـا ولأحفادنـا ... مستقبلٌ تُضاء فيه كل فصول المدارس في إثيوبيا ... ويشرب فيه كل أطفال مصر من نهر النيل كعهد آبائهم وأجدادهم ... مستقبلٌ يتسع فيه اقتصاد البلدين ليستوعب قوتهما العاملة بما يضمن العيش الكريم لشعبينا ... ويحقق الإنتاج الوفير لبلدينا ... ولكى يستعيدا مكانتهما بين الأمم بما يتسق مع تاريخهما وقدراتهما ... فلا ينبغي أبداً أن يأمن أحدنا على مستقبله دون الآخر... أو أن يبنى رفاهيته على حساب أخيه ... فكما أن لبلدكم الشقيق الحق في التنمية... وفي استغلال موارده لرفع مستوى معيشة أبنائه ... وكما لا ينبغي أن يشهد القرن الحالي مشاهد الجفاف والمجاعة التي أدمت قلوبنا جميعاً وتألمنا لها في القرن الماضي ... فإن لأخوتكم المصريين أيضاً الحق ليس فقط في التنمية ولكن في الحياة ذاتها... وفي العيش بأمان على ضفاف نهر النيل الذي أسسوا حوله حضارة امتدت منذ آلاف السنين ودون انقطاع ...
إن هذه الحضارة التي أقامها المصريون أدركت منذ القدم قيمة النهر العظيم فكان يوم وفائه عيداً ... وخاطبه المصريون بالشعر والغناء كأنه يسمع ويعي مدى اِرتباطهم به ... إن ذلك التخليد ليس إلا تعبيراً بسيطاً عن محورية النيل الذي كان ولا يزال المصدر الوحيد للمياه ... بل وللحياة ... لما يقرب من ٩٠ مليون مصري يعيشون على جانبيه ويتعلقون به ... وتقوم حياتهم في الوادي الضيق الذي يشقه نهر النيل وسط صحراء شديدة الجفاف تمثل نحو ٩٥٪ من مساحة مصر ... كما أن نشأة الدولة المصرية ذاتها ارتبطت بدورها الرئيسي في تنظيم الحياة حول نهر النيل ... وفي إدارة حقوق المواطنين في الاستفادة من مياهه ... وقد امتد هذا الدور على مدى العصور التالية تأكيداً للارتباط الوثيق بين مصر وبين نهر النيل... فقامت الحضارة المصرية وأبدعت في مختلف مجالات الحياة لتسهم في إثراء التراث البشرى ... واليوم وبرغم زيادة السكان بمعدلات كبيرة وتعاظم الاحتياجات وتوسعها لتحقيق متطلبات التنمية الشاملة ... لم تشهد موارد مصر من المياه أية زيادة تتناسب مع كل هذه الاستخدامات الأساسية ... إننا بإذن الله عازمون على أن تعود مصر لمكانتها وعلى أن تزداد حضارتها تألقاً ... على أن يكون التعاون والمشاركة وسيلتنا لتحقيق النماء والازدهار والرخاء لنا في مصر ولأشقائنا في إثيوبيا وفي حوض النيل بأكمله ... لاسيما في ظل ما لدى دول الحوض من الموارد ومن الإمكانيات البشرية ... وذلك في إطار سياسة الانفتاح على إفريقيا التي تحرص عليها مصر الجديدة .. التي لا تكتفي بالأقوال بل تتخذ من الأفعال سبيلاً لتعزيز علاقاتها العضوية مع قارتها الأم ودولها الشقيقة
السيدات والسادة،
إن لدينا اليوم الفرصة السانحة لنصوغ معاً رؤيةً طموحاً للمستقبل ... حتى يسجل التاريخ أننا كنا على قدر المسئولية التي تحملناها ... وأننا سعينا دون تقصير لضمان حقوق شعوبنا الأساسية ... بما في ذلك الحق في حياةٍ كريمةٍ خاليةٍ من الجوع والعطش ... ومن الظلام والفقر ... للوفاء بالوعود التي قطعناها على أنفسنا لأبناء الوطن نحو مزيد من التنمية ... والتي نثق أنها سوف تمتد حتماً لتعُم دول المنطقة وقارتنا بأكملها ... عندما نقدم مثالاً يُحتذى به للتعاون والعمل المشترك والمثمر ... لدينا اليوم هذه الفرصة ... من خلال إنفاذ الإرادة السياسية التي أنجزت اتفاق المبادئ الذي وقعنا عليه في الخرطوم مؤخراً ... وذلك باِستكمال الإجراءات الدستورية في دولنا حتى يدخل حيز النفاذ دون إبطاء أو تأجيل ... فالعبرة ليست بالكلمات والشعارات ... ولا بتوقيع الوثائق والاتفاقيات ... وإنما بتنفيذها بصدق وإخلاص ... ولسوف تذكر الأجيال القادمة أننا اخترنا في لحظات حاسمة أن ننحاز إلى مستقبل أفضل ... وألا نبقى أسرى للماضي ... وأن نحلق نحو آفاق أرحب من التعاون ... دون قيود من الشك والريبة ... وسوف تجد الأجيال القادمة أيضاً أن الاتفاق الذي أنجزناه كان هو السبيل إلى ذلك الأفق الذي مضينا إليه ... على أساس قوى من الثقة المتبادلة والتفاهم المشترك حول المبادئ والإجراءات التي أرسيناها معًا من خلال الاتفاق الذي تم توقيعه ...
كما أن اتفاقنا لابد أن يدفعنا لاستغلال القواسم المشتركة التي تجمع بين مصر وأثيوبيا والسودان وجنوب السودان في إطار حوض النيل الشرقي ... والتي تؤهل هذه الدول الشقيقة جميعاً للبناء على ذلك الاتفاق الذي وقعنا عليه ... من خلال صياغة وتنفيذ الخطط للتعاون وللاستفادة من مواردنا المشتركة للتغلب على المشكلات وتحقيق الفوائد المتبادلة ...
فلنعمل إذن من أجل مواطنينا ... ولنقدم لأبناء قارتنا نموذجاً يُجسد معانى الأخوة والتفاهم ... ويتبنى في ذات الوقت مبادئ التعاون والإنصاف وتبادل المصالح بين الدول ... بل إنني أدعوكم أيضاً انطلاقاً من هذه النقطة ... وكنواب للشعب الإثيوبي إلى النظر إلى ما هو أبعد من ذلك ... إلى العمل مع أشقائكم في مصر وفي باقي دول حوض النيل لبناء توافق أشمل وأوسع فيما بيننا ... يسمح بتجاوز الخلافات والنقاط العالقة في الاِتفاقية الإطاريــة لمبادرة حوض النيل ... حتى تتسع كي تشمل كافة دول الحوض وتلبى احتياجاتها جميعاً ... ولكى نمضى بكل ثقة نحو آفاق من التعاون الذي لم يعُد من قبيل الترف ... بل إن التخلف عنه صار بمثابة إضاعة لفرص سانحة ... وإهدار لعوائد كان يمكن لنا تحقيقها ... فالموارد متوافرة ومتاحة ... ولا ينقصنا سوى توظيفها واستقطاب الفواقد منها ... واستخدامها فيما ينفع شعوبنا التي طالما تاقت نحو التنمية والرخاء ...
فالتحديات التي تواجهنا سواءً في حوض النيل أو في أفريقيا عديدة وعلى جبهات واسعة ... فما بين الفقر والبطالة وسوء استغلال وإدارة الموارد ... وبين قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب البغيض الذي يتربص بنا والجريمة المنظمة التي تتاجر بأبنائنا وتقتات من دمائهم ... فضلاً عن تفشى الأمراض والأوبئة والتهديدات المرتبطة بتغير المناخ وتدهور البيئة والتصحر ... لا بديل لمصر وأثيوبيا كقطبين رئيسيين في القارة ... سوى أن تعملا على المستوى الثنائي ومع أشقائهما في أفريقيا ... للتغلب على تلك التحديات التي أصبحت تهدد شعوبنا بل وتستهدف كياننا ووجودنا ذاته ...
واسمحوا لي هنا أن أشير بصفة خاصة إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه منطقتنا والتي لا تقل خطراً عن الجفاف أو الأمراض ... إنه وباء الإرهاب الذي يحصد الأرواح ويقسم المجتمعات ويقضى على نسيجها ... إن عدوى هذا الوباء تنتقل عبر الحدود وتتحدى سلطات الدول ... فلا يمكن اليوم أن نفصل بين التنظيمات الإرهابية التي تسعى للتمدد في أقاليم أفريقيا المختلفة ... الأمر الذي تتطلب معه جهود مقاومة الإرهاب والقضاء عليه عملاً جماعياً على مختلف المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية ... فما لم نعمل معاً على استئصاله .. لا يمكن أن يكون أحدنا بمأمن من شره ...
السيدات والسادة،
لقد حان الوقت كي تتحقق نبوءة الزعيم الأفريقي العظيم "نكروما" عن "نهضة إثيوبيا الحكيمة" ... والتي أطلقها في ختام الاجتماع التأسيسي لمنظمة الوحدة الأفريقية منذ أكثر من خمسين عاماً ... ومصر اليوم تقف بكل عزم إلى جانب إثيوبيا لكى نحول معاً تلك النبوءة إلى حقيقة واقعة ... انطلاقا مما أكده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في نفس الاجتماع حينما تحدث عن مجيء مصر "بقلب مفتوح وعقل مفتوح وتقدير للمسئولية مفعم بالنية الصادقة وهى مستعدة أن تتحمل إلى كل الحدود مسئولياتها التاريخية تجاه قارتنا الإفريقية"... ولا يفوتنا بهذا المقام الإشارة إلى ما ذكره رئيس الوزراء الإثيوبي العظيم "ميليس زيناوي" خلال زيارته للقاهرة عندما ذكر أن نهر النيل يُعد بمثابة الحبل السُرى الذي يربط بين مصر وإثيوبيا، وهو ما يؤكد أن تدفق مياه النهر من المنبع إلى المصب ما هو إلا حصص إلهية قدرها الله لنا جميعا.
وإنني أؤكد أمامكم مُجدداً التزام مصر بهذا الواجب ... وحرصها على الوفاء به على أسس من التعاون والمشاركة ... باعتبارهما أقوى دافع وأفضل ضمان حتى تكلل جهودنا بالنجاح ...
إن مصر الزاخرة بالإمكانيات والطاقات وبخبرات وقدرات أبنائها ... وبما لديها من العلاقات الممتدة والمتشعبة إقليمياً ودولياً ... ومن الانفتاح على العالم في مختلف المجالات ... على استعداد لأن تستثمر بكل دأب في مشاركة فعالة مع أشقائها في إثيوبيا ومن أجلهم ... نهدف إلى أن يكون أهم عوائدها هو تحقيق التنمية والفائدة المشتركة في مختلف المجالات ... لاسيما تلك التي يلمسها المواطنون في القرى والحقول وفي القطاعات التي تمس حياتهم ومستقبلهم.
وأخيرًا وليس آخرًا ... أؤكد لكم باِسم الإنسانية التي تجمعنــا ... وأخوتنا الإفريقية التي نعتز بها ... ونيلنا الذي يوحدنا ... إنني بينكم اليوم لنكسب معــًا ... لنصنع مستقبلًا واعدًا وحياة مزدهرة لنا جميعًا.. فلا سعادة لأحدٍ بشقاء الآخرين ... لنقر حقوق شعبينا بتحمُلٍ كاملٍ للمسؤولية ... وبضمائر نقية ... لنؤكد معاً قيماً نبيلة ... أراد الله العلى القدير ... أن ننشرها فيما بيننا ... وأن تكون دستورًا لحياتنا معًا ... إعلاءً لقيمة الإنسان ... الذي كرمه الله ... وأمره بعمارة الأرض ... ولنساعد معاً في إحياء نفوس بريئة مصداقاً لقوله تعالى "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً".
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يصل إلى القاهرة
وصل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الأربعاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٥) بسلامة الله إلى أرض الوطن بعد زيارته لكل من السودان وإثيوبيا. وكان السيد الرئيس قد غادر في وقت سابق مطار أديس أبابا حيث كان في توديع سيادته بالمطار رئيس الوزراء "هيلاماريام ديسالين"، وعدد من كبار المسئولين الاثيوبيين، والسفير المصري بأديس أبابا وأعضاء السفارة المصرية.
(فعاليات اليوم الأول)
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يقوم بزيارة رسمية إلى الخرطوم وأديس أبابا
وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي (الإثنين الموافق ٢٠١٥/٣/٢٣) إلى العاصمة السودانية الخرطوم.
وحظي الرئيس السيسي باستقبال حافل لدى وصوله إلى الخرطوم، وكان الرئيس البشير على رأس مستقبليه بالمطار، وسط اهتمام رسمي وإعلامي غير مسبوق.
التقى مع نظيره السوداني عمر البشير، حيث بحثا سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
ثم وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي مساء (الإثنين الموافق ٢٠١٥/٣/٢٣) الي العاصمة الأثيوبية أديس أبابا قادمًا من الخرطوم في زيارة تستغرق يومين.
كان في استقبال الرئيس السيسي، لدى وصوله إلى مطار أديس أبابا الدولي، رئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ماريام ديسالين الذي حرص على مغادرة الخرطوم قبل الرئيس السيسي ليكون في استقباله بأديس أبابا، وعدد من كبار المسئولين الإثيوبيين. كما كان في استقباله، فرقة فنون شعبية إثيوبية قدمت عددا من عروض الفلكلور التي تحكي التراث الإثيوبي. وقدمت طفلتان باقتين من الورود للرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي. وقد جرت مراسم استقبال رسمية للرئيس السيسي، حيث عزفت الموسيقيات العسكرية السلامين الوطنيين لمصر وإثيوبيا، واستعرض الزعيمان حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما.
وقد عقد الرئيس لقاء مع الرئيس الإثيوبي الدكتور مولاتو تشومي الذي أكد فتح صفحة جديدة للعلاقات مع مصر تقوم على بناء الثقة وتحقيق المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة، منوهاً إلى أهمية تعزيز التعاون بين البلدين في كافة المجالات، ومعرباً عن تطلع بلاده لتوسيع هذا التعاون إلى أقصى درجة ممكنة.
من جانبه، شكر الرئيس نظيره الاثيوبي على حسن الاستقبال والروح الأخوية الإيجابية التي تسود أجواء الزيارة، مشيداً بالعلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين.
وأكد الرئيس حرص مصر علي التعاون والتنسيق الفعال مع إثيوبيا، منوهاً إلى أن مصر تتعامل مع ملف التعاون مع إثيوبيا بقلب مفتوح وأيادٍ ممدودة بالخير لما فيه صالح الشعبين الشقيقين.
حيث أجرى الرئيسان مباحثات تتعلق بتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وتوسيع التعاون التجاري والاستثماري، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والأفريقية، خاصة فيما يتعلق بزيادة النمو وتحسين المستويات المعيشية للمواطنين، وتحقيق السلام في ربوع القارة الأفريقية، ومواجهة الأعمال الإرهابية.
والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مايريام ديسالين.
والتقى الرئيس السيسي خلال الزيارة بـ بطريرك الكنيسة الأثيوبية، والقى كلمة أمام البرلمان الأثيوبي بمجلسيه وصفها السفير محمد إدريس سفير مصر في أديس أبابا بأنها تعد بمثابة رسالة من الشعب المصري إلى أثيوبيا حكومة وشعبا تؤكد على عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين الشعبين، وعلى الحرص على دفع وتعزيز وتوسيع مجالات التعاون المشترك لتحقيق التنمية للجميع وبشكل لا يلحق الضرر بأي طرف، إلى جانب الحرص على إرساء أساس جديد وراسخ للعلاقات بين البلدين ليس فقط للحاضر ولكن للأجيال القادمة أيضا.
ثم وقع الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين «اتفاق إعلان المبادئ» التاريخي حول سد النهضة الإثيوبي، عقب حسم الخلافات حول بعض الصياغات القانونية في بنود الاتفاق، خلال الساعات الأخيرة، بما يراعى الشواغل الأساسية للأطراف الثلاثة ومصالحهم الحيوية.
وتنص بنود الإعلان على ١٠ مبادئ أساسية، من بينها: تأكيد مبدأ التعاون القائم على التفاهم والمصلحة المشتركة، انطلاقا من قواعد القانون الدولي، وتفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب، والاستخدام المنصف للموارد المائية، ومبدأ التنمية المستديمة والتكامل الإقليمي، وكذلك عدم التسبب في الضرر واتخاذ جميع الإجراءات لمنعه وتخفيفه حال حدوثه، وتطرقت البنود إلى ترتيبات ملء خزان السد وإدارته، وأمان السد، وبناء الثقة وتبادل المعلومات بين الأطراف الثلاثة، ورعاية سيادة الدول، وتسوية المنازعات سلميا.
ووقع الزعماء الثلاثة إعلان المبادئ وبدأت مراسم التوقيع بقراءة القرآن الكريم، ثم عرض فيلم تسجيلي عن نهر النيل بوصفه مصدر المياه والتنمية لشعوبه، وشهد المراسم نائب رئيس جنوب السودان ورئيس وزراء أوغندا، ووزير دولة من الإمارات ووزيرا البيئة والداخلية برواندا، ومسئول بمبادرة حوض النيل وممثل البنك الدولي، وحضرها من الجانب المصري وزيرا الخارجية والموارد المائية والري ومستشارة الرئيس للأمن القومي.
- تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير
قال الرئيس السوداني عمر البشير إنه شرف للسودان ان تحتضن التوقيع على الاعلان التاريخي حول سد النهضة، وأكد أنه عمل تاريخي غير مسبوق، وقال السودان يتطلع لعلاقات طيبة مبنية على الثقة والاحترام المتبادل للوصول إلى التنمية المستدامة من أجل نهوض اقليم وادي النيل الى مصاف الدول المتقدمة.
وأوضح ان حكومة السودان ايمانا منها بحتمية التعاون وترسيخ اواصر الإخوة والصداقة بين كافة دول حوض النيل وضعت في أولوياتها تعزيز علاقاتها مع هذه الدول. وأضاف قائلا: اليوم ونحن نحتفل بالتوقيع على هذه الاتفاقية نكون أرسينا دعائم الثقة والترابط والتعاضد والتي ستنعكس على التنمية والاستقرار ونؤمن ان التعاون هو السبيل الأمثل وعلينا ان نعمل لخلق ارضية ممهدة للتعاون والمصالح الوطنية يجب الا تأتى خصما من رصيد العلاقات بين الاشقاء..
وأشاد بما تم تحقيقه وقال: اتمنى التوصل إلى تفاهم حول مبادرة حوض النيل تنتهي باتفاق شامل يرضى تطلعات كافة دول حوض النيل.. والتعاون يمثل جسرا للترابط بين دول الحوض ولذا يحب دعم وإصلاح هذا الاتفاق بالتوقيع على الاتفاقية ونؤكد الالتزام والاستمرار فى التفاوض كما اننا على ثقة الا يكون في هذه الاتفاقية ما يضر بمصالح الشعوب والتعاون والمنفعة هو الاساس.
ووجه الشكر للخبراء على ما بذلوه لإعداد هذه الاتفاقية اضافة إلى التنمية الذين يدعمون الاستقرار بالمنطقة.. قائلا: سيظل السودان قلبا نابضا بالمحبة لهذا الإقليم الزاخر في إفريقيا.
- كلمة هايلى ماريام ديسالين رئيس وزراء اثيوبيا
في كلمته المهمة التي ألقاها وحملت تطمينا للشعب المصري، قال هايلى ماريام ديسالين، رئيس وزراء إثيوبيا: باسم حكومة وشعب اثيوبيا اؤكد التزام اثيوبيا بالتعاون والعمل لتحقيق المصالح المشتركة وان سد النهضة لن يلحق أي ضرر بدولتي المصب.. والسد سيقف شاهدا على التزامنا بحماية مصالح مصر ودول حوض النيل جمعاء وسيعزز جهدنا لبناء الثقة، كما سيمهد الطريق ويضع الاساس القوى للتعاون المشترك.
وأضاف ان مياه النيل تشكل مصدرا مهما للمعيشة والحياة على ضفتي النهر ونحن عائلة واحدة ونتقاسم النيل فهو مصدر حياة واساس جوهري لدول المصب ونسعى لتحقيق التنمية من خلال الاستفادة جميعا من نهر النيل.
وأعرب ديسالين عن تقديره البالغ للبشير وشعب وحكومة السودان على الحفاوة وكرم الاستقبال.. مضيفا: وفى هذه اللحظة اشكر الرئيس السيسي لمشاركته في الحوار الإيجابي منذ اجتماعنا في مالابو.. واليوم نحن اخترنا التعاون باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق تطلعات شعوبنا وحققنا خطوة جديدة من خلال اتفاقنا على اعلان المبادئ حول السد الذي تعكف اثيوبيا على تشييده.
وأضاف ديسالين: اثيوبيا قطعت شوطا ليكسب السد الثقة ونسعى لإبراز جميع الوثائق لكسب مزيد من الثقة الدولية وخلال المناقشات التي تمت ابدت اثيوبيا استعدادها للالتزام بالتعاون القوى بين الدول الثلاثة واليوم نوقع على اعلان المبادئ.. لنؤكد لشعبي مصر والسودان ان تشييد سد النهضة لن يسبب أي ضرر لكم وبخاصة الشعب المصري وسأحرص مع فريقي على العمل لتكريس ذلك.. وعندما نوقع على هذا الإعلان فإن اثيوبيا تؤكد استعدادها للتعاون وانه لا يوجد خاسر بين الأطراف الثلاثة وسيمهد هذا الاتفاق الطريق لمزيد من التعاون بين الدول الثلاث.
- كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة التوقيع على إعلان المبادئ الخاصة بسد النهضة الإثيوبي
ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي (الإثنين الموافق ٢٠١٥/٣/٢٣) كلمة بمناسبة التوقيع اليوم الإثنين، على إعلان المبادئ، في السودان جاء نصها:
فخامة الأخ عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان.
فخامة الأخ هيلاماريام ديسالين رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية.
السادة الوزراء وأعضاء الوفود والحضور الكريم، أبناء النيل في مصر والسودان وأثيوبيا، وفى كل دول حوض النهر العظيم.
أحدثكم اليوم من عاصمة عزيزة على قلب كل مصري.. من أرض السودان الذي كان ومصر وطنًا واحدًا، وأضحى بلدًا شقيقًا عزيزًا.. وظلت محبته في قلب كل مصري.. وطنًا ثانيًا يتوق إليه وقيمةً كبيرة يعتز بها.
وأود في البداية أن أتوجه إلى أخي فخامة الرئيس عمر البشير، ومن خلاله إلى شعب وحكومة جمهورية السودان الشقيقة بخالص التقدير والامتنان على تنظيم هذه المناسبة المهمة واستضافتها في مدينة الخرطوم غير بعيد عن نهر النيل الخالد هذا النهر الذي وهبه الخالق لشعوبنا لنقيم به الحياة ولنبني على ضفافه الحضارة.
ولنجعله سوياً محوراً للتعاون والإخاء للتنمية والرخاء من أجل شعوبنا التي تتطلع إلينا وتعلق آمالاً كبيرة على بزوغ فجر جديد ومستقبل واعد، من خلال هذه الخطوة الأولى التي نخطوها اليوم معًا على طريق التفاهم والتقارب وتحقيق المصالح المشتركة.
إن توقيعنا اليوم على اتفاق إعلان المبادئ الخاص بالتعاون بين مصر وإثيوبيا والسودان حول مشروع "سد النهضة" هو تلك الخطوة الأولى، فلقد كان هذا المشروع مصدر تطلعات وشواغل شعوب دولنا الثلاث على مدى السنوات الماضية.
فبالنسبة للملايين من مواطني إثيوبيا يُمثل "سد النهضة" باعثاً على التنمية من خلال انتاج الطاقة النظيفة والمُستدامة.. بينما يمثل لأشقائهم على ضفاف ذات النيل في مصر والذين يساوونهم في العدد تقريباً يُمثل هاجساً ومبعث قلق، لأن النيل هو مصدرهم الوحيد للمياه بل للحياة فاستخدامات مصر من مياه نهر النيل تقدر بخمسة وخمسين مليار متر مكعب من المياه سنوياً في إقليم يتميز بالجفاف الشديد ولا تتساقط عليه الأمطار، وهى ذات الاستخدامات التي استمرت مصر ففي الاعتماد عليها على مدى عقود طويلة، رغم تضاعف عدد سكانها وتزايد احتياجاتها التنموية، في الوقت الذى يبلغ فيه متوسط هطول الأمطار على باقي دول حوض نهر النيل حوالى ١٦٦٠ مليار متر مكعب سنويًا .
لكننا استطعنا بعون الله أن نتوصل من خلال الحوار المتواصل والعمل المُثمر الدؤوب لنقطة البداية على طريق الأمل في مستقبل يلبى احتياجاتنا معًا ويضاعف قدرتنا على الوصول لأهداف أبعد وعوائد أكبر لم يكن أي منا يطمح أبدًا في تحقيقها منفرداً أو على حساب الآخر، لكن القيمة الحقيقية لوقوفنا هنا جنبًا إلى جنب لا تكمن في وصولنا إلى هذه النقطة فحسب، وإنما في المضي قدمًا على ذلك الطريق الذى اخترنا أن نسلكه سويًا، وفى اتخاذ الإجراءات التي تكفل استكمال العمل بنفس روح التفاهم، حتى ننتهى بنجاح وفى أسرع وقت ممكن من مسار الدراسات الفنية المشتركة القائم، والبناء على نتائجها للتوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء خزان سد النهضة وتشغيله، وفق أسلوب يضمن تحقيق المنفعة الاقتصادية لإثيوبيا دون الإضرار بالمصالح والاستخدامات المائية لكل من مصر والسودان.
وأؤكد هنا بكل صدق التزام مصر بالتعاون الكامل مع الأشقاء في إثيوبيا والسودان من أجل دعم ودفع عمل اللجنة الفنية الثلاثية لإتمام تلك المهمة بنجاح وفى أقرب وقت ممكن، وثقتي كاملة في أن أشقائي في السودان وإثيوبيا لديهم ذات العزم والقدرة، وأن لدينا جميعًا الرغبة الصادقة لتحويل هذا الاتفاق المكتوب إلى حقائق ملموسة... وأن الإرادة التي كانت وراء التزامنا به ستستمر وتزداد صلابة، وأنها لن تسمح لأية عقبات بأن تؤخر تقدمنا أو أن تعيدنا للماضي الذي تجاوزناه.
السيدات والسادة إن تلك الخطوة التي يمثلها التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ حول مشروع سد النهضة هي أصدق برهان على قدرة دولنا الشقيقة وعلى إصرارها بشكل إيجابي على أن تترجم مفهوم "المكاسب المشتركة للجميع وتجنب الإضرار بأي طرف" إلى واقع ملموس يبُث الطمأنينة وينعش الأمل لدى شعوبنا من خلال مبادئ واضحة وإجراءات محددة والتزامات قاطعة.
لا شك أن حرصنا جميعاً على تنفيذها لن تقتصر فوائده على دولنا فحسب، لكنه سيُقدم أيضًا إلى باقي الأشقاء في حوض النيل نموذجاً واقعياً ورسالة مباشرة، حول جدوى الحوار الهادف البَنَّاء وضرورته وكيفية الوصول من خلال هذا الحوار إلى التوافق الذي يُمثل الأسلوب الوحيد لتحقيق المكاسب المشتركة.
فلا بديل عن تفهم كل طرف لدوافع ومنطلقات الآخر، ولا مجال للاستئثار من قِبل طرف على حساب أحد من أشقائه، وأتطلع أن يحدونا ذلك المثال الحي للعوائد المُحققة من الحوار المثمر إلى استثمار قوة الدفع الناجمة، والبناء على المفهوم الذي يرسيه ذلك الاتفاق المبدئي الذي يتطلب استكماله إبرام اتفاقيات تفصيلية لتنفيذ كافة جوانبه من أجل مزيد من الخطوات العملية على صعيد حل القضايا العالقة المرتبطة بحوض نهر النيل لاسيما فيما يتعلق بالاتفاقية الإطارية لمبادرة حوض النيل.
فلم نعد نملك ترف التباعد والفرقة في ظل تسارع تطورات العصر الذي نعيشه والتحديات التي نواجهها والمخاطر التي تحيط بنا فلا بد من استغلال الفرص التي يتيحها لنا التعاون والتوافق حتى ننجح معاً جميعاً في مواجهة التحديات ولكي نتغلب سوياً على المخاطر.
السيدات والسادة،
أعرب مُجدداً عن تقديري البالغ لأخي فخامة الرئيس عمر البشير لما أحاطنا به من حفاوة وأؤكد له ولأخي فخامة رئيس الوزراء الإثيوبي اعتزازي بهذه اللحظة التاريخية وأدعوهما، كما أدعو كل أشقائنا في دول حوض النيل إلى أن ينشروا رسالة الأخوة والتعاون والتفاهم التي ينطوي عليها لقاؤنا اليوم رسالة التصميم على أن نكون على قدر المسئولية التاريخية التي نتحملها إزاء مواطنينا، وأن نستكمل العمل المشترك الذى بدأناه من أجلهم وتحقيقًا لآمالهم في التنمية المستدامة، وفى الحياة الكريمة الآمنة حتى يطمأنوا في الحاضر والمستقبل، وليكون مصيرنا الواحد الذى طالما تحدثنا عنه أكثر إشراقًا.
أدعوكم لنحلم معاً بالخير والرخاء لنترك لأبناء شعوبنا إرثاً من المحبة والتعاون لنبدأ مشروعاً تنموياً شاملاً طالما طال الحديث عنه دون تنفيذ، ولنعمل سوياً لنعوض قارتنا وشعوبها عما فاتهم من أحلام مستحقة في الاستقرار والعيش الكريم.
"والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي (الإثنين الموافق ٢٠١٥/٣/٢٣) بمقر إقامته في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع الأنبا ماتياس الأول، بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية، في إطار جهود الرئيس السيسي لتعزيز التعاون بين مصر وإثيوبيا على كل الأصعدة.
وأكد الأنبا ماتياس الأول للرئيس السيسي عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين مصر وإثيوبيا، وأعرب عن مدى سعادته بالزيارة التي قام بها إلى مصر منذ شهرين والتي التقى خلالها بالرئيس السيسي، وزار عددًا من المدن المصرية ومنها الإسكندرية، فضلًا عن لقاءاته المثمرة مع شيخ الأزهر والبابا تواضروس، مشيدًا بما لمسه من رغبة حقيقية للشعب المصري في فتح صفحة جديدة من العلاقات بين مصر وإثيوبيا، واستعادتها لما كانت عليه.
ورحب الأنبا ماتياس باسمه واسم الكنيسة الإثيوبية بزيارة الرئيس السيسي إلى أثيوبيا، مشيرًا إلى أن مصر وإثيوبيا يربطهما تاريخ عريق حيث يجمعهما نهر النيل العظيم.
وأكد الأنبا ماتياس، أن إعلان المبادئ الذي تم توقيعه بالخرطوم يعد بمثابة تعزيز للعلاقات، كما أكد ضرورة العمل على توطيدها بما يحقق طموحات الشعبين.
وتطرق اللقاء إلى الحادث الإرهابي البشع الذي راح ضحيته عدد من المصريين في ليبيا، وقال إن الأنبا ماتياس الأول أدان الحادث بشدة ودعا إلى التصدي لمثل هذا الحادث، داعيًا المجتمع الدولي للتكاتف للقضاء على ظاهرة الإرهاب.
ومن جانبه أكد الرئيس السيسي، أن هذا الحادث لا يمت للدين الإسلامي بصلة، وأن الدين الحنيف عبر تعاليمه السمحة يبتعد تمامًا عن هذا الفكر المتطرف، كما أكد الرئيس أهمية إحلال روح التسامح وتقبل الآخر والعيش بسلام، مشيرًا إلى أن ذلك هو ما يقوم بها حاليًا من خلال إدارته لشئون البلاد. كما شدد على ضرورة أن تسود روح المحبة والتسامح بين الشعبين المصري والإثيوبي.
ورحب الرئيس السيسي في بداية اللقاء بالأنبا ماتياس، وأعرب عن تقديره البالغ له، وأكد أن اجتماع الخرطوم من شأنه أن يضع أساسًا جديدًا للعلاقات بين البلدين المبنية على الاحترام والثقة والحب، كما نقل إلى البطريرك رسالة حب من الشعب المصري، وأكد الرئيس ضرورة العمل معه لبث روح الطمأنينة وتبديد الشكوك ومشاعر القلق التي سادت في الفترة الأخيرة.
وتناول اللقاء مجمل الأوضاع التي يشهدها العالم العربي، لا سيما ظواهر التطرف والإرهاب، وأكد الجانبان ضرورة العمل على مقاومة الإرهاب والعمل على دحره.
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي برئيس الوزراء الإثيوبي
عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الإثنين الموافق ٢٠١٥/٣/٢٣) في القصر الجمهوري بالعاصمة أديس أبابا جلسة مباحثات رسمية بينه ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ماريام ديسالين وتناولت جلسة المباحثات العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، كما تناولت المباحثات ما جاء في وثيقة إعلان المبادئ التي تم التوقيع عليها في العاصمة السودانية الخرطوم بشأن سد النهضة، بالإضافة إلى التعاون بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمارات.
(فعاليات اليوم الثاني)
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي بالرئيس الإثيوبي
استهل الرئيس عبد الفتاح السيسي (الثلاثاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٤) اليوم الثاني من زيارته إلى العاصمة الإثيوبية، بلقاء الرئيس الإثيوبي مولاتو تشومي، بالقصر الجمهوري، وقدم الرئيس تشومى للرئيس عبد الفتاح السيسي عرضاً حول فلسفة بناء سد النهضة، مؤكداً أنه لن يؤثر على حصة المياه المتدفقة إلى دول المصب، بعد تشغيل توربينات السد، والتزام بلاده بذلك.
وشدد الرئيس الإثيوبي على فتح صفحة جديدة في العلاقات مع مصر، تنهض على بناء الثقة والمصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة، طالبا توسيع آفاق التعاون إلى أقصى درجة ممكنة. من ناحيته، أوضح السيسي أن القاهرة تتعامل مع أديس أبابا بقلب مفتوح وأياد ممدودة بالخير، مذكرا بأهمية توظيف الزخم الإيجابي لتوقيع «إعلان المبادئ» للقيام بجهد أكبر، يسهم في تطوير هذا الإعلان، ويرسى تفاهمات مستمرة ومستقرة، وتبدد أي شكوك إزاء سد النهضة، وترجمة «حسن النيات» إلى اتفاقيات ملزمة تقضى على بواعث القلق، وتبث الطمأنينة في النفوس.
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي برجال الأعمال المصريين والإثيوبيين
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي (الثلاثاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٤) مع رجال الأعمال المصريين ممن لديهم استثمارات ومشروعات في إثيوبيا، ويمثلون ٤٠ شركة مصرية، إلى جانب نظرائهم الاثيوبيين بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي، والوفد المرافق للرئيس السيسي، وأحمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، والذي أدار المناقشات وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمة له أثناء الاجتماع:
إن مصر تسعى إلى إقامة طريق برى وبحري، يربط بينها وبين إثيوبيا، وذلك لتسهيل الواردات من السلع والمنتجات ولاسيما اللحوم الإثيوبية، وأضاف الرئيس مازحا: نأمل في النهاية أن يؤدى هذا الطريق الى خفض أسعار اللحوم في مصر.
أعلنا عن إنشاء لجنة مشتركة مصرية إثيوبية، عالية المستوى برئاسة القيادة السياسية للبلدين لدعم التفاعل وتنشيط التعاون وإعطاء المزيد من قوة الدفع للعلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وإن مصر وإثيوبيا تتخذان إجراءات لتجاوز "الحالة غير المريحة" التي كانت تشوب العلاقات بين البلدين.
إن الإجراءات الايجابية التي تقوم بها مصر ستنعكس بشكل فعال على تطور حركة الاستثمار بين البلدين، ونبه الرئيس إلى أن عدد السكان في مصر والسودان وإثيوبيا يبلغ نحو ٢٥٠ مليون نسمة مما يمثل سوقاً واسعة تكون جذَابة لتدفق الاستثمارات الكبيرة لأن شعوبنا تريد أن تتطور وتحسن مستويات معيشتها وتحقق طموحاتها في حياة كريمة.
ووجه السيسي حديثه لرجال الأعمال الاثيوبيين قائلا: تعالوا لمصر وسنخصص لكم مواقع تعد منفذاً لأثيوبيا على العالم الخارجي من خلال المراكز والمواقع اللوجستية التي نقوم بإنشائها.
بعد ذلك استمع كل من الرئيس السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي، لرجال الاعمال المصريين والإثيوبيين الذين أعربوا خلال لقائهم عن أملهم واستعدادهم للاستفادة من كل فرص الاستثمار المتاحة في البلدين وتدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية لتكون سنداً يدعم العلاقات السياسية ، وطالب رجال الأعمال المصريون بإنشاء منطقة صناعية مصرية في إثيوبيا يتم فيها تجميع كل المشروعات والاستثمارات التي تقوم بها مصر في إثيوبيا، الأمر الذى يسهم في التنسيق بينها وخفض التكلفة وتطوير الصناعات الإثيوبية ذاتها، كما طالبوا بإقامة منطقة تجارة حرة بين مصر وإثيوبيا ، و طلب رجال أعمال، من الرئيس السيسي، ورئيس الوزراء الاثيوبي، دعم تصدير اللحوم الإثيوبية إلى مصر حيث تجد إقبالا لدى المصريين، وذلك عن طريق ايجاد طرق سهلة لنقل شحنات اللحوم بدلاً من الطائرات ذات التكلفة العالية.
- كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي
نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي (الثلاثاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٤) في المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي:
أود أن أعرب عن بالغ سعادتي لتواجدي في العاصمة العريقة (أديس ابابا) بناء على دعوة كريمة من رئيس الوزراء هيلا ماريام ديسالين وانتهز هذه المناسبة بالتوجه بمزيد من الشكر لاثيوبيا حكومة وشعبا على حفاوة الاستقبال اشكركم على حسن التنظيم والاعداد لهذه الزيارة.
سعدت صباح اليوم بمقابلة رئيس جمهورية اثيوبيا مولاتو تشومي كما سعدت بالالتقاء مجددا برئيس الوزراء الاثيوبي لاستئناف حديثنا المتواصل في نيويورك وشرم الشيخ وتشاورنا بشأن مختلف جوانب العلاقات التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين كما تشاورنا حول سبل تعزيز العلاقات وتطويرها في مختلف ابعادها وعلى كافة مسارتها وقد تبادلنا أيضا وجهات النظر في شأن عدد من القضايا الاقليمية والدولية لاسيما فيما يتعلق بمسائل السلم والامن في قارتنا الافريقية.
كذلك قد تلاقت وجهات نظرنا حول الخطر الداهم الذي يهدد قارتنا والعالم وهو خطر الارهاب والذي يمثل تحديا جماعيا يستلزم تضافر جهودنا من اجل مواجهته والقضاء عليه حتى نحمي حاضر ومستقبل شعوبنا.
فيما يتعلق بموضوع سد النهضة نعتقد أن اتفاق اعلان المبادئ الذي قمنا بالتوقيع عليه أمس في الخرطوم بالاشتراك مع السودان الشقيق يمثل خطوة ايجابية على الطريق الصحيح نحو تعزيز التعاون بين الدول الثلاث فيما يتعلق بنهر النيل ولمعالجة شواغل كل طرف وهي خطوة على طريق التعاون المشترك والمصالح المتبادلة وتفعيل مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، ونأمل أن تتلوها خطوات اخرى على صعيد تحقيق هذه الاهداف.
هذه الأهداف التي لا تتعلق فقط بالعلاقات بين دولنا اليوم وغدا ولكن تتعلق بحياة المستقبل ورفاهية اجيالنا القادمة، كما اتطلع إلى أن انقل رسالة محبة وسلام وتعاون من شعب مصر إلى الشعب الاثيوبي الشقيق من خلال حديثي غدا أمام البرلمان الاثيوبي بمجلسيه.
قبل أن اختتم حديثي أحب أن أؤكد على اننا اتفقنا اليوم على تطوير اللجنتين الوزاريتين المشكلتين بين مصر واثيوبيا في مجالات التعاون المختلفة الى مستوى اعلى، وهي على مستوى القيادة السياسية بحيث تلتقي الدولتان بشكل دوري في مصر واثيوبيا بالتبادل تحت اشرافي واشراف رئيس الوزراء الاثيوبي.
اللجنة العليا التي تم الاتفاق عليها ستبدأ العمل فورا لبحث تفاصيل الاتفاق الذي ابرم بالأمس، نحن لن نضيع الوقت حتى نتحرك ونرى من خلال التفاوض والنقاش بين المسئولين على المستوى الوزاري في مصر واثيوبيا تحت اشرافي واشراف رئيس الوزراء للوصول الى اتفاق متكامل بشأن موضوع المياه بين مصر واثيوبيا.
اللجنة الثانية التي ستناقش موضوعات المياه.. الأشقاء في السودان مدعوون لان يكونوا معنا.. إن الاجراءات التي نتخذها نحاول من خلالها أن نعزز الثقة ونزيل الشكوك الموجودة في نفوس البعض منا سواء في مصر او اثيوبيا لذلك نحن نتحرك ونقول ليس هناك وقت.. يجب الانتهاء من هذه القضايا بأسرع ما يمكن حتى تكون القاعدة التي تم اقرارها ووقعنا عليها أمس انطلاقة لمستقبل أفضل.
لن تكون هناك عودة للخلف وفي النهاية أود مجددا ان اشكر الأخ رئيس الوزراء ديسالين على حسن الاستقبال وكرم الضيافة وأدعوه لزيارة بلده الثاني مصر في أقرب فرصة، في احتفالات قناة السويس الجديدة في شهر اغسطس القادم وذلك في إطار زيارتنا المتبادلة وتقليد مستمر نحن حريصون على ان يكون موجودا بين البلدين ليعكس الارتباط الوثيق بين مصر واثيوبيا ... يعكس قوة العلاقات بين البلدين والتاريخ المشترك والمصير الواحد بين الشعبين المصري والاثيوبي.
(فعاليات اليوم الثالث)
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي برئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في إثيوبيا
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي (الأربعاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٥) في مقر إقامته بأديس أبابا رئيس المجلس الأعلى للشئون الاسلامية في إثيوبيا، الذي استهل اللقاء بالترحيب الرئيس في إثيوبيا، مشيرا إلى أنها زيارة تاريخية تؤكد فتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين لتعزيز قيم التعاون والتنمية المشتركة ولبناء الثقة بين الشعبين الشقيقين.
وأكد السيد بأن الرئيس أكد أن ما تقوم به مصر الآن من توطيد أواصر التعاون وما تقدمه من رسالة محبة لإثيوبيا يعد تنفيذاً لتعاليم الإسلام النبيلة وروحه السمحة التى تحض على التآلف والتفاهم والعيش المشترك.
وأكد رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أهمية زيادة تعزيز العلاقة بين الأزهر الشريف ومسلمي إثيوبيا، والعمل على إيفاد المزيد من الدعاة الأزهريين للعمل في إثيوبيا والتعريف بصحيح الدين الاسلامي، وكذا زيادة أعداد المنح الدراسية المخصصة للطلاب الاثيوبيين في الأزهر الشريف.
وأضاف أن الأزهر الشريف ساهم بفاعلية في تخريج كبار علماء الدين الإسلامي في إثيوبيا الذين غرسوا بذور الإسلام الصحيح فيها، وهو الأمر الذي كان له أكبر الأثر في الحفاظ على التعايش السلمي بين معتنقي مختلف الديانات في إثيوبيا. وفى هذا الصدد، أكد الرئيس استعداد مصر الكامل للاستجابة لجميع متطلبات إثيوبيا ليس فقط من خلال التعاون مع الأزهر الشريف وإنما أيضاً عبر تخصيص منح دراسية في التخصصات التي يرغبها الجانب الأثيوبي بالجامعات المصرية، فضلاً على توجيهه بإيفاد العلماء والدعاة من الأزهر الشريف لإثيوبيا لنشر قيم الإسلام السمحة التي بدأت تندثر في السنوات الأخيرة ونحتاج لتنميتها من خلال تصويب الخطاب الديني بحيث يهتم بالسياق الفكري والاجتماعي ويركز على جانب المعاملات ومكارم الأخلاق.
وقد أشاد رئيس المجلس الاعلى للشئون الاسلامية في اثيوبيا بتوقيع اتفاق إعلان المبادئ بشأن سد النهضة الأثيوبي في الخرطوم، منوهاً إلى أنه خطوة إيجابية ستساهم في تهيئة المناخ لمزيد من تعزيز العلاقات بين مصر وإثيوبيا على جميع المستويات.
وفى هذا الصدد، أكد الرئيس أهمية مواصلة العمل من أجل إرساء قواعد هذا التعاون والتفاهم المشترك، منوهاً إلى ضرورة تفهم احتياجات كل طرف فكما يتطلع الشعب الأثيوبي إلى التنمية، فإن الشعب المصري أيضا يتطلع للتنمية، أخذاً في الاعتبار أن نهر النيل يعد المصدر الوحيد للمياه ومن ثم للحياة في مصر، ولعل ذلك يفسر قلق وشواغل الشعب المصري إزاء موضوعات المياه.
وأضاف الرئيس أن الإرادة الالهية جعلت نهر النيل يصب في مصر مروراً بالسودان؛ وذلك لحكمة إلهية تستهدف ضمان الحياة للشعب المصري الذي يعيش في إقليم شديد الجفاف.
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي بوفد الدبلوماسية الشعبية الإثيوبي
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي (الأربعاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٥) بوفد الدبلوماسية الشعبية الإثيوبي، برئاسة محمد رشيد نائب رئيس المجلس الفيدرالي، وضم الوفد في عضويته تمثيلا لمختلف شرائح الشعب الأثيوبي من البرلمانيين ورجال الدين والأدباء والفنانين وأساتذة الجامعات وأعضاء المراكز البحثية، كما حضر اللقاء السفير المصري في أديس أبابا والسفير الأثيوبي بالقاهرة.
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه يعول على تفهم الشعب الأثيوبي لشواغل أشقائه في مصر الذين يناهز عددهم تسعين مليوناً وليس لديهم سوى مصدر وحيد للمياه يتمثل في نهر النيل.
وأوضح الرئيس أن التفهم يتعين أن يكون متبادلا، فمصر تقدر مخاوف إثيوبيا من تكرار مشاهد المجاعة التي ضربتها في عقد التسعينيات، معربا عن تمنياته بعدم تكرار ذلك مرة أخري. وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس أعرب عن سعادته للقاء أعضاء الوفد للمرة الثانية، موضحا أن طول الفترة الزمنية التي لم تشهد زيارات على المستوى الرئاسي المصري إلى إثيوبيا، وإن كانت لا يجب ألا تتكرر، تعكس مدى حساسية موضوعات المياه التي تتطلب عناية فائقة لمعالجتها وتناولها فضلاً عن توافر الارادة السياسية المشتركة. وحذر الرئيس من مغبة انتشار الارهاب والفكر المتطرف، ولاسيما استغلال الاختلاف في الدين بل والمذهب أيضاً من أجل تقسيم وتفتيت الدول والشعوب وتهديد مقدراتها، مشيرا إلى أهمية دور علماء الدين في مواجهة الفكر المتطرف وصياغة برامج متكاملة لتصويب المفاهيم، مؤكداً أن أعمال الارهاب والذبح وترويع الآمنين بعيدة تمام البعد عن أي دين سماوي، فجميع الاديان السماوية تحض على قيم التسامح والتعارف وقبول الآخر، فضلا عن أن الاختلاف سنة كونية تستهدف إثراء الانسانية والمساهمة في البناء الحضاري.
ووجه الرئيس رسالة إلى الشعب الأثيوبي للحفاظ على وطنه وصون مقدراته من أي محاولات لبث الفرقة، مؤكدا أن تلك هي رسالة مصر لأشقائها الأعزاء في الدول العربية والافريقية.
كما وجَّه الدعوة لوفد الدبلوماسية الشعبية الأثيوبي لزيارة مصر، معولا على دور أعضائه في تنظيم زيارات متبادلة بين الوفود الشعبية من البلدين للتعرف على شواغل كل طرف وبث الطمأنينة في نفوس أبناء الشعبين الشقيقين، وقد اختار الرئيس اثنتين من أعضاء الوفد لتولى هذه المهمة من خلال صياغة برنامج فعال لزيادة تنشيط الدبلوماسية الشعبية بين البلدين والعمل على زيادة التفاهم وتوطيد أواصر العلاقات الشعبية.
وأعرب نائب رئيس المجلس الفيدرالي عن الامتنان لزيارة الرئيس لإثيوبيا والتي جاءت وفاءً بوعده بإتمامها وإلقاء خطاب في البرلمان الاثيوبي.
كما وجه "رشيد" الشكر للرئيس على حفاوة الاستقبال التي قوبل بها وفد الدبلوماسية الشعبية الأثيوبي أثناء زيارته إلى مصر من الرئيس وكذا من الحكومة والشعب المصري.
وأضاف أن التوقيع على إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة في الخرطوم أول أمس يدشن لحقبة جديدة من العلاقات القائمة على التعاون والتفاهم وسينقل تلك العلاقات إلى آفاق أرحب.
واستمع الرئيس خلال اللقاء إلى مداخلات أعضاء وفد الدبلوماسية الشعبية الأثيوبي التي أكدوا خلالها امتنانهم الشديد لزيارته، والتي تعد الأولى من نوعها منذ عقود طويلة.
كما أكدوا ترحيبهم بإعلان المبادئ الموقع في الخرطوم، مؤكدين أهمية أن يكون هذا التعاون والتفاهم نموذجاً للعلاقات بين الدول الافريقية.
وأشاد أعضاء الوفد بالتوجهات الإيجابية والمواقف البناءة للرئيس، مشيرين إلى قيادته الحكيمة ومواقفه المتوازنة سواء على صعيد الداخل المصري أو في النطاق الإقليمي وعلى المستوى الدولي، ومشيرين إلى رسالته التي يلمسونها لنشر قيم التسامح وإرساء الاستقرار وبناء السلام، والتي تعد محل تقدير من العالم أجمع.
وأضاف أعضاء الوفد أن العلاقات المصرية الاثيوبية وما شهدته من توقيع على اتفاق إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة إنما تحتاج إلى مزيد من الرعاية والاهتمام من خلال العمل الجاد والدؤوب من أجل تنمية جسور الثقة والتفاهم بين مصر وإثيوبيا وشعبيهما الشقيقين، ومن ثم فإن البلدين في حاجة ماسة إلى المضي قدماً في تعميق التعاون فيما بينهما لتحقيق الاستفادة العادلة من موارد نهر النيل.
كما أشار أعضاء الوفد إلى الدور المحوري للإعلام الذي يمكن توظيفه في اتجاهات مختلفة، ومن ثم فإنه يتعين التوجه نحو مزيد من الايجابية وتعزيز الثقة المتبادلة وشرح وإيصال الحقائق إلى الشعبين المصري والأثيوبي بما يخدم الجهود الصادقة التي يتم بذلها على المستوى الرسمي.
وأشاد أعضاء الوفد بالنتائج الايجابية المثمرة التي أحرزها مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، متمنين لمصر تحقيق المزيد من النجاحات على كل الاصعدة، ومنوهين إلى تقديرهم البالغ لحرص الرئيس على إتمام زيارته لإثيوبيا بعد انتهاء المؤتمر بفترة زمنية قصيرة وهو الأمر الذي يدلل على الأهمية التي يوليوا لعلاقات مصر بإثيوبيا.
- كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام البرلمان الإثيوبي
نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي (الأربعاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٥) أمام البرلمان الإثيوبي
السيد/ رئيس جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية،
السيد/ رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية،
السيد/ رئيس مجلس نواب الشعب الإثيوبي،
السيد/ رئيس المجلس الفيدرالي الإثيوبي،
السيدات والسادة أعضاء مجلس نواب الشعب والمجلس الفيدرالي،
الحضور الكريم،
إنها لحظة تاريخية فارقة ... تلك التي أقف فيها أمامكم ... في بيت الشعب الإثيوبي ... لأحمل لكم رسالة أُخُوَّة صادقة ومحبة خالصة ... وأيادٍ ممدودة بالخير ... تنشد التعاون من أجل التقدم والرخاء ... من أخوتكم في مصر ... الذين تطلعوا معكم لتلك اللحظة ... التي تجسد إرادة سياسية متبادلة للحوار والتواصل والتعاون على كافة المستويات ومن خلال مختلف المحافل ... فنحن ومنذ بدء التاريخ ... ننهل ونرتوى من نهر النيل العظيم ... الذي أجراه الخالق ليحمل الحياة والنماء لشعوب حوضه ... إنه النهر الذي باتت مياهه تجرى دماءً في عروق المصريين والإثيوبيين الذين سيظلون دوماً أشقاء ... ولن يسمحوا لأى خلاف بأن يدب بينهم أو أن ينال من قوة الروابط التي تجمعهم ... وهو ما يؤكده تواصلي المستمر مع أخي رئيس الوزراء الإثيوبي منذ لقائنا الأول في "مالابو" ... وثقتي كاملة في أنه يتطلع معي إلى توثيق وتفعيل ما بيننا من صلات والبناء عليها في كل المجالات ... وقد تأكدت تلك الثقة عندما سعدت بلقاء الأخ العزيز رئيس مجلس نواب الشعب الإثيوبي في القاهرة بصحبة نخبة من أعضائه ووفد الدبلوماسية الشعبية ...
إن تلك الصلات التي تجمع بين بلدينا زادت قوة بانتمائنا معاَ إلى عائلة واحدة هي قارتنا الأفريقية التي تستضيف أديس أبابا رمز وحدتها ... حيث كانت مصر من أشد المتحمسين لأن تكون هذه المدينة مقراً لها ... لقد كان وقوف بلدينا في طليعة الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية أقوى تعبير عن إدراكهما لارتباط مصير أبناء تلك العائلة الأفريقية وحتمية نضالهم معاً من أجل التحرر والاستقلال والوحدة ... وأنه لا بديل عن تلبية نداء التعاون حتى يمكن لشعوب أفريقيا مجابهة التحديات التي كانت تواجهها ... واليوم وإن اختلفت طبيعة التحديات لكنها زادت جسامة وتعقيداً ... على نحو بات يحتم علينا درجة أوثق من التعاون والتضامن ومزيداً من الفهم المشترك للبناء على ما يجمعنا...
السيدات والسادة،
إنني وباِسم تلك الأخوة وهذا المصير المشترك ... ومن منطلق مسئوليتنا جميعاً إزاء شعوبنا وأجيالنا القادمة ... أدعوكم اليوم كي نكتب معاً صفحة جديدة في تاريخ العلاقات المصرية الأثيوبية ... نسطر فيها آمال وطموحات شعبينا ... نتطلع فيها إلى مستقبلنا المنشود ... مستقبل زاخر بالرخاء ومفعم بالأمل ... ونستلهم فيها أفضل ما في تاريخنا من قيم سامية ومواقف مُشرقة لن ينساها التاريخ ... من رحلة السيدة مريم العذراء والسيد المسيح عليهما السلام طلباً للأمان في بلادنا التي باركها الله في الإنجيل والقرآن ... إلى لجوء المسلمين الأوائل لإثيوبيا هرباً من الاضطهاد حيث لقوا الحماية والرعاية من أهلها ... وصولاً إلى كفاحنا ضد الاستعمار وتدخل القوى الطامعة في بلادنا ...
أدعوكم أيضاً لنأخذ العبرة من الصعاب التي خضناها ... ومن العقبات التي اعترضت سبيل علاقاتنا ... لكى نتخطى سلبيات الماضي التي يجب أن نتفق على أنها لن تضع قيوداً على الحاضر ... ولن تعيق تطلعاتنا نحو المستقـبل ... نعم ... نحن بحاجة إلى بناء جسور الثقة ... لكننا نريد أيضاً أن نسد فجوات الشك والريبة التي ما كان يجب لها أن تُترك لتتمدد ... أو أن تصبح هُوَّة تفصل فيما بيننا ... وتلك مسئولية مشتركة تقع على عاتق السياسيين والمثقفين والإعلاميين في بلدينا ... باعتبارهم قادة الرأي والفكر ... وعليهم أن يرتقوا إلى قدر المسئولية الجسيمة التي يحملونها أمام الله وأمام الشعوب ... فمن الواجب علينا معًا أن نترك لأجيالنا الجديدة ميراثاً أفضل مما آل إلينا ...
كما نحتاج إلى أن نكتب معاً صفحة جديدة في تاريخ علاقاتنا الثنائية نستفيد فيها من مبادئ العصر الحديث الذي نعيشه ... وعلى رأسها التعاون وتحقيق المصالح المشتركة والفوائد المتبادلة ... فمن يَنشُد التقدم في عالم اليوم يدرك أن عليه تجنب النزاعات غير المُجدية ... والنأي ببلاده عن الصراعات التي تستنفد الطاقات والموارد الثمينة ... والتي يجب توجيهها عوضاً عن ذلك إلى التنمية وتحقيق الرخاء ... من أجل الارتقاء على دروب العلم والمعرفة وامتلاك الأدوات التي تكفل استدامة التقدم والرقى ...
السيدات والسادة،
أدعوكم اليوم لكى نضع معاً ركائز مستقبـل أفضل لأبنائنـا ولأحفادنـا ... مستقبلٌ تُضاء فيه كل فصول المدارس في إثيوبيا ... ويشرب فيه كل أطفال مصر من نهر النيل كعهد آبائهم وأجدادهم ... مستقبلٌ يتسع فيه اقتصاد البلدين ليستوعب قوتهما العاملة بما يضمن العيش الكريم لشعبينا ... ويحقق الإنتاج الوفير لبلدينا ... ولكى يستعيدا مكانتهما بين الأمم بما يتسق مع تاريخهما وقدراتهما ... فلا ينبغي أبداً أن يأمن أحدنا على مستقبله دون الآخر... أو أن يبنى رفاهيته على حساب أخيه ... فكما أن لبلدكم الشقيق الحق في التنمية... وفي استغلال موارده لرفع مستوى معيشة أبنائه ... وكما لا ينبغي أن يشهد القرن الحالي مشاهد الجفاف والمجاعة التي أدمت قلوبنا جميعاً وتألمنا لها في القرن الماضي ... فإن لأخوتكم المصريين أيضاً الحق ليس فقط في التنمية ولكن في الحياة ذاتها... وفي العيش بأمان على ضفاف نهر النيل الذي أسسوا حوله حضارة امتدت منذ آلاف السنين ودون انقطاع ...
إن هذه الحضارة التي أقامها المصريون أدركت منذ القدم قيمة النهر العظيم فكان يوم وفائه عيداً ... وخاطبه المصريون بالشعر والغناء كأنه يسمع ويعي مدى اِرتباطهم به ... إن ذلك التخليد ليس إلا تعبيراً بسيطاً عن محورية النيل الذي كان ولا يزال المصدر الوحيد للمياه ... بل وللحياة ... لما يقرب من ٩٠ مليون مصري يعيشون على جانبيه ويتعلقون به ... وتقوم حياتهم في الوادي الضيق الذي يشقه نهر النيل وسط صحراء شديدة الجفاف تمثل نحو ٩٥٪ من مساحة مصر ... كما أن نشأة الدولة المصرية ذاتها ارتبطت بدورها الرئيسي في تنظيم الحياة حول نهر النيل ... وفي إدارة حقوق المواطنين في الاستفادة من مياهه ... وقد امتد هذا الدور على مدى العصور التالية تأكيداً للارتباط الوثيق بين مصر وبين نهر النيل... فقامت الحضارة المصرية وأبدعت في مختلف مجالات الحياة لتسهم في إثراء التراث البشرى ... واليوم وبرغم زيادة السكان بمعدلات كبيرة وتعاظم الاحتياجات وتوسعها لتحقيق متطلبات التنمية الشاملة ... لم تشهد موارد مصر من المياه أية زيادة تتناسب مع كل هذه الاستخدامات الأساسية ... إننا بإذن الله عازمون على أن تعود مصر لمكانتها وعلى أن تزداد حضارتها تألقاً ... على أن يكون التعاون والمشاركة وسيلتنا لتحقيق النماء والازدهار والرخاء لنا في مصر ولأشقائنا في إثيوبيا وفي حوض النيل بأكمله ... لاسيما في ظل ما لدى دول الحوض من الموارد ومن الإمكانيات البشرية ... وذلك في إطار سياسة الانفتاح على إفريقيا التي تحرص عليها مصر الجديدة .. التي لا تكتفي بالأقوال بل تتخذ من الأفعال سبيلاً لتعزيز علاقاتها العضوية مع قارتها الأم ودولها الشقيقة
السيدات والسادة،
إن لدينا اليوم الفرصة السانحة لنصوغ معاً رؤيةً طموحاً للمستقبل ... حتى يسجل التاريخ أننا كنا على قدر المسئولية التي تحملناها ... وأننا سعينا دون تقصير لضمان حقوق شعوبنا الأساسية ... بما في ذلك الحق في حياةٍ كريمةٍ خاليةٍ من الجوع والعطش ... ومن الظلام والفقر ... للوفاء بالوعود التي قطعناها على أنفسنا لأبناء الوطن نحو مزيد من التنمية ... والتي نثق أنها سوف تمتد حتماً لتعُم دول المنطقة وقارتنا بأكملها ... عندما نقدم مثالاً يُحتذى به للتعاون والعمل المشترك والمثمر ... لدينا اليوم هذه الفرصة ... من خلال إنفاذ الإرادة السياسية التي أنجزت اتفاق المبادئ الذي وقعنا عليه في الخرطوم مؤخراً ... وذلك باِستكمال الإجراءات الدستورية في دولنا حتى يدخل حيز النفاذ دون إبطاء أو تأجيل ... فالعبرة ليست بالكلمات والشعارات ... ولا بتوقيع الوثائق والاتفاقيات ... وإنما بتنفيذها بصدق وإخلاص ... ولسوف تذكر الأجيال القادمة أننا اخترنا في لحظات حاسمة أن ننحاز إلى مستقبل أفضل ... وألا نبقى أسرى للماضي ... وأن نحلق نحو آفاق أرحب من التعاون ... دون قيود من الشك والريبة ... وسوف تجد الأجيال القادمة أيضاً أن الاتفاق الذي أنجزناه كان هو السبيل إلى ذلك الأفق الذي مضينا إليه ... على أساس قوى من الثقة المتبادلة والتفاهم المشترك حول المبادئ والإجراءات التي أرسيناها معًا من خلال الاتفاق الذي تم توقيعه ...
كما أن اتفاقنا لابد أن يدفعنا لاستغلال القواسم المشتركة التي تجمع بين مصر وأثيوبيا والسودان وجنوب السودان في إطار حوض النيل الشرقي ... والتي تؤهل هذه الدول الشقيقة جميعاً للبناء على ذلك الاتفاق الذي وقعنا عليه ... من خلال صياغة وتنفيذ الخطط للتعاون وللاستفادة من مواردنا المشتركة للتغلب على المشكلات وتحقيق الفوائد المتبادلة ...
فلنعمل إذن من أجل مواطنينا ... ولنقدم لأبناء قارتنا نموذجاً يُجسد معانى الأخوة والتفاهم ... ويتبنى في ذات الوقت مبادئ التعاون والإنصاف وتبادل المصالح بين الدول ... بل إنني أدعوكم أيضاً انطلاقاً من هذه النقطة ... وكنواب للشعب الإثيوبي إلى النظر إلى ما هو أبعد من ذلك ... إلى العمل مع أشقائكم في مصر وفي باقي دول حوض النيل لبناء توافق أشمل وأوسع فيما بيننا ... يسمح بتجاوز الخلافات والنقاط العالقة في الاِتفاقية الإطاريــة لمبادرة حوض النيل ... حتى تتسع كي تشمل كافة دول الحوض وتلبى احتياجاتها جميعاً ... ولكى نمضى بكل ثقة نحو آفاق من التعاون الذي لم يعُد من قبيل الترف ... بل إن التخلف عنه صار بمثابة إضاعة لفرص سانحة ... وإهدار لعوائد كان يمكن لنا تحقيقها ... فالموارد متوافرة ومتاحة ... ولا ينقصنا سوى توظيفها واستقطاب الفواقد منها ... واستخدامها فيما ينفع شعوبنا التي طالما تاقت نحو التنمية والرخاء ...
فالتحديات التي تواجهنا سواءً في حوض النيل أو في أفريقيا عديدة وعلى جبهات واسعة ... فما بين الفقر والبطالة وسوء استغلال وإدارة الموارد ... وبين قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب البغيض الذي يتربص بنا والجريمة المنظمة التي تتاجر بأبنائنا وتقتات من دمائهم ... فضلاً عن تفشى الأمراض والأوبئة والتهديدات المرتبطة بتغير المناخ وتدهور البيئة والتصحر ... لا بديل لمصر وأثيوبيا كقطبين رئيسيين في القارة ... سوى أن تعملا على المستوى الثنائي ومع أشقائهما في أفريقيا ... للتغلب على تلك التحديات التي أصبحت تهدد شعوبنا بل وتستهدف كياننا ووجودنا ذاته ...
واسمحوا لي هنا أن أشير بصفة خاصة إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه منطقتنا والتي لا تقل خطراً عن الجفاف أو الأمراض ... إنه وباء الإرهاب الذي يحصد الأرواح ويقسم المجتمعات ويقضى على نسيجها ... إن عدوى هذا الوباء تنتقل عبر الحدود وتتحدى سلطات الدول ... فلا يمكن اليوم أن نفصل بين التنظيمات الإرهابية التي تسعى للتمدد في أقاليم أفريقيا المختلفة ... الأمر الذي تتطلب معه جهود مقاومة الإرهاب والقضاء عليه عملاً جماعياً على مختلف المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية ... فما لم نعمل معاً على استئصاله .. لا يمكن أن يكون أحدنا بمأمن من شره ...
السيدات والسادة،
لقد حان الوقت كي تتحقق نبوءة الزعيم الأفريقي العظيم "نكروما" عن "نهضة إثيوبيا الحكيمة" ... والتي أطلقها في ختام الاجتماع التأسيسي لمنظمة الوحدة الأفريقية منذ أكثر من خمسين عاماً ... ومصر اليوم تقف بكل عزم إلى جانب إثيوبيا لكى نحول معاً تلك النبوءة إلى حقيقة واقعة ... انطلاقا مما أكده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في نفس الاجتماع حينما تحدث عن مجيء مصر "بقلب مفتوح وعقل مفتوح وتقدير للمسئولية مفعم بالنية الصادقة وهى مستعدة أن تتحمل إلى كل الحدود مسئولياتها التاريخية تجاه قارتنا الإفريقية"... ولا يفوتنا بهذا المقام الإشارة إلى ما ذكره رئيس الوزراء الإثيوبي العظيم "ميليس زيناوي" خلال زيارته للقاهرة عندما ذكر أن نهر النيل يُعد بمثابة الحبل السُرى الذي يربط بين مصر وإثيوبيا، وهو ما يؤكد أن تدفق مياه النهر من المنبع إلى المصب ما هو إلا حصص إلهية قدرها الله لنا جميعا.
وإنني أؤكد أمامكم مُجدداً التزام مصر بهذا الواجب ... وحرصها على الوفاء به على أسس من التعاون والمشاركة ... باعتبارهما أقوى دافع وأفضل ضمان حتى تكلل جهودنا بالنجاح ...
إن مصر الزاخرة بالإمكانيات والطاقات وبخبرات وقدرات أبنائها ... وبما لديها من العلاقات الممتدة والمتشعبة إقليمياً ودولياً ... ومن الانفتاح على العالم في مختلف المجالات ... على استعداد لأن تستثمر بكل دأب في مشاركة فعالة مع أشقائها في إثيوبيا ومن أجلهم ... نهدف إلى أن يكون أهم عوائدها هو تحقيق التنمية والفائدة المشتركة في مختلف المجالات ... لاسيما تلك التي يلمسها المواطنون في القرى والحقول وفي القطاعات التي تمس حياتهم ومستقبلهم.
وأخيرًا وليس آخرًا ... أؤكد لكم باِسم الإنسانية التي تجمعنــا ... وأخوتنا الإفريقية التي نعتز بها ... ونيلنا الذي يوحدنا ... إنني بينكم اليوم لنكسب معــًا ... لنصنع مستقبلًا واعدًا وحياة مزدهرة لنا جميعًا.. فلا سعادة لأحدٍ بشقاء الآخرين ... لنقر حقوق شعبينا بتحمُلٍ كاملٍ للمسؤولية ... وبضمائر نقية ... لنؤكد معاً قيماً نبيلة ... أراد الله العلى القدير ... أن ننشرها فيما بيننا ... وأن تكون دستورًا لحياتنا معًا ... إعلاءً لقيمة الإنسان ... الذي كرمه الله ... وأمره بعمارة الأرض ... ولنساعد معاً في إحياء نفوس بريئة مصداقاً لقوله تعالى "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً".
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يصل إلى القاهرة
وصل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الأربعاء الموافق ٢٠١٥/٣/٢٥) بسلامة الله إلى أرض الوطن بعد زيارته لكل من السودان وإثيوبيا. وكان السيد الرئيس قد غادر في وقت سابق مطار أديس أبابا حيث كان في توديع سيادته بالمطار رئيس الوزراء "هيلاماريام ديسالين"، وعدد من كبار المسئولين الاثيوبيين، والسفير المصري بأديس أبابا وأعضاء السفارة المصرية.